كأنه إنجازٌ إنساني عظيم أن تُستبدل الحروب الدامية والمدمرة بالرياضة على مختلف أشكالها وأنواعها من كرة القدم إلى الملاكمة إلى السباق والمصارعة إلى باقي ما تبقى من المبارزات الفردية والجماعية، ولعلّ من المعروف أن أفضل ما يوصف به الإنسان الطيب والسمح والمتسامح أنَّ "روحه رياضية"، وهكذا فإن "المتلاكمين" و"المتصارعين" عندما ينتهون من مبارزتهم بإنتصار أحدهم على الآخر يتبادلون العناق وهذه مسألة باتت معروفة ومتبعة في العالم بأسره وفي الكرة الأرضية كلها.

ولذلك فإنّ "الغش" و"التلاعب" يعتبر ليس عيباً وفقط وإنما جريمة ما بعدها جريمة، وبالطبع فإنّ العقوبة بالنسبة للغشّاشّين لا تكون لا بالضرب ولا بالسجن وإنما بالإهانة وبالعزل والإقصاء، وهذا كان قد حصل مراراً وتكراراً على مدى التاريخ البشري كله إنْ على مستوى الأفراد والجماعات والمجموعات.

ويقيناً أنه لم يكن مستغرباً أنْ يتورّط فرد أو فرقة أو فريق في مثل هذه الأفعال الشائنة، أما أن تتورّط دولة تعتبر نفسها ويعتبرها الآخرون بأنها: "دولة عظمى" بحجم ومكانة الإتحاد السوفياتي في السابق في حقن "لاعبيها" و"مبارزيها" بـ"المنشطات" وربما إن هذا ينطبق على ما كان يسمى: "المجموعة الإشتراكية" أو "الشيوعية" فإنه جريمة كبرى وإنه عارٌ ما بعده عار وإنّ فِعْل هذا يعتبر إنحطاطاً إنسانياً وبشرياً يجب أن يكون عقابه بالعزل والطرد عن الإطار الإنساني كله.

والمشكلة فعلاً إنه، حسب ما قيل وما يقال "إن هذه الجريمة البشرية والإنسانية لم تتوقف بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي ومنظومته الشيوعية أو الإشتراكية بل إنها استمرت مع البديل الذي من المفترض أنه قد تخلّص نهائياً من إرث: "الماركسية-اللينينية" وأنه قد التحق بالمسيرة الحضارية الكونية وأنه لم يعد ينظر إلى كل أنواع الرياضة ومبارياتها على أنها حروباً طاحنة تستدعي "الغش" و"التزوير" وحقن اللاعبين بـ"المنشّطات" الممنوعة والمحرمة دولياًّ وتعاقب على إعطائها و"تعاطيها" كل الأعراف والقوانين الكونية!!.

وعليه فإنه لا يمكن أن يجري هذا ويتم بدون قرارات مركزية وعلى مستويات عليا، وأنه إذا كان غير مستغرب في تلك المرحلة "السوفياتية" البائسة، التي كانت قد أشبعت شتماً وإستنكاراً حتى من قبل من كانوا يعتبرون أنفسهم من كبار "جهابذة" الماركسيين – اللينينيّين، فإنه مستغرب جداًّ من قبل قادة ورموز هذا العهد الجديد الذي يدّعي بأنه قد وضع هذا البلد العريق والعظيم على طريق المسيرة الحضارية الإنسانية.