صورة أرشيفية لأحد الانفجارات
غزة \ عماد الدريملي: صاحب مقهى إنترنت شرق غزة، أن يتعرض مصدر رزقه الوحيد إلى عبوة ناسفة كبيرة تدمر كل محتوياته وتحوله إلى كومة من الركام المتفحم غير محدد الملامح. عليان، وهو quot;رجل بحالهquot; كما يقول، فوجئ قبل أيام بإنفجار عبوة شديدة زرعها مسلحون على باب محله الذي لا يؤمه سوى بضعة شباب من طلبة الجامعة بغية الاستفادة من الانترنت من جهة والترفيه بألعاب الكمبيوتر من جهة أخرى كان خبر أكثر من صدمة ولم أكن أبداً أتوقعهquot;، يقول عليان ويضيف: quot;لم أتلق تهديدًا من قبل، كما أني ومحلي مشهود لنا بين أبناء الحي بالأخلاق، فما الذي دفع هؤلاء لفعلتهم هذه، هذا هو السؤال الذي لم أجد له إجابة أبدًاquot;.

وشهد قطاع غزة مؤخرًا حملات تفجير، إستهدفت مقاهي إنترنت ومحال تجارية ضمن حالة الفوضى العارمة التي يشهدها القطاع منذ أعوام. وظل مرتكبو هذه الحوادث مجهولي الهوية حتى أعلنت جماعة تسمي نفسها quot;سيوف الحق في أرض الرباطquot; مسؤوليتها عن إعدام وقتل من سمتهم quot;رموز الفساد في قطاع غزةquot; لتطبيق quot;شرع الله في الأرضquot;.

ويشير عليان إلى أن معظم زبائنه من الشباب صغار السن، ممن تعجز أسرهم عن توفير جهاز الكمبيوتر وخط انترنت لهم نظرًا للظروف الإقتصادية المتردية التي لا تخفي على أحد في قطاع غزة. وبين أنه لا يكسب الكثير من المحل لكنه يمثل quot;تحويشة العمرquot; بما زوده من أجهزة كمبيوتر ومعدات وخطوط إشتراك إنترنت ليتحول كل ذلك إلى مجموعة من الركام المحروق الذي لا يصلح للإستخدام في شيء.

وأثار ظهور جماعة quot;سيوف الحقquot; مخاوف شديدة في أوساط الغزيين بسبب فلسفتها التي أضافت نمطًا آخر للعنف الدائر في قطاع غزة ذي الكثافة السكانية الرهيبة والذي تسوده الفوضى والإنفلات الأمني.

وكان أول ظهور للجماعة إصدارها بيانًا صحافيًا، حمل تحذيرًا شديد اللهجة للفتيات الفلسطينيات quot;المتبرجاتquot; بضرورة إرتداء الزي الإسلامي حفاظًا على سلامتهن من أي إعتداء قد ينفذه أنصارها.

ومنعت الجماعة أصحاب مقاهي الإنترنت من العمل بعد العاشرة ليلاً، واصفة تلك المقاهي بـquot;مواخير الليلquot; ومهددة بإستهدافها في حال ما لم تلتزم بأمرها. وقالت إنها تروج للرذيلة وتلهي الشباب عن ذكر الله وعبادته. وذكرت الجماعة أن السبب وراء تفجير محال الإنترنت أنها تحاول إشغال جيل كامل عن التفرغ للجهاد والعبادة لخدمة مصلحة اليهود الصهاينة فقط وأسيادهم الصليبيين.

ويصف عصام يونس مدير مركز quot;الميزانquot; لحقوق الإنسان في قطاع غزة هذه العمليات بأنها شديدة الخطورة وتنذر بتداعيات وخيمة على المجتمع الفلسطيني والوضع الأمني الداخلي.

وقال يونس في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)إن مثل هذه التصرفات لا يمكن النظر إليها إلا من منظار القلق والريبة الشديدة فهي تمثل تعديًا فظًا على الممتلكات، وتعبر عن مدى تفاقم الفلتان الأمني. وأضاف: quot;كما أن هذه العمليات تعبر عن محاولات خطرة لرفض قيم المجتمع وإخضاعه لسياسة الترهيب والتدمير وفرض قيم وثقافة ظلامية، محملاً السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية المسؤولية.

وأرجع الدكتور إياد البرغوثي الخبير في شؤون الحركات الإسلامية هذه الظاهرة إلى بروز quot;تيار تكفيري متشدد غريب عن الساحة ساعد على ظهوره عاملان أساسيان أولهما الفلتان الأمني وغياب القانون في ظل الفوضي التي تعيشها الساحة الفلسطينيةquot;.

أما السبب الثاني -حسب البرغوثي- فهو التضييق على حركة حماس المعتدلة التي وصلت للحكم عن طريق الإنتخابات، إلى جانب إنتقالها من المقاومة الفعلية للإحتلال إلى الجلوس على مقاعد الحكم وتعرضها للضغوط المحلية والدولية، ما جعل الآخرين يتبنون خطًّا أكثر تشددًا.

واعتبر الخبير الفلسطيني أن كل هذه العوامل التي تفضي لليأس من تحسن الأوضاع الفلسطينية جعل البيئة مهيأة لظهور حركات متشددة تنتهج فكر تنظيم القاعدة بصورة لم يعهدها الشارع الفلسطيني، في ظل توتر عال في المنطقة، خاصة في العراق.

وقال الناشط الاجتماعي إياد أبو حجيلة الناشط إن هذه أعمال خطرة خارجة عن القانون وتحارب الحريات العامة وتستدعي تحركًا عاجلاً من السلطات المختصة قبل تفاقمها، لكنه أكد على ضرورة دراسة هذه الظاهرة من مختلف زواياها. وشدد على ضرورة مراقبة أداء مقاهي الإنترنت وما قد تشيعه فعلاً من عادات وظواهر مخلة قد يكون ضررها بحجم ضرر التفجير والترهيب الذي يمارس ضدها.