حاوره فادي عاكوم: ان موضوع نزع سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان من الملفات الشائكة، ليس في لبنان فحسب بل في منطقة الشرق الاوسط، خصوصًا بعد صدور القرار 1559 و البدء بتنفيذ بنوده و التي من بينها نزع سلاح المليشيات غير الشرعية. وقد يخيل للبعض ان القضية سهلة ولا تتعدى الامور اللوجستية لتنفيذ هذا القرار، الا ان الوضع كما جاء على لسان امين سر منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان العميد سلطان ابو العينين مغاير تمامًا و مرتبط باتفاقيات مع الحكومة اللبنانية وبقرارات دولية لم تنفذ او نفذت بطريقة هشة لا فائدة منها. ويأتي هذا كله والمخيمات الفلسطينية في لبنان تعيش حالة اجتماعية مزرية سببها الاول الكثافة السكانية المفرطة و التي تتعدى احيانًا ال60000 شخص في الكيلومتر المربع الواحد، والسبب الثاني القيود التي تفرضها الدولة اللبنانية بموجب قراراتها و تشريعاتها على اللاجئين من التملك والوظائف العامة وغيرها من مقومات النهوض الاجتماعي. وللوقوف على اخر المواقف الرسمية الفلسطينية توجهت "إيلاف" الى مخيم الرشيدية في الجنوب اللبناني و التقت العميد سلطان ابو العينين امين سر حركة فتح والفصائل الفلسطينية في لبنان و الذي رشح ليكون سفير دولة فلسطين في لبنان، علمًا انه المطلوب رقم واحد للقضاء اللبناني بموجب حكم اعدام صادر بحقه بعد اتهامه بشراء اسلحة و تمويل منظمات ارهابية والقيام بعمليات اغتيال في لبنان.


* من هو سلطان ابو العينين؟
- انا فلسطيني مواليد 1954 في جنوب لبنان، لا ادعي اني من عائلة بيروقراطية او فلاحية، و لا ادعي ايضا اني خريج جامعة سياسية، انا خريج اكاديمية عسكرية، انتسبت الى حركة فتح سنة 1968 عضوًا عن طريق مكتب اتحاد الطلاب ( المكتب الطلابي لحركة فتح) و من ثم مقاتلًا، حتى وصلت الى المركز الذي انا فيه حاليًا، اي امين سر المنظمات الفلسطينية و حركة فتح في لبنان، وعضو في المجلس الثوري الفلسطيني.


