أبدت عاملات نيباليات هربن من استغلال مخدوميهن رغبة في العودة إلى لبنان بعدما لم يتمكن من إيجاد أي فرص عمل لهن في بلدهن يعلن بها أسرهن، ورغم احتجاز أوراقهن يسعين اليوم بطرق غير قانونية إلى العمل مجددًا في القطاع اللبناني غير الرسمي لتحصيل أموال أكثر.


حين أُعيدت 39 عاملة نيبالية إلى بلدهن أخيرًا، تعهد قسم منهن بالعودة إلى لبنان قسرًا لا طوعًا بسبب العوز، حيث كن يعملن في ظروف مزرية. وكانت بعض تلك العاملات يتعرّّضن للضرب ويُجبرن على العيش في ظروف أشبه العبودية، ولكن فرص العمل المعدومة في بلدهن تدفعهن إلى إعادة تجربة مرّة.&

تحت طائلة الحرمان
عاشت العاملات النيباليات في لبنان سنوات بصورة غير قانونية من دون أن تتوافر لهن وسيلة للعودة إلى بلدهن، بعد الإفلات من أرباب العمل، الذين كانوا يسيئون معاملتهن. فنظام الكفالة الصارم، الذي يربط العاملين المهاجرين برب عملهم، يعني أن العاملة التي تهرب تفقد كل شيء، بما في ذلك وضعها القانوني وجواز سفرها وأجورها.&

لم تتمكن في النهاية تلك العاملات من العودة إلى نيبال إلا بمساعدة جمعية لبنانية والمنظمة الدولية للهجرة والسفارة النيبالية في مصر، لأن نيبال ليست لديها سفارة في بيروت.&

ويُقدر أن هناك 12 ألف من عمال الخدمة المنزلية النيباليين في لبنان، كثيرون منهم يعيشون في ظروف بائسة، بحسب تقرير نشرته المنظمة الدولية لمناهضة الرق. جاء في التقرير أن نصف أرباب العمل تقريبًا لا يعطون عمّالهم المنزليين يوم عطلة يرتاحون فيه، وأن ثلث العمال يُحبسون في المنزل حين يخرج رب العمل.&

نقلت صحيفة الغارديان عن العاملة أنيتا نيروالا (27 عامًا)، التي كانت بين العائدات أخيرًا إلى نيبال أن مخدومتها كانت تعنّفها بلا سبب، وأنها كانت تُجبر على العمل بلا توقف، ولكن السيدة المخدومة لم تكن راضية، بل كانت تطلب من زوجها أن يضربها.أضافت "كنتُ كثيرًا ما أتعرّض للضرب بعصا".&

وصلت نيروالا إلى لبنان عام 2009 وقبلت بالعمل مقابل 150 دولارًا في الشهر لإعالة أسرتها. لكن بعد عامين من سوء المعاملة هربت تاركة وراءها جواز سفرها، الذي صادره رب عملها، و1800 دولار من الأجور غير المدفوعة.&

التفاف على القانون
لكن نيروالا، مثلها مثل مئات النيباليات في لبنان، وجدت أنها عن طريق العمل بصورة غير قانونية في القطاع غير الرسمي يمكن أن تكسب 10 أضعاف ما كانت تكسبه من العمل كخادمة في البيوت.&

وبعد عامين على الوصول إلى لبنان، تمكنت نيروالا من تسديد ديونها وإرسال تحويلات لإعالة أسرتها. لكنها بوصفها عاملة لا تحمل وثائق رسمية، بعدما قطعت الصلة برب عملها وفقدت جواز سفرها، لم تكن قادرة على العودة إلى بلدها.&

حاولت نيروالا مرات عديدة أن تعود إلى نيبال بدون جواز سفرها، حتى إنها حاولت أن ترشي ضابط شرطة لمساعدتها، ثم سمعت عن جمعية اسمها جمعية النيباليين غير المقيمين في لبنان، التي ساعدتها ونساء نيباليات أخريات على الوصول إلى بيت آمن وساعدتهن المنظمة الدولية للهجرة والحكومة النيبالية على العودة إلى بلدهن.&

بعد لم شمل نيروالا مع عائلتها اكتشفت أن فرص العمل في نيبال نادرة، ولا توجد وسيلة تتيح لها كسب ما يكفي لعيش كريم. فأرادت نيروالا العودة إلى لبنان، رغم كل ما قاسته فيه. وقالت "لا شيء هنا في نيبال. أُريد أن أعيش مع زوجي وأطفالي، ولكن المشكلة هي تأمين مستقبل أطفالي".&

تعكس الحقيقة الماثلة في أن الكثير من النيباليات يردن العودة إلى البلد الذي عانين فيه الأمرَّين، من جهة انعدام فرص العمل في نيبال، ولكنها تعبّر من الجهة الأخرى عن قرار برغماتي له مبررات مالية منطقية.&

وقال مانجو غورونغ، الذي يرأس منظمة الدفاع عن حقوق المهاجرات النيباليات، إن هؤلاء العاملات "يعرفن النظام والوكلاء ويقدرن على إيجاد عمل. وتستطيع الواحدة منهن أن تكسب ما بين 1200 و300 دولار في الشهر بالعمل بصورة غير قانونية".& أضاف غورونغ "إن بعضهن يغادر، لا بسبب سوء المعاملة، وإنما للبحث عن فرصة لكسب مزيد من المال".&

خياران غير متكافئين
وتأمل 12 امرأة من النساء التسع والثلاثين، اللواتي عدن إلى نيبال، بالعودة الى لبنان، ربما بصورة غير قانونية، عن طريق الهند لأنهن لا يحملن جوازات سفر.&

وقالت أودري غوتشون من المنظمة الدولية لمناهضة الرق "إن الخيار في لبنان يجب ألا يكون بين عمل قانوني مقابل أجور منخفضة أو أجور لا تُدفع في أحيان كثيرة، وعمل غير قانوني بأجور أفضل". وأضافت إن تكفل النظام اللبناني بضمان أجور جيدة للعاملات وضمان معاملة حسنة في المقام الأول لن يضطرهن إلى العيش بصورة غير قانونية من أجل لقمة العيش.&