يعتقد علماء سويديون وسويسريون وفنلنديون ان بإمكانهم محاربة الفقر في العالم، الذي يعاني منه 800 مليون إنسان في الأقل، عن طريق استخدام الإدرار (البول) كسماد في الزراعة.

إيلاف من برلين: فضلاً عن 800 مليون إنسان يعاني من فقر مدقع في العالم، هناك 2 مليار إنسان يعاني من نقص التغذية، بحسب "مؤشر الجوع في العالم".

وينتشر الجوع في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى، وجنوب آسيا أساساً، ومن بين 8 بلدان يصف المؤشر الجوع فيها بالمرعب، هناك 5 بلدان أفريقية.

ويمكن للبول أن يحل واحداً من أهم عوامل الفقر في العالم، بحسب رأي العلماء السويديين والسويسريين.

فمشكلة عجز البلدان الفقيرة عن استغلال أراضيها، وعجزها المادي عن زراعة وتسميد الأرض، تبدو عويصة، لا تقل كمصدر للجوع عن الحروب المحلية والكوارث الطبيعية وسوء الإدارة والاستغلال والفساد.

وتوصل الباحثون من معهد الأبحاث المائية السويسري (ايواغ) وجامعة زيورخ التقنية إلى أن الإدرار البشري (البول) يحتوي على كميات من الفوسفات والنتروجين تعادل كميات هذه المواد الثلاثة في الأسمدة الطبيعية المتقدمة والغالية التي يستخدمها المزارعون في أوربا.

النقص في كميات الفوسفات والنتروجين والصوديوم في الزراعة لا يقلل كمية الحصاد فحسب، وإنما ينتج أثماراً فقيرة من ناحية المحتويات الطبيعية والفيتامينات. وثبت ان استخدام البول كسماد، بعد معاملته في المختبرات، يمكن ان يسد حاجة البلدان الفقيرة من الأسمدة.

المرحاض كمصدر للسماد

يتفق العلماء السويديون مع السويسريين في فكرة الإستفادة من الادرار في تغذية الجائعين. وذكر كيم اندرسون، من معهد البيئة في ستوكهولم، ان المرحاض، سواء كان حماماً متحضراً يعمل بالضغط أو "حفرة في الأرض"، يحتوي على كميات كبيرة من المواد المفيدة.

وأضاف اندرسون، وهو مهندس بيئي، ان كل ما يحتاجه المرء هو مرحاض يفصل الادرار عن البقية، ثم يحفظها في أوعية خاصة لفترة. ويكفي حفظ البول بعدها في أوعية لا يصلها الأوكسجين، وهذا لوحده يعمل على تنقية البول من الجراثيم.

يتعرض البول بعيداً عن الهواء إلى التفسخ، وترتفع كمية الأمونيوم فيه، كما يرتفع الاس الهيدروجيني (PH) فيه ويقتل كل ما قد تلوث به من اختلاطه المحتمل مع الخروج.

ويؤكد اندرسون ان من الممكن استخدام الادرار المحفوظ بهذه الطريقة، بعد عدة أشهر، كسماد طبيعي جيد بعد تخفيفه بالماء.

تجارب ناجحة في بوركينا فاسو

اختار السويديون بوركينا فاسو لتجربة الادرار المركز باعتبارها إحدى أكثر بلدان العالم فقراً، وحيث لا تحتفظ سوى نسبة7% من الناس بمراحيض لائقة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وزود الباحثون السويديون نحو 10 آلاف عائلة في 44 قرية بمراحيض يجري فيها فصل الإدرار عن الخروج. وقدر معهد البيئة السويسري كلفة تشييد كل مرحاض بين 140-200 يورو، ولكنهم بهذا المشروع ضربوا عصفورين بحجر: زودوا الناس بمراحيض لائقة وصحية، وحسنوا زراعتهم في الحقول.

ويعترف اندرسون ان تعويد الناس على المراحيض الجديدة وجمع الإدرار بهذه الطريقة لم يحصل دون توعية كثيفة، ودون ربط المشروع بنتائجه الاقتصادية الممكنة للناس.

ويقول ان المشروع حسّن زراعة وحصاد المزارعين بشكل ظاهر.
ويحاول السويسريون نقل التجربة الآن إلى مناطق جنوب أفريقيا الفقيرة.

وذكر البروفيسور يوهان سيكس، الخبير الزراعي في جامعة زيورخ التقنية، ان جنوب افريقيا وافقت على التجارب إذا تمت اضافة النترات إلى الادرار، وجرى تخليصه من الرائحة.

الادرار أفضل سماد للطماطم

ووجد العلماء الفنلنديون في الادرار سماداً طبيعياً أفضل وأقل كلفة من الأسمدة الطبيعية السائدة في السوق، بحسب رأيهم.

وقال العلماء انهم زرعوا أفضل الطماطم، من ناحية النوع والكم، عن طريق تسميدها بالإدرار فقط. وأضافوا أن التسميد بالإدرار قلل حامضية التربة المزروعة، وهذا انجاز لحماية البيئة في ذات الوقت.

وكتبت سوريندرا برادان وزملاؤها، من جمعة كوبيو، في مجلة" كيمياء الزراعة والأغذية" ان الإدرار لم يقل كسماد عن أفضل أنواع الأسمدة الطبيعية المعروفة. ونجح فريق العمل في ذلك من خلال مزج الإدرار مع شيء من النفايات الخشبية.

وفي المختبر، تحت المجهر أثبتت الطماطم المسمدة بالإدرار ان المواد الطبيعية المفيدة فيها لاتقل عن الطماطم الطبيعية، كما ان نسبة مادة "لويكوبين" المضادة للتأكسد، ومادة بيتا-كاروتين، ظهرتا بنسب عالية كما هي الحال في الطماطم العضوية.

وتبين من التجارب ان أفضل طريقة للتسميد بالإدرار هي برش الإدرار (المخلوط بالخشب) حول النبتة وليس مباشرة في التربة تحتها. إذ ان التسميد المباشر في التربة قد يقلل كميات الامونياك في السماد الإدراري.

وهذه أول تجربة لمزج الإدرار بالخشب، لأن المادتين تحتويان على نسب عالية من الفوسفات والنتروجين والصوديوم. كما ثبت للعلماء ان التسميد بالإدرار يقلل التأثيرات السلبية للتسميد بالمواد الأخرى على المياه الجوفية.