سلبي أم ايجابي؟؟
nbsp;
نسرين عجب من بيروت: يصغون أكثر مما يتكلمون، يأخذون أكثر مما يعطون، ومن حولهم يعرف عنهم القليل اذا عرف. الغامضون، أشخاص يميزهم طبعهم الذي يجعلهم دائمًا في حالة ترقب للآخر يستمعون إلى كل حرف يقوله، يدونونه في ذاكرتهم، وفي ما يخصهم يتأنون خلال حديثهم وكأنهم يدرسون كل حرف قبل أن ينطقوا به. قد يكون الموضوع عابرًا لبعضهم، ولكنه مهم لبعضهم الآخر الذي غالباً ما تكون له حكاية مع الغموض.
nbsp;
quot;الغموض يولّد الشكquot;، مبدأ سائد في المجتمع لأن الانسان عدو ما يجهل، والغموض يخلق شبهات حول صاحبه.
quot;كل شيء خطأ اعمليه في السرquot;، يقول راني (26 عاماً) لصديقته ناصحًا. ويشرح مبتسمًا: quot;أنا كنت أثير شكوك والدتي مما يدفعها الى البحث في أغراضي حتى الخاصة منها والى اشتمام رائحة ثيابي، لأنها كانت تشك في تصرفاتي وكان غموضي يؤجج شكوكهاquot;. ويتابع بالابتسامة نفسهاnbsp;التي فيها بعض من الاحتيال: quot;لم أكن بوارد أن أخبرها أي شيء مما أفعله لأنني أعلم أنه خطأ ولن تتقبلهquot;. تصرف راني ينطبق على شريحة كبيرة من الشباب الذي يحب أن يحتفظ بحياته الخاصة لنفسه ويرفض أن تكون مشاعاً للآخرين ويختار بعض الأصدقاء ويشاركهم فيها. ولكن بعض الأشخاص يمتد غموضهم الى كل شيء في حياتهم اذ يكون كله سراً، مما يطرح علامات استفهام كثيرة حولهم؟

هذه الحال تنطبق على مازن (30 عامًا) الذي يحيط نفسه بسور من الغموض على كل شؤونه، ولا يسمح لأحد باختراقه حتى أقرب الناس اليه. هذا السور خلق الشك عند خطيبته يارا، وبعد أن كانت تعتبر أن غموضه هو مجرد طبع توصلت الى أن هذا الطبع أصبح سبب انفصالهما. وتقول يارا (25 عاماً): quot;أول ما ارتبطنا كنت أقول له أنت غامض ولكنه كان يقول أفضل، وكانت النتيجة أن غموضه عذبني وخلق عندي الشك فيه مما قضى على علاقتناquot;. وتتابع: quot;لم يكن الغموض يوماً وارداً في قاموس، ولكن بعد تجربتي أصبح على أول لائحة شروطي للارتباط. قد يبدو الموضوع سخيفاً ولكنه من أسوأ الطباع، ومن لم يختبر آثاره لن يفقه معنى ما أقولهquot;.

واذا كانت يارا قد دفعت ارتباطها ثمن الغموض، فهناك كثر مستعدون للتخلي عن أعزاء عليهم مقابل عدم التخلي عن صمتهم، ويعتبرون ان على الانسان أن يكون غامضاً انطلاقاًُ من مبدأ quot;ليس كل ما يعرف يقالquot;. وفي هذا الصدد يقول هادي (40 عاماً): quot;لا أحد يعرف كيف ستتغير الأحوال وعلى الانسان أن يحتفظ بأموره الخاصة لنفسهquot;. ويعترف سامر (28 عاماً): quot;أنا انسان غامض، أصغي أكثر مما أتكلم وعادة لا أخبر عن أموري، واذا أخبرت أقول لكل صديق جزءا من الموضوع، بحيث يكون عنده فصل من فصول الرواية التي لا تكتمل عند أحد سوايquot;.

يخلق الغموض نوعاً من القلق عند الطرف الآخر. وفي هذا السياق تقول مايا (27 عاماً): quot;أنا صريحة جداً وليس عندي ما أخفيه، لكني أصادف الكثير من الاشخاص الغامضين الذين يثيرون في داخلي شعوراً بعدم الارتياحquot;. وتستشهد: quot;لدي صديق عزيز ويحتل مكانة مميزة في حياتي، أثق به كثيراً وأستشيره في معظم أموري، ولكن بعض الأحيان أفكر في أحاديثنا الطويلة والاحظ أني أخبره تقريباً بكل ما يحصل معي، فيما أنا لا أعرف الا النذر اليسير عنه، واذا ألحيت عليه لاخباري عن موضوع معين يتردد كثيراًُ قبل أن يقول، ما يخلق الريبة تجاهه رغم محبتي لهquot;.

في الخلاصة، الغموض طبع كما الصراحة طبع أيضاً، والطبع غلب التطبع، فمن خلق بطبيعة ما من الصعب أن يغيرها بالاخص اذا كان مقتنعاً بها، وغالباً ما يكون كذلك. يبقى للطرف الآخر الاختيار بين التأقلم أو...!