قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لبنان في الذكرى الثالثة لحرب 12 تموز 2006
التهديدات الإسرائيلية يومية لكن ترجمتها عملياً مستبعدة

وزير الدفاع ايهود باراك يجلس بجوار رئيس اركان الجيش غابي اشكنازي في حفل لاحياء ذكرى الجنود الذين قتلوا خلال حرب لبنان

ترايسي أبي أنطون: فيما يحيي اللبنانيون الذكرى الثالثة لحرب تموز / يوليو التي شنها الجيش الاسرائيلي على لبنان، يبدو ان النغمة التهويلية للخطاب الاسرائيلي عادت إلى وتيرتها القاسية، خصوصا بعد ظهور اكثر من موقف اسرائيلي ودولي وضع في خانة التحذير من خطر عسكري محدق بلبنان. ولعل جميع المؤشرات التي تصدر عن الزيارات المتلاحقة لكبار الدبلوماسيين الاميركيين والغربيين إلى بيروت تندرج في إطار وضع المسؤولين اللبنانيين قي اجواء ما يمكن انه يحاك في اروقة المطبخ السياسي والامني الاسرائيلي. ولعل أبلغ ما قيل في هذا السياق، ما نقل عن وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتانماير لدى زيارته رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتحذيره اياه من quot; مفاجأة عسكرية quot; اسرائيلية داهمة، بالاضافة إلى تصريح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن quot;هشاشة الوضعquot; في جنوب لبنان.

ويلاحظ المراقبون في هذه الايام، التحذير شبه اليومي للمسؤولين الاسرائيليين من مغبة quot;تغاضيquot; الحكومة اللبنانية، التي سيشارك فيها quot;حزب اللهquot;، عن اي أعمال quot;معاديةquot; قد يقوم بها الحزب في المستقبل، وتحميلها (الحكومة) المسؤولية الكاملة لأي quot;انتهاك لامن وسيادة اسرائيلquot;. كما يلاحظ التكرار اليومي ايضا لمقولة quot;استعادة اسرائيل لقدرتها الردعيةquot; وامتلاكها لاحدث الانظمة الدفاعية والاسلحة والتكتيكات المعدة خصوصا لقتال مشابه لذلك الذي جرى في تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 2006.

كذلك يبدو ان الصحافة الاسرائيلية ليست ببعيدة هي الاخرى عن هذا الجو، فصحيفة quot;جيروزالم بوستquot; أشارت صراحة ان قرار quot;انهاء العمليات العسكريةquot; الذي اوقف حرب تموز في 14 آب 2006، لا يزال هشا، وأن المسائل الاساسية التي اشعلت القتال لا تزال بلا حل، وهي قدرة حزب الله الصاروخية على اقلاق امن المستوطنات الشمالية وتاكد القيادة الاسرائيلية امتلاك quot;حزب اللهquot; بعد الحرب الاخيرة لترسانة صواريخ بعيدة المدى قادرة على quot;ضرب أي نقطة اسرائيلية بدقة لا متناهيةquot;. ويستفيض تقرير quot;البوستquot; في معالجة هذه النقطة.

جنود من الجيش اللبناني خلال دوريات على الحدود مع إسرائيل في نقطة العباد في قرية حولا في جنوب لبنان

وبحسب تقرير عسكري اسرائيلي، استطاع حزب الله اعادة تسليح نفسه، ومن المعتقد بانه يمتلك الآن 40.000 صاروخ شمال نهر الليطاني كما ضاعف ثلاث مرات عدد صواريخ laquo;سي - 802raquo; التي تطلق من الارض إلى البحر. وهو يحاول الآن تجنيد وتدريب جيل جديد من المقاتلين كما شكل وحدة مضادة للطائرات. ويضاف إلى ذلك كله، بحسب الصحيفة quot;ان فيالق الحرس الثوري الإيراني، الذي هو اقوى مؤيد لحزب الله، تبرز الآن كطرف منتصر في الصراع الدائر على السلطة بإيران اليوم وهو ما يعني أن quot;جولة اخرى من القتال امر لا مفر منهquot;. وشددت على ان quot;تنشيط جبهة الشمالquot; كانعكاس لاحداث ما في المستقبل هوquot; امر محتمل جداquot;ً.

ولفت الى ان إسرائيل ايقظتها الحرب على حقيقة واضحة هي ان quot;فصلا جديدا من الصراع العربي - الاسرائيلي قد بدأquot;. اما بالنسبة إلى المحلل الاستراتيجي لمحطة MTV اللبنانية، العميد المتقاعد الياس حنا، فله رأي مختلف. ففي رأيه إن التوتر القائم حاليا لا يعني إطلاقا quot;التوجه إلى الحربquot;. ولا يرى حنا مؤشرات حقيقية إلى احتمال اندلاع حرب في المدى المنظور، وذلك quot;لعدم تضافر الظروف الدولية المؤهلة لمثل هذه الحربquot;.

فمن ناحية الموقف الغربي يعتبر حنا أن quot;الواقع الاميركي المستجدquot;، والذي عبر عنه الخطاب الاخير لنائب الرئيس جو بايدن ومواقف رئيس الاركان الجنرال مايكل مولن بالاضافة إلى موقف قمة مجموعة الثماني مؤخرا في مدينة لاكويلا الايطالية، تدل بشكل او بآخر على عدم نضوج جبهة غربية متراصة داعمة لأي حرب جديدة، إن كانت ضد إيران او ضد quot;حزب اللهquot;. بالاضافة إلى ذلك، يرى العميد المتقاعد حنا أن العلاقة الاميركية الروسية تشهدا اليوم نوعا من quot;المد والجزرquot; خصوصا بعد خطاب اوباما في موسكو الذي تطرق فيه إلى تنازلات معينة للروس، بالاضافة إلى عدم ايجاد إطار واضح لقضية الدرع الصاروخية في بولندا واوروبا ما يعني quot;صعوبة كبرى في تمرير قرار فتح أي جبهة عسكريةquot; وهو الامر الذي كان ممكن اي يحصل لو quot;جرى الاتفاق الروسي الاميركي على الدرع الصاروخيةquot;.

من جهة اخرى، يرى حنا ان التهويل الاسرائيلي ضد حزب الله، يندرج في اطار ما يسمى بعلم السياسة quot;التهديد باستعمال العنفquot; والذي هو بالفعل أحدى quot;عناصر القوةquot;. وهو يرى ان التهديد لا يحصل إلى وفق مقاربة تقول quot;بامتلاك من يهدد لعناصر التهديد واسلحته، واهمية ان يعرف الخصم لامتلاكه هذه الاسلحةquot;.