* يكثر الكلام حاليًا عن نزع سلاح المخيمات في ظل القرار 1559 ما هو موقفكم من هذا الطرح؟
- السلاح الموجود لدى الشعب الفلسطيني بشكل عام في المخيمات اللبنانية هو سلاح فردي و خفيف، تمامًا كما هو الوضع مع كل اللبنانيين، على اختلاف مذاهبهم و طوائفهم و احزابهم و ميولهم السياسية وأيضًا على اختلاف عقائدهم.
نحن لا نقبل ان يكون هذا السلاح بشكل من الاشكال وفي لحظة من اللحظات عبئًا على السلم و الاستقرار الاهلي في لبنان، و في نفس الوقت لا نقبل ان توصف مخيماتنا بانها جزر امنية و خارجة على القانون، هناك ظروف موضوعية تحكم الاوضاع الداخلية للمخيمات، وجرت اتفاقيات بين الدولة اللبنانية و منظمة التحرير الفلسطينية عام 1990 بعد تسليم سلاحنا الثقيل و المتوسط، علمًا كان هناك مصلحة مشتركة و لا تزال قائمة على ان يكون نزع هذا السلاح بثمن سياسي، مقابل التزام المجتمع الدولي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، و خاصة المتعلق منها بقضية اللاجئين الفلسطينيين كالقرار 194.
نحن نفهم القرار 1559 بانه قرار اسرائيلي بامتياز اميركي، و اذا كان من اصرار دولي لتنفيذ هذا القرار من حقنا كفلسطينيين و لبنانيين ان نسأل المجتمع الدولي عن بقية القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية و اللاجئين الفلسطينيين، فلو نفذ القرار 194
منذ تاريخ صدوره لما كان هناك سلاح فلسطيني، ولما كان هناك لاجئون في لبنان، و لو نفذ القراران 338 و 242 لما وجدت القوات السورية في لبنان، و لو نفذ القرار 425 من تاريخ صدوره لما كان هناك مقاومة في لبنان و لا احتلال اسرائيلي للبنان، فالاسباب التي اوجدت هذه الظروف اتت في ظل قرارات دولية لم تنفذ، وللاسف إن القرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي و الامم المتحدة المتعلقة بمصالحنا العربية لا تنفّذ، و عندما تقرر يتم اخفاؤها أو اغتيالها، ومنع التداول بها بفعل قوة وغطرسة الولايات المتحدة الاميركية، بينما عندما يتعلق الامر بالمصالح الحيوية الاسرائيلية ذات البعد الاستراتيجي في منطقتنا العربية، تنفّذ هذه القرارات بالغطرسة الاميركية والحذاء الاميركي.
لا اعتقد ان موضوع السلاح الفلسطيني يشكل عقدة للفلسطينيين، و لكن بعض اللبنانيين يعتقد ان السلاح الفلسطيني قد يعطي حقوقًا اجتماعية وحقوق عمل وحرية تنقل للفلسطينيين، اقول إن هؤلاء أغبياء، فقضية حقوقنا المدنية والاجتماعية مضى عليها 57 عامًا وهي تعيش معنا واصبحت جزءًا من قوتنا اليومي واعتدنا عليها، ورغم اهمية الحاجة لالغاء هذه القوانين والتشريعات التي صدرت ومنعت الفلسطينيين ان يعاملوا كحد ادنى كبشر، و التي تشابه الى حد كبير المعاملة العنصرية، فلا قيمة لهذه الحقوق المدنية والاجتماعية مقارنة بالحقوق السياسية التي يجب ان تكون متزامنة ومترابطة، مع شكّي المطلق و اليقين بان اي ضمانات سياسية، دون ادلة مادية ملموسة للتنفيذ والتطبيق لن تكون عندنا في موضع اهتمام، خاصة اننا عام 1982 اعطينا ضمانات دولية و ارسلت لنا قوات متعددة جنسيات لحماية شعبنا بعد خروج الثورة الفلسطينية من بيروت، فهذه القوات المتعددة الجنسيات كانت للاسف شاهدة ولم تجرؤ ان تحمي شعبنا في صبرا وشاتيلا، في وقت كان يتم ذبح 3000 آلاف فلسطيني على مرأىً منها كالنعاج. ويعود ويطالبنا البعض اليوم بأن نقدم هذا السلاح دون ان يعطينا الضمانات والحقوق السياسية فهذا السلاح الفلسطيني له خصوصيته.
ان الذي ارتكب المجزرة والذي اصدر القرار السياسي لهذه المجزرة هو شارون الحاكم العسكري وراس السلطة في الكيان الصهيوني، أما الادوات التي نفذت المجزرة فهي لا تزال موجودة في لبنان، ولا تزال تتمتع بالنفوذ السياسي، فكيف لنا ان نطمئن و الماضي لا يزال يحفر في ذاكرتنا، وكيف لنا ان نسلم السلاح دون حد ادنى من هذه الضمانات؟...

المدخل الوحيد للمخيم

* ماذا تقولون للبنانيين الذين هاجموكم؟
- طالعنا بعض اللبنانيين والذين لا يزالون أسرى لأحقاد الحقبات الماضية، ببعض التصريحات كرئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي الذي صرح يومها قائلًا:" اشتريت بمبلغ خمسة ملايين دولار اميركي قذائف من القوات اللبنانية، لدخول مخيمات اللاجئين لتأديب بعض الزعران" أستغرب كيف يصدر مثل هذا الكلام عن شخص، المفروض انه في موقع السلطة الاولى في لبنان، ألا تعتقد انه قد يوجد غدًا بين اللبنانيين من سيعمد الى التفكير بحسب طريقة الرئيس الهراوي؟ إن هذا الاحتمال قائم في حساباتنا كفلسطينيين، و الذي نصب بشير الجميل في مرحلة ما،قد تأتي ظروف مشابهة ونجد من سينصب شخصًا آخر مثله!

