قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حوار مع فرهاد عوني نقيب الصحفيين الكردستانيين:

الأخوة العربية الكردية وهم وخيال

ولسنا بحاجة لإتحاد الصحفيين العرب

شيركو شريف من اربيل: تعكف نقابة الصحفيين الكردستانيين على إعداد مشروع قانون لتنظيم العمل الصحفي في كردستان، وهو الأول من نوعه في تاريخ الصحافة العراقية الذي بدأ ما بعد منتصف القرن التاسع عشر. ويهدف القانون الى تنظيم علاقة الصحافة بالسلطة السياسية في كردستان وحدود حريات العمل الصحفي وضمان توفير الأجواء الإعلامية الملائمة لتمكين الصحفي من أداء عمله ووضع الأسس القانونية لحرية النشر والإصدار، الى جانب توفير الضمانات للصحفي من حيث المساءلات القانونية، وطرحت نقابة الصحفيين الكردستانيين مسودة هذا القانون على أعضائها خلال الأسبوع المنصرم بهدف المشاركة في إغنائها بآرائهم وتصوراتهم قبل عرضها على البرلمان الكردستاني لإقرارها كقانون منظم لإطارالعمل الصحفي ومن المؤمل أن يصدر في عيد الصحافة الكردية في 22 نيسان/أبريل القادم.


وفي لقاء خاص بـ(إيلاف) تحدث الزميل فرهاد عوني نقيب الصحفيين الكردستانيين حول أهمية هذا القانون خصوصا في الظرف الحالي من بداية العهد الجديد في العراق بعد دخول العملية السياسية الى مرحلة الإستقرار والتكامل مع تشكيل الحكومة الدائمة، حيث قالquot;الهدف من إصدار القانون هو ملء الفراغ الحاصل في العمل الصحفي وتنظيم أطر العلاقات بين الصحفي والسلطة، فقد كان هناك قانون للمطبوعات في كردستان يحدد حقوق النشر وما يتعلق بها، وكان هذا القانون في بداية فترة التحرر الكردي من سيطرة النظام الدكتاتوري مفيدا في وضع أسس النشر وتوفير بعض الحريات أمام العمل الصحفي، حيث كان هناك بند يشير فيه الى عدم فرض الرقابة على المطبوعات،ولكننا تجاوزنا تلك المرحلة ونشعر الآن بحاجة الى تشريع قانون جديد يعالج المشاكل التي رافقت العمل الصحفي خصوصا مع السلطة السياسية منذ تاريخ تشريع ذلك القانون عام 1993، لذا قررت النقابة صياغة قانون جديد ينظم العمل الصحفي، فكلفت عددا من الصحفيين والقانونيين لوضع مسودة هذا القانون.وقد تمت الصياغة الأولية له وتم نشرها في الصحف والمجلات بهدف إغنائها بالآراء،وسيطرح على البرلمان الكردستاني اوائل نيسان المقبل،وبعد إتمام المناقشات في الجمعية العمومية سوف نعمل لتنظيم ندوة موسعة لمناقشة نهائية لبنود القانون قبل تسليم مسودته الى البرلمان الكردستاني. ونأمل أن يصدر في 22 نيسان ذكرى الصحافة الكردية كهدية من البرلمان الى الصحفيين.

*من المتعارف عليه أنه في حالة تشريع أي قانون، تكون هناك حاجة الى الإستفادة من دراسة القوانين المشابهة في بعض الدول الأخرى،حتى عند تشريع الدستور يستفاد من تجارب الأخرين، وأنتم في وضع مسودة هذا القانون من أي القوانين أو التجارب المشابهة إستفدتم في وضع مسودته؟

-قبل كل شيء إستندنا على تجاربنا السابقة في كردستان،درسنا مشاكلنا المهنية خصوصا في مجال التعامل مع السلطة، وعلاقة الصحفي بالمواطن، وكيفية معالجة الأحداث وتغطيتها، كل هذه الأمور وضعناها أمام أعيننا عند صياغة هذا القانون،فقد شعرنا بوجود فراغ كبير في مجال تنظيم العمل الصحفي لأن السلطة ما زالت تتعامل مع الصحفي وفق قانون العقوبات العراقي لعدم وجود قانون خاص ينظم علاقة الصحفي بالسلطة، فلحد الآن لم يحدد القانون كيفية التعامل مع الصحفي في حالة نشره لخبر أو تحقيق صحفي مخالف لسياسة السلطة،وهل سيتم التعامل معه كمدان أو كمتهم،القانون الجديد سيحدد الأطر القانونية لكل ذلك.

