تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث
توفي بعد اعتزاله في أحد المستشفيات الأميركية عن 86 عامًا

رحيل رجل التعايش بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رحل عن العالم اليوم الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم ورجل السلام والتعايش حيث أعلن عن وفاته في أحد المستشفيات الأميركية بعد عام من تركه منصبه لبلوغه السن القانونية.


لندن: مارس الكاردينال دلي (86 عاما) الذي توفي في احد مستشفيات مدينة سان دييغو في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية بعد تدهور حالته الصحية.. وهو يحظى بحب العراقيين لدعواته الى التعايش والتسامح الديني ومطالبته لمسيحيي البلاد بالتمسك بعراقيتهم، مارس مهامه في البلاد لمدة عشر سنوات في وقت كان فيه العراق غارقاً في الفوضى والمعاناة.

وقد ولد في الموصل عام 1927 وسيم كاهناً في العام 1952 ورقي إلى رتبة أسقف مساعد لبطريرك بابل عام 1962 ثم منحه البابا بندكتس السادس عشر رتبة الكاردينالية عام 2007.

وأراد البابا بندكتس أن يعطي دلالة على التقارب الروحي والتعاطف مع مسيحيي العراق من خلال تعيينه كاردينالا للعراق عام 2003. ويبلغ عدد أتباع هذه الكنيسة حوالى ثلاثة ملايين نسمة في العالم ولم يبق منهم سوى حوالى 400 ألف نسمة في العراق حتى أن عددهم يتناقص بسبب الهجرة المستمرة من بلاد يحكمها العنف منذ 11 عاما.

وقد جاء تعيين دلي كاردينالاً عندما كانت الكنيسة الكلدانية العراقية التي تعد طقوسها من الأقدم في تاريخ المسيحيين تعاني نزفا بشريا حادا بفعل العنف الذي ساد العراق بعد الاجتياح الأميركي في 2003.

وانتخب دلي بطريركاً للكلدان في روما وليس في بغداد في كانون الأول (ديسمبر) عام 2003 بعد أشهر من الاجتياح الأميركي للعراق الذي أدانته الكنيسة الكاثوليكية وحاول العمل على مصالحة العراقيين ووضع حد للصراعات الطائفية وخصوصاً حماية أبناء كنيسته الذين كانوا ولا يزالون يشكلون أهدافاً للعنف.

ومن مقره الصغير في حي المنصور في بغداد حاول البطريرك دلي طرق كل الأبواب الممكنة لإيجاد حل لمشكلة اللاجئين المسيحيين البالغ عددهم ما بين 200 ألف و300 ألف وسعى الى الدفاع عن السلام في العراق حيثما حل لاسيما في فرنسا حيث استقبله الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في عام 2005 وفي روما والولايات المتحدة.

والاسم الحقيقي للبطريرك دلي كريم دلي إلا انه اتخذ اسم عمانوئيل منذ طفولته ودخل إلى إكليريكية الرهبان الدومينيكان في الموصل. ودلي الذي عرف بتقواه ومثابرته وميله للعلم حصل في روما على شهادة دكتوراه في اللاهوت.

وحين عين أسقفاً العام 1962 عندما كان في الرابعة والثلاثين بقي دلي إلى جانب رعيته عبر المراحل الدامية التي عصفت بالعراق مع انهيار الأنظمة وتشكيل أنظمة جديدة وصولاً إلى حروب الخليج. ونجا دلي مرات عدة من عمليات القصف عندما كان نائباً لسلفه البطريرك رافائيل بيداويد.

لم يغادر كنيسته في بغداد رغم المخاطر

وقد شهدت حاضرة الفاتيكان في 24 كانون الاول عام 2007 تنصيب البطريرك عمانوئيل دلي الثالث كأول كاردينال لكنيسة الكلدان الكاثوليكية التي تضم كلدان العراق وخارجه. وقد رافقه في حفل التنصيب ممثلون عن رئيس الوزراء العراقي ووزيران وعدد من اعضاء مجلس النواب ومجموعة من الناشطين والمثقفين العراقيين هتفوا فرحا كلهم في حاضرة الفاتيكان اثناء تنصيبه مع 23 كاردينالا ًمن مختلف دول العالم.

والبطريرك عمانوئيل دلي هو اول كاردينال كلداني في تاريخ الكنيسة الكلدانية وثاني كاردينال عراقي بعد تنصيب ( اغناطيوس جبرائيل الاول تبوني ) عام 1935 كاول كاردينال من العراق والشرق الاوسط ، وتنصيبه هذا يعتبر ثاني ارفع رتبة كنسية بعد البابوية.

nbsp;وعرف عن دلي عدم مغادرته كنيسته الكائنة في حي المنصور الراقي في بغداد على الرغم من الاخطار واعمال العنف التي تعرضت لها من قبل الارهاب رغم ان عددا من الكنائس في بغداد قد تعرض لأعمال العنف وراح ضحيتها عدد كبير من المسيحيين ومنهم مجموعة من القسّان.. وعرف بوسع ثقافته وتواضعه وانسجامه مع شعبه وتقاسمه لمعاناتهم وسعيه لتوطيد العلاقات الاجتماعية والوطنية مع كل شرائح المجتمع العراقي. وقال لدى تنصيبه quot;اننا جميعنا اخوة في بيت واحد ويجب ان يحب بعضنا بعضا ولكل منا فكره وان يعمل كل منا لاسعاد عائلته وهي عائلة واحدة اسمها العائلة العراقيةquot;.

nbsp;وبعد عودته من روما أقيمت له مراسم رسمية في كل من بلدة عينكاوا ذات الأغلبية المسيحية في مدينة اربيل الشمالية وكذلك مدينة كركوك وسط ترحيب المواطنين له الذين رفعوا أغصان الزيتون وصور مريم العذراء على أمل أن يعيد إليهم الأمن والأمان.

