تمّ مؤخرا في الولايات المتحدة، تحديث المبادئ التوجيهية الجديدة للنشاط البدني، من أجل تعريف ما هو المقصود بأن تكون نشيطاً، ولذك بإضافة حتمية بسيطة وهي "تحرك أكثر واجلس أقل".

أشرف أبوجلالة من القاهرة: ربما أول ما يجول بخاطر كثيرين عندما يأتي الحديث عن النشاط البدني هو الانخراط في ماراثونات الجري المرهقة أو جلسات رفع الأثقال في الجيم، لكن جاءت أحدث المبادئ التوجيهية الفيدرالية لتدعم تعريفاً أوسع في النطاق، وأقل إثارة للمخاوف في نهاية الأمر، لما هو مقصود بأن تكون نشيطاً، حيث اتضح أن النشاط البدني ينطوي على أمور ربما لم يكن يتصورها كثيرون، مثل صعود الدرج، كنس أوراق الشجر وكذلك مشاهدة الطيور !

وأوضح خبراء وباحثون أميركيون بهذا الخصوص أن هذا التعريف الجديد لما هو المقصود بالنشاط البدني قد يساعد الناس على منع التعرض للأمراض المزمنة، وتحسين صحتهم الذهنية وكذلك العيش لمدة طويلة.

ونوهت بهذا الخصوص مجلة "التايم" الأميركية إلى أن المبادئ التوجيهية الفيدرالية الجديدة للنشاط البدني قد تم تحديثها في شهر نوفمبر الماضي للمرة الأولى منذ العام 2008، وما زالت تحث الأفراد البالغين على ممارسة أنشطة تنفسية قوية لمدة 75 دقيقة كل أسبوع، بالإضافة إلى جلسات تقوية العضلات مثل رفع الأثقال أو اليوغا مرتين أسبوعياً.&

لكن تبين أن 23 % فقط من الأميركيين يفعلون ذلك، ووجدت دراسة حديثة أن ربع البالغين الأميركيين يجلسون أكثر من 8 ساعات يومياً.

وقالت التايم إن إضافة حتمية بسيطة للإرشادات وهي "تحرك أكثر واجلس أقل"، بغض النظر عن شكل الحركة أو مدتها، قد تساعد كثيرين على الالتزام بها.

وان سار مزيد من الأميركيين على ذلك المبدأ، فإنهم سيحصدون قدراً كبيراً من الفوائد الصحية، خاصة وأن أبحاث حديثة وجدت أن أنشطة لا يظن البعض تصنيفها باعتبارها تمارين رياضية، مثل القيام بمأموريات أو تنظيف الحمام، لا زالت تحظى بقيمة كبرى لدورها في إطالة العمر.

ونقلت التايم عن جاك كروكفورد، وهو مدرب شخصي معتمد لدى المجلس الأميركي للتمارين الرياضية، قوله :"هناك أشياء بسيطة، كما الوقوف في المترو أو المشي أثناء التحدث في الهاتف، تعتبر أفضل من الجلوس، ويمكن لها أن تحظي بتأثيرات أكثر ايجابية على الصحة عموماً.

وأظهرت دراسات أن مثل هذه الأنشطة السهلة – التي تعرف علمياً بحركات توليد الحرارة الناتجة عن أنشطة لا ترتكز على التمارين الرياضية – ترتبط بخفض وزن الجسم، وتحسن الحالة العامة للصحة وإطالة العمر.

وقال جاك راغلين، أستاذ علم الحركة لدى كلية بلومينغتون للصحة العامة التابعة لجامعة انديانا، إن فكرة أن كل حركة يقوم بها الجسم تعود عليه بالنفع قد تكون الرسالة التي يحتاج الأميركيون إلى سماعها لكي يزيدوا من مستوى نشاطهم البدني، فهم في الأخير يريدون شيئا مناسبا لهم وغير مرهق بشكل كبير بالإضافة لإمكانية القيام به في أي وقت وأي مكان.

وأكد الخبراء أن ممارسة الرياضة عموماً ترتبط بكل شيء، بدءً من تحسين الصحة الذهنية، وتحسين جودة النوم وزيادة درجة الفكر الإبداعي، لكن غالباً ما تطغى على تلك الامتيازات أشياء مثل فقدان الوزن، والقوة العضلية والتكيف، وهو ما قد لا يروق لبعض من راغبي ممارسة الرياضة.

وقال مايكل لامونتي، وهو أستاذ بحثي مشارك في علم الأوبئة والصحة البيئية بجامعة بافالو للصحة العامة والمهن الصحية، إنه حتى وإن لم يبذل الجسم قدراً كافياً من الحركة بما يتماشى مع الإرشادات الفيدرالية، فإن أي تقدم يتم إحرازه تجاهها من المحتمل أن يتوافق مع تحسن الصحة.

وطالب لامونتي في الأخير بعدم وضع مقياس زمني للمسألة، مع ضرورة العودة إلى الماضي، حين كانت الحركة الدائمة للجسم عبارة عن أسلوب حياة.


أعدت "إيلاف" المادة بتصرف عن مجلة "التايم" الأميركية، الرابط الأصلي أدناه:

http://time.com/5438387/exercise-guidelines-benefits/