*من خلال قراءة أولية لمسودة القانون، نشعر أن معظم المواد تتحدث عن أمور النشر والطبع، فهل هذا يعني إلغاء قانون المطبوعات بتشريع قانون جديد؟

-بالطبع سيلغي هذا القانون، القوانين السابقة، فمن المعمول به أن كل قانون يصدر سيلغي أحكام القوانين السابقة التي تتعارض مع أحكامه،والقانون الجديد بالإضافة الى وضعه لأسس الحريات الصحفية من خلال تنظيم العمل الصحفي،فانه يهتم أيضا بأمور النشر والطبع،مثل تنظيم عمل المطبوعة وحقوق صاحبي الإمتياز ورئيس التحرير وما الى ذلك، بالإضافة الى عدد من الأحكام الجديدة التي تضع حدودا معينة في حالة مخالفة الصحفي، فبدلا من فرض أحكام بالسجن، ستكون هناك غرامات مالية كما في بعض القوانين الأوروبية المتقدمة مثل فرنسا وغيرها التي تحرم إعتقال الصحفي.

*من خلال القراءة الأولية أيضا وجدنا عبارات جميلة ومنمقة، لكن القانون كالعادة يضع حدودا لممارسة الحريات، بإضافة عبارة(إلا في حالة) وهذه ستتحدد من تلك الممارسة، فهل تعتقدون أن هذا القانون سيتيح من الحريات ما يدعم العمل الصحفي بما يرتقي به لممارسة دوره كسلطة رابعة؟

-لا أحد يستطيع إنكار وجود مساحات كبيرة للحريات العامة في كردستان والحريات الصحفية على وجه الخصوص،ومع هذا فليست هناك حريات مطلقة، لأنني أعتقد أن مثل هذه الحرية لا وجود لها إلا في جمهورية أفلاطون،وكما يقولون مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، ونحن الآن خطونا الخطوة الأولى في هذه المسيرة من خلال هذا القانون،وأعتقد أننا لو قسنا الحريات المتاحة في كردستان مع دول الأقليم سنجد أنها تتفوق على العديد من دول الشرق الأوسط،ففي كردستان ليس هناك حزب أو طرف سياسي لا يمتلك جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة،حتى في الدول الاوروبية المتقدمة لا تمتلك الأحزاب تلفزيونات أو إذاعات،جميع الأحزاب الكردستانية لها تلك الوسائل بل ومعظمها تتجه الى تحويل تلفزيوناتها المحلية الى قنوات فضائية،بالإضافة الى ذلك لم يحاسب أحد لحد الآن على التعبير عن رأيه بحرية، مع كل ذلك نعتقد أن هناك حاجة لتنظيم إطار المهنة الصحفية من خلال تعريف حقوق الصحفي. مثلا، يجب أن تكون الصورة واضحة أمام الأجهزة الأمنية في كيفية التعامل مع الصحفي الذي قد ينشر شيئا تعتبره السلطة ماسا بأمنها أو مخالفا لسياساتها،والقانون سيحددالإطار لهذا التعامل،كما أنه سوف يحدد الوضع القانوني للصحفي بهذا الشأن وهل سيكون الصحفي مدانا أو متهما، فنحن نعتقد أنه لايجوز وضع الصحفي الى جانب المجرمين داخل الزنزانات،وأعود لاؤكد أن الحريات متوفرة ولكنها غير مكتملة، هناك بعض النواقص، ونأمل أن يكملها هذا القانون.

