قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سابورو: يتوافد عشرات الآلاف من السياح كل عام إلى مهرجان الثلج في مدينة سابورو في شمال اليابان الذي يضم حوالى مئتي منحوتة جليدية كبيرة ومعقدة، إلا أن هذه السنة واجه المنظمون مشكلة رئيسية وهي الشح في كمية الثلوج.

فمع ارتفاع درجات الحرارة التي عزاها رواد المهرجان إلى التغير المناخي، اضطر المنظمون إلى نقل ثلوج من المدن البعيدة لإنجاز منحوتاتهم المميزة وسط أزمة جليد تضرب المنطقة للمرة الاولى في تاريخها.

وقال يوماتو ساتو المسؤول عن تنظيم المهرجان الذي يحتاج عادة إلى 30 ألف طن من الثلوج لنحت التماثيل المتنوعة بشكل كبير "هذا النقص في الثلوج غير مسبوق". وأضاف "كان علينا إحضار الثلوج من أماكن لم نذهب إليها من قبل" مثل نيسيكو، وهي بلدة تبعد حوالى 60 كيلومترا عن سابورو وتشتهر برياضة التزلج.

وإضافة إلى مشكلة نقص الثلوج، فإن الفنانين يحتاجون إلى ان تكون تلك المواد نظيفة لتكون صالحة ومثالية للنحت. وأوضح ساتو "يجب أن تكون الثلوج خالية من الأوساخ، وإلا قد تتفكك المنحوتات. بالكاد تمكّنا من جمع ما يكفي منها".

كما أن قلة متساقطات الثلوج في اليابان هذا العام أجبرت الكثير من منتجعات التزلج على إغلاق مساراتها. ووفقا لـ"ويذرنيوز"، فإن ربع المنتجعات التي يبلغ عددها 400 المشمولة في الاستطلاع لم تتمكن من افتتاح موسم التزلج.

وأثرت هذه المشكلة بشكل مباشر أيضا على واحدة من نقاط الجذب الرئيسية لمهرجان الثلج، وهي مزلجة بطول 100 متر وارتفاع 10 أمتار، فكان لا بد من خفض حجمها.

لا بد من زيارته

كان تساقط الثلوج في سابورو أقل من نصف المتوسط السنوي، وفقا للمرصد المحلي للوكالة اليابانية للأرصاد الجوية. وقد تسببت درجات الحرارة المرتفعة بذوبان الثلوج في ديسمبر، ومن المتوقع أن تبقى درجات الحرارة أعلى من المتوسط.

وشكل ذلك تحديا كبيرا لـ"قوات الدفاع الذاتي" اليابانية المحلية البالغ عددهم 125 جنديا والذين يقومون سنويا بتشكيل التماثيل التي يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 15 مترا وفق الكولونيل مينورو سوزوكي. وأضاف لوكالة فرانس برس "بسبب الطقس الحار غير المسبوق الذي حل هذا العام، لم يكن لدينا الكثير من الثلوج، كما أن الثلج يحتوي على المزيد من المياه ما جعل التماثيل تذوب بسهولة".

انطلق هذا المهرجان قبل 70 عاما، وهو يشكل عامل جذب سياحي رئيسي في المنطقة، وقد توافد إليه خلال العام الماضي حوالى 2,7 مليون زائر. وقال سوناو كينوشيتا البالغ من العمر 75 عاما والذي جاء من أوساكا إلى سابورو إنه "كان لا بد من زيارة المهرجان مرة على الأقل قبل وفاتي".

وأوضح "تستضيف مدن في شمال اليابان مهرجانات الثلوج كل سنة. سيكون من العار أن تنتهي مثل هذه الأحداث" بسبب الاحترار المناخي. كما ألقت الوافدة الدائمة إلى هذا المهرجان اياكا موتو (31 عاما) باللوم على ظاهرة التغير المناخي. وقالت لوكالة فرانس برس "شعرت بالقلق لأن المناخ كان مختلفا هذا العام".

وتابعت "عادة تتساقط كميات أكثر من الثلوج. أعتقد أن الامر غريب".

وضع خطر وكارثي

والموضوع الرئيسي لمهرجان هذا العام الذي يستمر حتى 11 فبراير، هو الأقلية العرقية "أينو" التي تعيش في هوكايدو حيث سيتم افتتاح أول متحف وطني مخصص لهذه الإتنية وسيطلق عليه "أوبوبوي" ما يعني "الغناء معا" بلغة "أينو"، في أبريل.

ويضم المهرجان منحوتات تحمل دلائل قوية لإتنية "أينو" من أبرزها بومة بلاكيستون عملاقة تنشر جناحيها فيما تحرس تماثيل المتحف وسفينة. وتعتبر البومة إلها في ثقافة "أينو". وتستند منحوتتان أخريان إلى خرافة حول إله الرعد وأميرة غابة.

ولمواجهة هذه المشكلة، توجه البعض إلى آلهة الطبيعة لديانة "شنتو" اليابانية للصلاة من أجل مزيد من الثلج. ففي منتصف يناير، دعا منتجع للتزلج في ولاية هيوغو (غرب) كاهن "شنتو" إلى إقامة مراسم لسؤال الآلهة عن الثلج، كما فعل منظمو مهرجان ياماغاتا للثلج في شمال اليابان.

وقال حاكم هيوغو توشيزو إيدو للصحافيين الشهر الماضي "لا تكمن المشكلة في قلة الثلوج. ليس لدينا ثلوج على الاطلاق. إنه وضع خطير وكارثي". ويأمل منظمو مهرجان سابورو في أن يتمكنوا من مواصلة تنظيم هذا الحدث الشهير في المستقبل رغم ظاهرة تغير المناخ.