* هذا يعني أنكم متمسكون بالسلاح داخل المخيمات؟
- هذا السلاح يشكل الحد الادنى من الضمانة المعنوية لنا، و عندما تقرر الحكومة اللبنانية سحب السلاح من كل اللبنانيين، وفي كل لبنان من اقصاه الى اقصاه، نحن لن نشكل حجر عثرة، على العكس ساعة نطمئن انه لن تكون هناك جهات قد تراودها نفسها بصبرا و شاتيلا جديدة، او نعطى ضمانات بان اسرائيل لن ترتكب مجزرة في مخيم نهر البارد او الرشيدية او في اي من مخيماتنا، اعتقد سنجهز للتباحث مع اشقائنا اللبنانيين في الحكومة اللبنانية،على قاعدة الحقوق و الواجبات.

لكنني لا اظن ان الظرف السياسي الحالي مهيأ لمثل هذه العلاقة الدافئة، كيف لي ان اطمئن وانا من حكم عليه بالاعدام بجرم لم يحصل؟ بل لانتقاء و انتقام سياسي، بسبب قناعاتي السياسية و الموقع السياسي الذي امثل. كيف لي ان اطمئن و نحن كفلسطينيين جميعنا متهمون، حتى تثبت براءتنا امام الاجهزة الامنية اللبنانية؟ كيف لي ان اطمئن و هناك 350000 فلسطيني على الاراضي اللبنانية من دون اي مرجعية ومن دون وجود سفارة؟ فلا بد من خطوات تتخذها الحكومة اللبنانية تكون كمدخل طبيعي و اساسي، يؤسس لعلاقات الثقة بين منظمة التحرير الفلسطينية، و الحكومة اللبنانية.
اقول لكل اللبنانيين ولكل شعبنا الفلسطيني ان بلادنا واحدة و هي فلسطين، وبالنسبة للتوطين نحن قاومناه وسنقاومه بكل ارادتنا و لم نقاتل نصف قرن لنصبح لبنانيين او سوريين او مواطنين عرب او جاليات او مهجرين او مهاجرين جدد. ليس الفلاشا الذين استقدموهم من كل بقاع الدنيا احق منا بارضنا الفلسطينية.
اشقاؤنا العرب معنيين اولا بان نرفع معهم سيف القرار 194 امام الغطرسة الاميركية، عندئذ نهوّن الأمورعلى لبنان و الفلسطينيين و العرب، وإننا اذا لم نتسلح بقرارات الشرعية الدولية ستملى علينا حلول، و سنقاوم اي حل لا يستند على تمسكنا بهويتنا الفلسطينية، وعودتنا الى ارضنا و وطننا و دولتنا.

* كيف تصفون الأوضاع الإجتماعية داخل المخيمات؟
- يعيش الفلسطينيون في المخيمات اللبنانية مأساة حقيقية، كثيرون منا لم ينالوا كفايتهم من التحصيل العلمي واما من اكمل تحصيله العلمي ينتهي كانسان، ثم يخسر ما تعلمه شيئا فشيئا، وشهادته الجامعية ستتخذ قيمتها فيما بعد، من حيث انها تصبح مجرد ذكريات، فكيف لشعب او بشر يتعدى عددهم 60000 يعيشون ضمن كيلومتر مربع واحد، وهذا مثلًا ما ينطبق على مخيم عين الحلوة، و يطالبوننا بالامن الاجتماعي وشعبنا يعيش وكأنه داخل معلبات، هذه هي حال الفلسطينيين في لبنان. فالمأساة أمر واقع و نحن كمنظمة تحرير نتحمل القسم الاكبر لتخفيفها ولا ندعي اننا استطعنا ان نجد حلًّا لكل المآسي و الهموم و المعاناة، بل نخفف من المصيبة و الاذى الواقعين.
تصور انه لو اشتكى فلسطيني على لبناني بانه سرقه مع وجود كل الادلة الدامغة ضده يتوقف الفلسطيني، و يخلى سبيل اللبناني ويبقى الفلسطيني محتجزًا الى ان يتكرم موظف بارسال النشرة،فالأمر لا يستحق عندما يكون الشخص فلسطينيًا. وعن تملك الفلسطيني في لبنان فمن كان قد اشترى ارضًا او بيتًا تراه اليوم بحسب الأنظمة والتشريعات الجديدة لا يمكنه توريث ما اشتراه لأولاده.
فالواقع المعاش بيننا و بين هذه التشريعات و القوانين لا يؤهل لعلاقة متينة و قوية، فلا بد لزوال هذه الاسباب حتى ندخل في علاقة متكافئة على قاعدة الحقوق و الواجبات، مؤكدين ان لبنان جيد و جميل لكنه جيد و رائع للبنانيين، وأما بالنسبة لنا، فلسطين اجمل من كل الوطن العربي.