*اذن أنت متفائل حول مستقبل العمل الصحفي في كردستان؟

-أعتقد أنه مع إقرار هذا القانون ستبدأ مرحلة جديدة في العمل الصحفي في كردستان، وهي مرحلة التأطير القانوني للعمل الصحفي، وتحديد مساحة الحريات المتاحة أمام الصحفي لممارسة حريته في التعبير على أن لا تتصادم تلك الممارسة مع حريات الآخرين،حيث لا يجوز إطلاق الحريات الى مدياتها القصوى بما يضر بالمجتمع، فعلى الصحفي أن يعلم أن حريته ليست مطلقة وأنها تتوقف عندما يبدأ الآخرون بممارسة حرياتهم.


*هذا أول قانون ينظم العمل الصحفي في العراق وإن أخذ طابعا كردستانيا، ولكن كيف ستكون علاقتكم مع بقية التنظيمات الصحفية في العراق، خاصة وأننا نشعر بقطيعة بينكم وبين تلك المنظمات الصحفية في العراق؟

-ليست هناك قطيعة، بل إتخذنا قرارا في المؤتمر بالتعاون مع جميع المنظمات والجمعيات الصحفية والمهنية في العراق، بإعتبار نقابتنا الإطار الذي يجمع الصحفيين في كردستان،كما قرر المؤتمر أنه لا يجوز للصحفي المنتمي الى نقابتنا أن يجمع بين عضوية نقابتين متشابهتين في الأهداف،وللأسف لحد اليوم لم يتمكن الصحفيون في العراق من تنظيم أنفسهم داخل إطار نقابة أو اتحاد أو جمعية صحفية واحدة،فليست هناك مرجعية محددة للصحفيين في العراق على عكس نقابتنا التي تعتبر مرجعا أساسيا للصحفيين في كردستان، ولكننا نعلن من على هذا المنبر رغبتنا وإستعدادنا للتعاون على أن تكون هناك مرجعية معينة نستطيع التعامل معها.

*تحدثت عن منع الصحفي الكردستاني من الإنضمام الى نقابة أخرى، ألا يعني ذلك شيئا من الإنعزالية؟

-لا،ليست إنعزالية لأن لكردستان خصوصيتها، كما أن الشعب الكردي له خصوصية تختلف عن العربي،ثم ليس هناك في أي دولة بالعالم أن يكون عضو في نقابة أو جمعية معينة يجمع بين عضوية تنظيمين متشابهين،أضف إليهما أن الصحفي الكردستاني ليس بحاجة لعضوية نقابة مماثلة في بغداد لأن لنا فرعا هناك، فإذا كانت هناك أية مشكلة مهنية أو قانونية يستطيع من خلال فرع نقابتنا أن يحلها مع السلطات هناك.

*هذا عن التنسيق مع نقابة الصحفيين في بغداد، فماذا عن علاقاتكم بإتحاد الصحفيين العرب؟

-ليست لنا أية علاقات مع إتحاد الصحفيين العرب، ففي إجتماع للإتحاد عقد في 20 نيسان 2004 بدمشق طلبوا تحجيم عضويتنا في الفدرالية الدولية للصحافة التي نحن عضو فيها،وفي العام الماضي شاركنا مع نائب النقيب في إجتماع الفدرالية الدولية في العاصمة اليونانية،وهناك أبلغنا السكرتير العام للفدرالية أن إتحاد الصحفيين العرب إرتكبوا خرقا قانونيا فاضحا بدعوتهم تلك، لأن الإتحاد ليس عضوا في الفدرالية الدولية، وأكد لنا أن إتحاد الصحفيين العرب لا يحق له إطلاق مثل تلك الدعوات، وقال، أنتم كنقابة للصحفيين الكردستانيين تتمتعون بكامل حقوق العضوية المعتبرة ولا نسمح لإتحاد الصحفيين العرب بالتدخل في هذا الأمر،المشكلة مع هذا الإتحاد بإعتقادي تكمن في اسلوب تعامله معنا بعقلية شوفينية منغلقة،لقد فهمنا منهم في إجتماع أثينا أنهم يعتبرون قيام أي قومية أو أقلية تعيش في الوطن العربي بإنشاء نقابات أو جمعيات خاصة بها بمثابة خيانة عظمى،ومن خلال المناقشات التي أجريناها معهم خلال الأيام العشر التي قضيناها هناك أفهمنا زملائنا في الإتحاد المذكور، أن الشعب الكردي له خصوصيته في المنطقة وهو جزء من أمة مجزأة ونحن ننتمي الى هذه الأمة، عليه نرفض تماما أن نكون جزءا من نقابة عراقية عربية أو أن نحتمي تحت جناح منظمة أو تنظيم عربي آخر إنطلاقا من حرصنا على تلك الخصوصية القومية، وبعد مناقشات طويلة تغيرت بعض القناعات خصوصا من بعض المندوبين بينهم ممثلي فلسطين وتونس والمغرب الذين أيدوا وجهات نظرنا واعترفوا بأنهم قد أخطأوا بحقنا.


