يسود غموض حول وضع ما يُعرف بـ"شرطة الأخلاق" في إيران، بعد أن أفاد مسؤول رفيع المستوى بإلغائها.

فحين سُئل المدعي العام محمد جعفر منتظري عن "دورية الإرشاد" في مؤتمر صحفي، قال "لقد قام بحلها من أنشأها".

ولكن الحكومة الإيرانية لم تؤكد هذه الخطوة، وقالت وسائل إعلام محلية إن ما تفوه به منتظري قد أسيء تفسيره.

وكان موت امرأة أثناء احتجاز الجهاز لها قد أثار موجة من الاحتجاجات في أنحاء البلاد.

وانهارت مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما ودخلت في غيبوبة بعد اعتقالها في طهران في 13 سبتمبر/أيلول بسبب اتهامها بخرق القوانين التي تنص على ضرورة تغطية النساء شعرهن بحجاب.

وكانت هناك تقارير عن ضرب "شرطة الأخلاق" لمهسا بعصا، بينما قالت الشرطة إنها ماتت نتيجة نوبة قلبية.

وقد اجتاحت احتجاجات، وصفتها السلطات بأنها "أعمال شغب"، البلاد بعد موت أميني في المستشفى في السادس عشر من سبتمبر/أيلول.

وبينما أشعل موتها شرارة الاحتجاجات، إلا أنه كانت ثمة حالة من عدم رضى عن الفقر والبطالة والفروق الاقتصادية وغياب العدالة والفساد.

وعرفت إيران أشكالا متعددة من "شرطة الأخلاق" منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام .1979

لكن الجهاز المعروف حاليا باسم "دورية الإرشاد" هو السلطة الرئيسية المنوط بها مراقبة الالتزام "بالسلوك الإسلامي".

وقد بدأوا دورياتهم عام 2006 من أجل منع الأزياء التي يعتبرها الجهاز "غير محتشمة".

وكان منتظري في مؤتمر صحفي حين سئل عن "دوريات الإرشاد"، فقال "شرطة الأخلاق لا علاقة لها بالقضاء وقد حلها من أنشأها".

لكنه أكد أن القضاء سوف يستمر في مراقبة السلوك الاجتماعي.

وتتبع "دوريات الإرشاد" جهاز الشرطة العام والإشراف عليها منوط بوزارة الداخلية وليس القضاء.

وبعد أن نقلت بي بي سي ووسائل إعلام أجنبية أخرى تصريحات المدعي العام، نفت بعض وسائل الإعلام الحكومية حل شرطة الأخلاق.

وقالت قناة "العالم" الرسمية الناطقة باللغة العربية إن "أقصى استنتاج يمكن أن يستشف من كلام… منتظري هو أن دوريات شرطة الآداب لم تكن مرتبطة ديناميكيا بجهاز القضاء منذ إنشائها".

وقالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية إنها اتصلت بمكتب العلاقات العامة لشرطة طهران، وإن المسؤولين تهربوا من السؤال حول دورية الإرشاد.

وحين سؤال وزير الخارجية الإيراني عن ملاحظات منتظري أثناء زيارته لصربيا لم ينف حسين أمير عبداللهيان الأمر ولم يؤكده.

وقال "في إيران كل شيء يمضي إلى الأمام في إطار الديمقراطية والحرية".

وكان منتظري قد أخبر البرلمان الإيراني السبت أنه سوف يجري النظر في القانون الذي يفرض على النساء ارتداء الحجاب.

وفي حال تأكيد إلغاء شرطة الأخلاق الحجاب، فإن ذلك سوف يكون تنازلا للمتظاهرين، لكن ليست هناك ضمانات لأن يكون ذلك كافيا لإنهاء الاحتجاجات التي أحرقت فيها النساء أغطية رؤوسهن.

وقالت امرأة إيرانية لبي بي سي "كون الحكومة الإيرانية قررت حل شرطة الأخلاق لن ينهي الاحتجاجات".

وأضافت "حتى لو قالت الحكومة إن الحجاب خيار شخصي فلن يكون ذلك كافيا. الناس يعرفون أن لا مستقبل لإيران مع هذه الحكومة. سوف نشهد مشاركة المزيد من الناس من قطاعات مختلفة من المجتمع الإيراني، معتدلين وتقليديين، وخروجهم لدعم النساء في استعادة المزيد من حقوقهن".

وقالت امرأة أخرى: "نحن المحتجون لا نهتم بإلغاء الحجاب. لقد خلعناه قبل 70 يوما. نحن نشهد ثورة، وكان الحجاب بدايتها، ولا نريد أقل من موت الديكتاتور وتغيير النظام".

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن إلغاء "شرطة الأخلاق" في إيران قد يكون "شيئا إيجابيا"، وأثنى على ما وصفه بالشجاعة غير العادية" للشباب الإيراني، خصوصا النساء، اللواتي يقدن الاحتجاجات.

وأضاف: "إذا كان النظام قد استجاب الآن بطريقة ما للاحتجاجات فإن هذا قد يكون شيئا إيجابيا".