* كيف تفسرون اوضاع الجالية الارمنية في لبنان كلاجئين؟
- لبنان مبني على قاعدة الطوائف و المذاهب، و نحن ضحية لهذه القاعدة لذا فان وضع الارمن افضل من وضعنا بكثير، هؤلاء جنسوا واعطيت لهم امتيازات، وأصبح لهم نواب لانهم مسيحيون، لعل هذا نابع من خوف المسيحيين اللبنانيين على وضعهم الطائفي أو العددي، وهنا ادعو كل الارمن في لبنان لمقاومة اي شكل من اشكال التوطين.

* ما هو شعوركم كفلسطيني؟
- انا كفلسطيني لم اشعر يومًا اني كأي مواطن آخر على هذه الكرة الارضية، أومتساوٍ معه في المواطنية، من حقنا ان نشعر كباقي مخلوقات الله و باننا متساوون كالبشر كل في وطنه.

* هل من رسالة معينة لزيارة الاخ فاروق القدومي؟
- زيارة القدومي زيارة عادية جدا كاي زيارة قائد لابناء شعبه، و نتمنى ان تثمر اجتماعاته مع المسؤولين اللبنانيين عن شيء جيد، و ان تحسن حالنا من حال الى حال، ولا اعتقد ان في الامر جديدًا.

* يكثر الكلام حاليًا عن العفو على البعض الا تطالبون بان يشملكم العفو؟
- العفو "آخر همي" لا اطلب من احد ان يمن علي بعفو، واذا وجدت عدالة فسامثل امامها، و هذا يعود لثقتي المطلقة ببراءتي، أرفض ان يمنن الشعب الفلسطيني باصدار عفو خاص عني، لست مذنبًا ولتتوفر لي عدالة امام القضاء و ساتوجه طوعًا لامثل و ادافع عن نفسي عما نسب الي، فالعفو شأن لبناني، اما اذا كان هناك توجه لمقايضة سياسية فانا لم اقترف اي جرم يحاسبني عليه القانون اللبناني، و ثقتي ببراءتي تدفعني بالا اطلب العفو العام.

* كيف تصفون العلاقة بينكم و بين سورية حاليًا؟
- نحن حريصون ان تكون علاقتنا مع كل اشقائنا العرب علاقات دافئة و حميمة و متينة، حتى و ان حاول اشقاؤنا العرب ان يكنوا لنا العداء، فاننا سنعمل على الا يكون بيننا و بين اي شقيق عربي اي خلاف، لان هؤلاء قومنا و لا نريد ان ننكأ جراح الماضي مع احد، ففلسطين اكبر من هذه الحسابات الضيقة و هي بحاجة الى نصرة كل ابناء امتنا.
وارجو الا يصاب بعض اللبنانيين الذين استقووا بالقرار 1559 بعقدة ذنب عندما يرون بام العين ان القرار 1559 استخدم لبنانيًا ليكون بوابة عبور لاستهداف النظام السياسي في سورية، و ارجو الا يصابوا بعقدة الذنب عندما تبدأ الولايات المتحدة الأميركية بمشروعها و مخططها السياسي لاستهداف النظام السياسي في سورية، و هو بالتالي مقدمة لاستهداف النظام السياسي في ايران، و هو ترويض للانظمة العربية ليصب في مصلحة اسرائيل، وعندما تتعرض سورية لذلك نحن المعنيين ان ندافع عنها و اقول ذلك رغم انني لم اكن يومًا حليفًا او صديقًا للاشقاء في سورية.

* هل من معتقلين فلسطينيين في سجون سورية؟
- إن المحادثات بين منظمة التحرير الفلسطينية و الاخوة السوريين اثمرت عن الافراج عن الكثيرين من ابنائنا، ولا يزال منهم الا القليل كمسجونين سياسيين، و أرى ان السوريين يتفهمون ان الاسباب التي ادت بهم لاعتقال الفلسطينيين زالت حاليًا، ولا مبرر لوجودهم في المعتقلات، كما انني واثق من الافراج القريب عن المتبقين.