*والآن هل أنتم مستعدون للتنسيق والتعاون معهم؟

-لا.لسنا مستعدين حتى للمشاركة في الإجتماعات التي يعقدها إتحاد الصحفيين العرب، ففي السنة المنصرمة كان هناك إجتماع في بيروت وبمجرد ما عرفنا أن الإجتماع سيعقد باسم الإتحادات والنقابات الصحفية في الوطن العربي رفضنا المشاركة فيها،فلا حاجة لنا بهم ولن ننتمي إليهم،ولكنهم إذا وجهوا لنا تحية سنردها بأحسن منها،وحتى في هذا لن نكون مبادرين بالتحية،لأن هناك نظرة شوفينية تسيطرعلى عقلية الكثيرين منهم. كما أنني من خلال تجربتي الشخصية التي إمتدت لخمس وثلاثين سنة في العمل الصحفي ببغداد،وكذلك من خلال العمل السياسي هناك، وأيضا من خلال السنة الماضية كعضو في البرلمان العراقي، توصلت الى قناعة كاملة وأعلنها بكل أسف ومرارة أنه لا يوجد شيء في الأساس تسمى بالأخوة العربية الكردية، فالأخوة تعني أن يراعي الأخ الكبير خصوصية الأخ الأصغر، ولكن للأسف لحد الان العرب يعتبروننا جزءا من العالم العربي، ونحن لسنا كذلك،وهناك الكثيرون منهم لا يبدون أي إستعداد للإعتراف بحقوق الشعب الكردي في كردستان العراق.

*تقول ذلك ولكن القيادة الكردية وافقت على أن تكون كردستان ضمن العراق الذي هو جزء من العالم العربي؟

-أنا لست قائد كردي ولهذه القيادة رأيها وأنا لي رأيي آخر،وقد عبرت عنه في الكثير من إجتماعات البرلمان العراقي، وفي لقاءاتي مع بعض المندوبين العرب فيه قلت لهم بصراحة أن الأخوة العربية الكردية هي (وهم) ولا وجود له في الواقع،وقلت إذا تريدون الصدق والصراحة قد تكون هناك صداقة بين الشعبين الكردي والعربي ولكنها ليست أخوة، فهذه كانت من الشعارات التي صاغها بعض الأكراد والعرب تحت تأثير الحزب الشيوعي العراقي الذي كان له دوره السياسي الكبير في العراق خلال إنتفاضة الوثبة عام 1948حيث رفع هناك شعار( تحت راية الأخوة العربية الكردية تتحطم مؤامرات الإستعمار والرجعية)، ولكن هذه الأخوة لم تتجسد على الأرض أبدا.فالأخوة تتطلب قناعة مطلقة من الطرفين بها وتجسيدها على أرض الواقع هاصة إذا كانت بين شعبين، وهذا ما لم نلمسه في الطرف الأخر،وهذه معادلة جديدة يجب أن يفهمها العرب جيدا، فكما لا يسمح العربي للتركي أو الفارسي أن يقرر بدلا عنه، عليه أن يحترم رغباتي وقناعاتي وقراراتي، ولا يقرر بدلا عني أو يتسيد علي، فإذا كان ذلك مرفوضا بالنسبة له، فلماذا يستسيغه لنا من خلال فرض إرادته وقراراته علينا؟.