: آخر تحديث
بارقة أمل جديدة في الصراع ضد السرطان

علماء سويسريون يحولون خلايا سرطان الثدي إلى خلايا دهنية سليمة

أعاد العلماء السويسريون من جامعة بازل برمجة خلايا الثدي السرطانية إلى خلايا دهنية سليمة، وفتحوا بذلك آفاق علاج جديد لأكثر الأمراض السرطانية انتشاراً بين النساء.

إيلاف من برلين: ونشرت جامعة بازل السويسرية على صفحتها الإلكترونية خبر نجاح فريق عمل من علمائها في اعادة برمجة نوع من الخلايا السرطانية إلى خلايا دهنية غير ضارة. وجاء في التقرير أن العلماء استخدموا نوعين من العقاقير، الشائعة في معالجة السرطان والسكري، في إعادة برمجة الخلايا المريضة.

والمهم أيضا هو ان هذه الطريقة أوقفت قدرة سرطان الثدي على الانتشار. إذ من المعروف، رغم انخفاض الوفيات بسبب سرطان الثدي، وخصوصاً النوع العدواني منه، هو قدرته وسرعته على الانتقال عبر الأوعية الليمفاوية والدموية إلى أعضاء الجسم الحيوية الاخرى.

أجريت التجارب حتى الآن في جامعة بازل على الفئران المختبرية، ويبقى أن تحقق الطريقة نجاحاً في التجارب المستقبلية على البشر، كي يمهد العلماءالطريق أمام الطريقة الجديدة للاعتماد في عالم الطب.

تسبب سرطان الثدي بموت 565 ألف مواطنة من الاتحاد الأوروبي في العام 2011، وبقي من ثم، من أخطر الأمراض السرطانية على حياة النساء. ورغم ان نسبة الوفيات بسبب هذا الورم السرطان قد انخفضت، وذلك بفضل التشخيص المبكر وتحسن طرق العلاج، إلا أن نسبة الإصابات ترتفع كل سنة.

وتشير الدراسات المقارنة إلى أن حالات الموت بسبب سرطان الثدي لدى النساء اللاتي يخضعن أنفسهن بشكل منتظم للتصوير الشعاعي للثدي أمكن تقليصها بنسبة 30%  بالمقارنة مع النساء اللاتي لا يخضعن أنفسهن لهذا الفحص الهام. ويعود السبب كما هو واضح إلى أن التصوير الشعاعي المنتظم للثدي يضمن التشخيص المبكر للسرطان، وبالتالي العلاج المبكر أيضاً له.

إعادة برمجة الخلايا السرطانية الشبيهة بالخلايا الجذعية

في تجاربهم على فئران اختبار تعاني من النوع الشرس من سرطان الثدي، أجرت دانا ايشاي رونين وفريق عملها اختباراتهم بهدف معرفة إمكانية تحويل الخلايا السرطانية الشبيهة بالخلايا الجذعية إلى نوع آخر من الخلايا السليمة.

واعتمدت تجاربهم على اكتشاف طبي آخر يفسر امكانية السرطان على الانبثاث من موضعه إلى أعضاء الجسم الحيوية الاخرى. إذ توصلت الابحاث السابقة إلى ان الخلايا السرطانية تتلقى اشارات من خلايا سرطانية أخرى تدور في الدم، وتسمى epithelial-mesenchymale Transition EMT. وهي خلايا مهمة خلال مرحلة تطور الجنين حيث تتحول آنذاك الخلايا البطانية الداخلية(الايبيثيليال) إلى خلايا شبيهة بالخلايا الجذعية، وتنتقل إلى مختلف الأنسجة وتتحول إلى خلايا شبيهة بخلايا ذلك النسيج.

ولا تجري عملية التحول هذه، في فترة النضوج، إلا في عملية التئام الجروح، ولكن ما اكتشفه علماء بازل هو إمكانية اعادة برمجة، أو تحويل، خلايا EMT في النسيج السرطاني أيضاً إلى خلايا أخرى. ووفرت قدرة هذه الخلايا على التحول إلى خلايا نسيجية أخرى، إمكانية تحويلها من خلايا سرطانية إلى أخرى دهنية حميدة.

عقاقير تحفز عملية إعادة البرمجة

أجرت رونين تجاربها على فئران تعاني من سرطان الثدي طوال ثلاثة أسابيع، وزرقتها يومياً بعقارين مستخدمين في معالجة السرطان، وهما تراميتينيب Trametinib  والعقار المستخدم في معالجة السكري روسيغليتازون Rosiglitazon. وكانت تجارب سابقة قد أثبتت ان روسيغليتازون يحفز عملية إعادة برمجة خلايا EMT.

وثبت من التجارب فعلاً ان العلاج بهذه الطريقة حول فعلاً الخلايا السرطانية المتحورة EMT إلى خلايا دهنية لا يمكن تفريقها عن بقية الخلايا الدهنية، بحسب تقرير غيرهارد كريستوفري من فريق العمل السويسري.

منع العلاج الورم السرطاني من الامتداد والانبثاث أيضاً، بحسب التقرير الذي نشر أيضاً في مجلة"كانسر سيل".

وبينما انتشر سرطان الثدي في الفئران المريضة، التي لم تتلق العلاج، إلى الرئتين، لم ينتشر السرطان في الفئران التي تلقت العلاج بالعقارين المذكورين.

وذكر كريستوفوري ان العلاج في الفئران أثبت صموده، وأن الخلايا الدهنية الجديدة لم تتحول مجدداً إلى خلايا سرطانية طوال فترة التجارب. إلا أنه أكد على أن العلاج غير كفيل بتحويل كل سرطان الثدي إلى خلايا سليمة. وثبت أن العلاج نجح في تحويل نسبة كبيرة من الورم السرطاني إلى خلايا دهنية، كما انه جعل النسيج السرطاني أكثر ضعفاً أمام العلاج بالعقاقير الكيماوية.

واضاف الباحث ان من الممكن أن تحل طريقة العلاج المزدوج بعقاري تراميتينيب Trametinib وروسيغليتازون Rosiglitazon محل العلاج الكيميائي في المستقبل. كما يمكن استخدامها في علاج سرطان الثدي في مرحلته الأولى، ووقف انبثاقه إذا كان في مرحلة متقدمة.

عمل التقدم التقني، وخصوصاً تقنية تصوير الثدي شعاعياً، على تقليل حالات الوفاة بسبب سرطان الثدي في السويد بين 1978 والفترة الحالية بنسبة تقترب من 50%. وتعزز نتائج هذه الدراسة السويدية توجهات أطباء سرطان الثدي للاعتماد على تقنية التصوير الشعاعي للصدر في التشخيص المبكر لأهم الأمراض السرطانية التي تصيب النساء إلى جانب سرطان الرحم.

جدير بالذكر أن 10% من الألمانيات أصبن بأحد أنواع سرطان الثدي، بمختلف أنواعه السليمة والعدوانية، خلال حياتهن. إلا أن سرطان الثدي العدواني يصيب ربعهن فقط، لكن  فرص الحياة معه ضئيلة. وسبق لدراسة أوروبية أجراها العالم الإيطالي كارلو دي فيتشيا، من جامعة ميلانو، أن أشارت إلى أن معدل الإصابات السرطانية بين الألمان أعلى منها بين بلدان أوربا الأخرى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


فيديو

0:01 / 0:35 إيلاف تنقل أجواء وكواليس حفل نجوى كرم وماجد المهندس في فبراير الكويت
المزيد..

إبتكار

أنيمتة كلينكبي، ترجمة: أشرف أبو جلالة
في لايف ستايل