* هل من علاقة بينكم و بين الاجهزة اللبنانية؟
- ارفض اي علاقات امنية، فاما ان تكون علاقات كاملة و الا لا نقبل ان نلعب دور الشرطي في المخيمات، علما اننا نقوم بدور الشرطي في القضايا غير السياسية لظروف خارجة عن ارادتنا، كي لا تحمل المخيمات ما لا يجب ان تتحمله، و ذلك عبر الكفاح المسلح الفلسطيني، و بقرار طوعي منا دون اي حقوق، و حرصًا منا على هذه الضيافة اللبنانية المؤقتة..
والوضع الحالي للمخيمات مطمئن اما بالنسبة لما كان يحصل في مخيم عين الحلوة من اشتباكات فذلك طبيعي نسبة للكثافة السكانية التي يشهدها هذا المخيم، و احمد الله ان الامور لم تتجاوز هذه الحدود وذلك عائد للوعي السياسي و الثقافي داخل المخيم ما يجنب مخيماتنا من اي انفجارات داخلية.

* كلمة اخيرة للبنانيين؟
- اتمنى للبنان ان يستعيد عافيته و قوته و ثقة المجتمع الدولي و الاشقاء به، و هذا بلد اعطى للقضية الفلسطينية ما لم يعطه الكثيرون، كما واتمنى ان يستعيد دوره الطليعي و مكانته، خاصة في ظل فرادته بتعدد الطوائف و الاحزاب، و نشكر ضيافته لشعبنا، ولدى عودتنا لا نستطيع الا ان نحمل معنا شجرة الارز لنزرعها في جبالنا كعربون وفاء.

مخيم الرشيدية : مركز القرار الفلسطيني في لبنان

فادي عاكوم: لا انكر الخوف الذي تملكني عندما قررت الدخول الى مخيم الرشيدية لاجراء هذه المقابلة، فالدخول اليه كالداخل الى عرين الاسد من غير استئذان الملك، فبعد اتصالات بقياديي فتح في الجنوب، تدبروا لي الموعد ووصلت المخيم. عند تخطيك آخر نقطة تفتيش للجيش اللبناني عند مدخل المخيم الواقع في منطقة صور جنوب لبنان، تنسى هويتك اللبنانية وعليك تدبر امورك معتمدا على اتصالاتك السابقة، فلا قانون لبناني يحميك، و هويتك لا تدافع عنك، لكن بمجرد انك دخلت لمقابلة الريس (ابو رياض) و هو الاسم الحركي للعميد سلطان ابو العينين تنفتح امامك كل الابواب دون اي عائق.

مدخل المقر

المخيم يعتبر ثاني اكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد مخيم عين الحلوة في صيدا و يبلغ عدد سكانه حوالي العشرة الاف لاجئ، يعيشون ضمن حصار تفرضه القوى الامنية من الجهات الثلاث، و تتولى الزوارق الاسرائيلية مهمة مراقبة الشاطئ المقابل للمخيم، وليس من منفذ الا نقطة واحدة تمر من خلالها بتفتيش دقيق من قبل الجيش اللبناني، ويبدو هذا المخيم مخيم الرجل الواحد بعكس باقي المخيمات التي تشهد بعض الإنقسامات طمعًا بالسيطرة. السلاح في كل مكان ولا تكاد تخلو زاوية من دون ان ترى فيها بذة عسكرية خضراء او مسدس على الخصر، او البندقية المحببة في اليد اي الكلاشنكوف.

يبدو المقر حيث تمت المقابلة و كانه مركز القرارات الفلسطينية في لبنان فعليًا، فالحرس على الابواب الخارجية و الداخلية بشكل مكثف والمنتظرون للمراجعات أعدادهم كبيرة، فالعميد ابو العينين يحرص على مقابلة الجميع خاصة وان القضايا المتعلقة بالمساعدات الانسانية و الاستشفائية تمر عبره، و لا يغلق بابه أمام احد، فكل النقاشات والاتصالات الهاتفية تتم على مرأى ومسمع من الجميع وليس لدى هذا الرجل ما يخفيه سوى الالم الدفين في قلبه الذي برز من خلال بعض العبارات الساخنة التي عبرت بالفعل عن قضية وهموم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان .