قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

توفي والد ناتاشا سلمان في أبريل/ نيسان، وكانت تعد لعيد ميلادها الأول بدونه حين وقع نظرها مصادفة على صندوق بريد إلكتروني قديم، ومن هنا بدأت قصة شاطر فيها ألف شخص قصصا عن الفقدان والحب في حياتهم.

رحل سلمان وحيد في 24 أبريل/ نيسان بعد أن عاني على مدى خمس سنوات من داء العصبون الحركي، الذي يستهدف الدماغ والأعصاب.

تقول ناتاشا إنها كانت تأمل أن يزورها والدها في أحلامها مع اقتراب عيد ميلادها في شهر يونيو/ حزيران، وأنها أصيبت بخيبة أمل حين لم يحدث هذا.

وجاء اليوم الموعود، وقررت طالبة الطب البالغة من العمر 22 عاما، تحت تأثير الضجر، أن تتفقد صندوق بريد إلكتروني قديم مكتظ بالرسائل.

وأثناء بحثها بين أكداس الرسائل غير المرغوب فيها، التي وصلتها من شركات تجارية، وجدت رسالة من والدها كادت تمسحها بالخطأ، لكنها لمحت كلمة "بابا"، فتوقفت.

"عيد ميلاد سعيد دكتورة ناتاشا، بابا يحبك"، هذا ما كان في الرسالة.

وتقول ناتاشا إن والدها "بعث الرسالة إلى عنوان البريد الإلكتروني القديم وليس ذلك الخاص بالجامعة".

ورتب سلمان في يوليو 2017 لأن تُبعث الرسالة تلقائيا، وذلك بعد عامين من تشخيص إصابته بالمرض. وتقول ناتاشا "كان يفكر على ما يبدو في الوقت المتبقي له حين فعل ذلك".

"الرسالة جعلتني سعيدة للغاية. طلبت من شقيقتي أن تتفقدا حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بهما، واتضح أنه وصلتهما رسائل مماثلة. قال لي أصدقائي إن رسالة والدي رائعة، ولذا نشرتها عبر تويتر، وكان رد الفعل جنونيا".

وحين نشرت ناتاشا قصتها على تويتر أعاد نشر القصة 373 ألف شخص. كما اجتذبت القصة 1100 تعليق، مع مشاركة البعض قصصا مشابهة من حياتهم.

كانت ميكايلا دانييل إحدى الكثيرين الذين علقوا، وكتبت "أشعر بما حصل معك. كان عيد ميلادي الشهر الماضي، وكنت قد فقدت والدي في شهر سبتمبر الماضي. كان الشخص الأول الذي يأتي ليقبلني في عيد ميلادي، وكان يقول لي "إعملي بجد وكوني قوية يا بنية. ما زلت افتقده .أعرف أن هذا سيتغير، لكني أحس بالحزن لأنه لن يكون حاضرا حين أتزوج وأنجب أطفالا".

بعد تلقيها رسائل كهذه، بدأت ناتاشا بتقديم النصح والدعم للذين قالوا إنهم فقدوا أقرباء لهم.

"حكايات مؤثرة"

تقول ناتاشا "كنت أريد أن أرد على الأشخاص الذين فقدوا آباءهم في الحال. سماع قصص الآخرين ساعدني كثيرا. أصدقائي رائعون لكني لا أستطيع التحدث معهم عن هذا لأنهم لا يدركون كنهه. كتب لي البعض إنهم قضوا أول عيد أب بدون أب، وكان ردي: أنا أيضا".

"يقول البعض إن الألم يخف مع مرور الوقت، بينما يرى آخرون أننا نتعلم التعايش معه فحسب. البعض كتب لي يقول إن والده على قيد الحياة لكنهم فقدوا الصلة معه. قلت لهم حتى لو لم تكن علاقتكم به جيدة هو يحبكم، وقالوا لي إنهم سيحاولون ترميم العلاقة. كان سماع هذه القصص يجلب الدفء إلى قلبي"، تقول ناتاشا.

تسلط الطريقة التي تفاعل بها كثيرون مع رسالة سلمان إلى ابنته الضوء على ميل الناس للحفاظ على صلة مع من يفقدون عبر الرسائل الإلكترونية أو النصية أو الصوتية.

تقول جيل فراكبتون، الأخصائية في علاج التعامل مع الحزن، إن "موت شخص ما لا يعني نهاية العلاقة معه، بل هي تتغير. نحن كبشر يمكن أن نحتاج صلات جسدية مع الشخص الذي فقدناه، الرؤية والسمع والرائحة (أمور) تخلق شعورا بالأمان والانتماء، وقد تذكرنا أن الشخص لا يزال حاضرا في حياتنا".

وتقول أندريا تشاتان، الأخصائية بعلم النفس في مجال السلوك والمشاعر: "نحن نُبقي الحب حيا بعد رحيل من نحب، وهذا يغذي استمرارية الصلة. أفعال كهذه تُبقي الصلة مع الميت بعد رحيله".

"ثلاث أميرات"

كانت ناتاشا وشقيقتاها سهى وأنيها تعتنين بوالدهن بعد المدرسة والجامعة بينما كانت أحواله الصحية تسوء وتنتشر الأعراض لتصل أولا لذراعيه ثم رقبته وساقيه.

"بعد العودة من كلية الطب كنا نخلع أحذيتنا ونسرع إليه في الطابق العلوي. كان يسألنا كيف كان يومنا ويبدي اهتماما حقيقيا بما تعلمناه. كنت أعلمه التشريح. كنت حين أدلك ساقه أذكر أسماء جميع العضلات التي أدلكها".

تقول ناتاشا إن والدها كان يهوى تصوير كل شيء بالفيديو، وقد بدأت بمشاهدة أفلامه القديمة. تقول إنها تذكرها بصوت والدها قبل أن يؤثر المرض عليه.

ترى ناتاشا أن المرض الذي عانى منه أبوها هو الأسوأ، لأن المريض يفقد القدرة على عمل كل ما كان يحب عمله.

"لكنه لم يتركنا للحزن. حتى حين كنا نرعاه كان يجعلنا نحس أننا أميرات ثلاث. كان يجعلنا نضحك، ولم أكن أحس أنني أرعاه، بل أننا كنا نقضى أوقاتا عائلية، خصوصا خلال الإغلاق".

"لم يفهم أصدقائي كيف لم تزعجني العناية به، وكنت أقول لهم لو كنتم تحبون آباءكم كما أحبه ستفهمون أن هذا لم يكن عملا. كان دائما يبتسم ويضحك وأنا سعيدة أنه كان كذلك لأن هذا يعني أن الحزن لم يسيطر علينا".