وكان عدد المسيحيين في العراق عام 2003 يبلغ حوالي المليون شخص وفق إحصاءات لمنظمات عالمية ودولية ووجودهم يتركز في العاصمة بغداد حيث يتواجد أكبر تجمع سكاني لهم وفي منطقة سهل نينوى قرب الموصل في حين أنهم يتواجدون ايضا في دهوك وأربيل والموصل والبصرة والعمارة والحلة وبعقوبة والحبانية وكركوك وغيرها حيث تتواجد كنائس لهم فيها.

وتعرض المسيحيون بعد عام 2003 الى العديد من الاعتداءات من قبل الجماعات الاسلامية المتطرفة واضطرت آلاف العائلات الي ترك مناطقها في وسط والجنوب العراق باتجاه سهل نينوى أو مدن اقليم كردستان العراق وكذلك التوجه نحو المهجر في أوروبا وأميركا وكندا واستراليا. وبحسب إحصائيات المسيحيين ان 15 ألف عائلة تركت مناطقها في الوسط والجنوب العراقي باتجاه كردستان او الخارج.

ساكو خلف دلي في منصبه

وقد خلف البطريك دلي في مهمته البطريرك لويس ساكو الذي تسلم مهامه في السادس من اذار (مارس) عام 2003 وقال في اول كلمه له بعد تنصيبه quot;سأعمل من اجل الحوار المسيحي الإسلامي وسأسعى من اجل ترسيخ مبدأ الأخوة والتعايش السلمي وسأكون قريباً من الجميع وبمسافة واحدة فأنا عراقي لكل العراقيينquot; مشيرا الى انه quot;من دون الحوار لا توجد حياة وتقدم وعلينا جميعا مد جسور المحبة والسلام مع الديانات الاخرى ومع جميع العراقيينquot;.

وعن هجرة مسيحيي العراق الى دول العالم قال البطريرك ساكو quot;علينا الحد من نزيف الهجرة وسأقوم ما بوسعي من إقناع العراقيين في دول المهجر بالعودة الى العراق لأنهم سكانه الأصليون. وأضاف quot;أريد أن أوحد لا اقسم وان اجمع واقرب ولا أوقف أحداquot;.

ويعتبر المطران لويس ساكو، الحاصل على درجة الماجستير في الفقه الإسلامي، من ابرز الشخصيات في كركوك والتي سعت من اجل ترسيخ المحبة والوحدة ومعالجة المشاكل بين الأطراف السياسية عبر الحوار حيث اشرف على عقد ندوات وجلسات عديدة استطاع من خلالها جمع الأطراف المختلفة وتخفيف الاحتقان بين الأحزاب السياسية وأصبحت كاتدرائية قلب يسوع مقر إقامة المطران ساكو في كركوك مركزا لإقامة الحوارات والجلسات التي نبذت العنف والتمييز.

ومار لويس روفائيل الأول ساكو (المولود في الرابع من تموز (يوليو) عام 1948 هو ثالث بطريرك للكلدان الكاثوليك يجري اختياره كاردينالا للكلدان في الكنيسة في الفاتيكان وسبقه في ذلك الكاردينال بيداويد والكاردينال عمانوئيل دلي الثالث. وقد ولد في مدينة زاخو الشمالية في عام 1948 وأصبح كاهنا في أبرشية الموصل الكلدانية عام 1974.

وقد حصل على شهادة الدكتوراه من الجامعة البابوية في روما عام1983 وماجستير في الفقه الإسلامي عام 1984 كما حاز لاحقا على شهادة دكتوراه في تاريخ العراق من جامعة السوربون الفرنسية عام 1986.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. اردوغان يتحدى الاتحاد الاوروبي 
  2. ما سبب الخلاف الدبلوماسي حول غرينلاند؟
  3. حمدوك من اقتصادي في الأمم المتحدة الى رئاسة الوزراء في السودان
  4. ماذا يعني توظيف فيسبوك صحافيين لصناعة الإعلام؟
  5. ظريف يهدّد المتظاهرين الإيرانيين ضده في ستوكهولم بالقتل
  6. وزير الدفاع الأميركي يؤكد مقتل حمزة بن لادن
  7. العراق لحسم مسؤولية
  8. ماكرون: لا مستقبل لبريطانيا إلا في أوروبا
  9. طلاب هونغ كونغ يقاطعون الدراسة
  10. شجار خلال عرض مسرحي عن الهولوكست في مصر
  11. القضاء العراقي يشكل هيئات تحقيق بقضايا المغيبين والمختطفين
  12. بوريس جونسون يريد اتفاقًا حول بريكست
  13. إيران تكشف عن منظومة دفاع صاروخية محلية الصنع
  14. نظام أردوغان يهتز !
  15. تعطل ناقلة نفط إيرانية في البحر الأحمر
  16. بغداد: تناقض بقيادة الحشد حيال الجهة التي هاجمت معسكراته
في أخبار