استبعد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تدخل بلاده عسكريًا في العراق لمواجهة مسلحي الدولة الإسلامية، وأعلن عن إنشاء جسر جوي بين أوروبا وإقليم كردستان لإيصال المساعدات الإنسانية إلى النازحين.


أسامة مهدي: قال فابيوس خلال مؤتمر صحافي مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، في مدينة إربيل عاصمة الإقليم اليوم، إن بلاده ستتدخل عسكريًا في العراق لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في حال فوّض مجلس الأمن القيام بأعمال عسكرية ضد مسلحي التنظيم، مستدركًا بالقول "لكن ذلك مستبعد حاليًا". وأشار إلى أن "الدعم العسكري لا يتم إلا بموافقة مجلس الأمن، وهذا مستبعد الآن، وأن فرنسا تتبنى الدفاع عن الأقليات المضطهدة في العراق". وأوضح أن الدعم الفرنسي لكردستان سيقتصر حاليًا على الجانب الإنساني، وليس على العسكري.

جسر جوي
وأعلن فابيوس عن إنشاء جسر جوي بين أوروبا وإقليم كردستان لإيصال المساعدات الإنسانية إلى النازحين في الإقليم. وأكد أنه سيبدأ فور عودته إلى بلاده بحشد دعم الدول الأوروبية لتقديم المساعدات الإنسانية إلى الأيزيديين. وقال: "أنقل رسالة تضامن من شعب ورئيس فرنسا إلى العراق وشعب كردستان، تتضمن 15 ألف طن من المساعدات وسنستمر إلى جانب بريطانيا وأميركا في تقديم المساعدات، ونحن ندعم معركة الإقليم والعراق ضد الإرهاب، لأنها من أجل الحرية".

من جهته، قال بارزاني إن الإقليم لم يطلب من حلفائه وأصدقائه إرسال أبنائهم لكي "يُقتلوا" في العراق، مؤكدًا أن هذه الحرب مع الإرهاب هي "قضيتنا"، وسنقاتل من أجلها". وشدد على عدم سماحه للإرهاب بتخريب العلاقات بين العرب والأكراد.

ودعا بارزاني المجموعة الدولية إلى تجهيز الإقليم بالأسلحة لمواجهة مسلحي الدولة الإسلامية. وقال: "إننا لا نحارب منظمة إرهابية، بل نحارب دولة إرهابية. وأضاف "إن الحرب ضد الإرهاب هي معركتنا، ولسنا بحاجة إلى أن يرسل أصدقاؤنا ليقاتلوا معنا".

وتابع: "لن نسمح للإرهابيين بأن يخرّبوا العلاقات الأخوية بين الأكراد والعرب، ونشكر جميع الدول التي تدعمنا في هذه الحرب". وأكد قائلًا "إننا نحارب دولة إرهابية، وليست جماعة إرهابية، وسننتصر في هذه الحرب".

فابيوس بحث الأوضاع العراقية مع الشهرستاني
وكان فابيوس بدأ في وقت سابق اليوم زيارة الى العراق لإجراء مباحثات مع المسؤولين العراقيين في بغداد واربيل حول مخاطر تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في الاراضي العراقية واحتلاله للعديد من المناطق وامكانية مساعدة النازحين، اضافة الى الجهود الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية.

وعقب مباحثات أجراها فابيوس مع نائب رئيس الوزراء العراقي حسين الشهرستاني المكلف بحقيبة الخارجية وكالة قال إنه جاء الى العراق للاشراف على المساعدات الانسانية التي تقدمها فرنسا الى النازحين العراقيين، مؤكدًا على دعم قرار مجلس الامن الدولي الاخير بتقديم كل وسائل الدعم للعراقيين لمواجهة مخاطر تنظيم داعش. وشدد على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق ممثلة لكل المكونات تكون قادرة على مواجهة المخاطر التي يتعرض لها العراق.

اما الشهرستاني فقد اشار الى أن خطر داعش يهدد جميع طوائف المجتمع العراقي، وثمن الموقف الفرنسي الداعم لبلاده، الذي قال إنه يواجه الارهاب نيابة عن المنطقة والعالم كله.

واثر ذلك انتقل فابيوس الى اربيل للقاء بارزاني لبحث ما يمكن أن تقدمه فرنسا إلى الاقليم في مواجهته لتنظيم الدولة الاسلامية "داعش" الذي اصبح مسلحوه على بعد 30 كيلومترًا من اربيل عاصمة الاقليم. وسيشرف فابيوس في اربيل على تسليم مساعدة انسانية فرنسية الى المدنيين النازحين الذين فرّوا امام تقدم تنظيم "الدولة الاسلامية".
وكانت فرنسا قد عبّرت عن قلقها البالغ تجاه تقدم تنظيم داعش الارهابي الأخير في شمال العراق وسيطرته على مدن وبلدات يقطنها مسيحيون وازيديون، اضافة الى الاكراد والتركمان.

وكان فابيوس طلب عقد اجتماع لمجلس الامن لبحث تداعيات تمدد "داعش" داخل الاراضي العراقية، وقال "أمام خطورة الوضع الذي يعانيه أول الضحايا من سكان مدنيين وأقليات دينية تطلب فرنسا اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن كي يتحرك المجتمع الدولي لمواجهة التهديد الٳرهابي في العراق ولتوفير المساعدة والحماية للسكان المهددين".

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إن الشحنات الفرنسية الاولى للمساعدات الانسانية الى العراق "ستلبي بسرعة الاحتياجات الاساسية للنازحين". واشارت الى أنه "بينما فرّ مئات الآلاف من الاشخاص امام تقدم الدولة الاسلامية، سيعبّر الوزير عن تضامن فرنسا مع السكان الذين ضربتهم وحشية الارهاب". واكدت الخارجية الفرنسية أنه "بهذه الزيارة، تواصل فرنسا تعبئتها من اجل سكان العراق".

وكانت الرئاسة الفرنسية اعلنت أن باريس "ستسلم في الساعات المقبلة اول دفعة من معدات الاسعافات الاولية" في العراق، موضحة أن الرئيس فرنسوا هولاند ابلغ بذلك بارزاني امس السبت في محادثة هاتفية جديدة. واكد"رغبة فرنسا في الوقوف الى جانب المدنيين الذين يعانون من التجاوزات المستمرة للدولة الاسلامية".. مشددًا على تصميم بلاده على تعبئة المجتمع الدولي. واوضح أنه طالب بأن يتخذ الاتحاد الاوروبي بصورة عاجلة كل الاجراءات اللازمة لتلبية الاحتياجات الانسانية الفورية.

واكد هولاند رغبته في أن تقوم فرنسا بدورها كاملاً في أي تحرك يشمل الولايات المتحدة وكل الدول التي ترغب في المشاركة من اجل تلبية النداء الذي وجهه مجلس الامن الخميس. واعرب هولاند ايضًا لبارزاني عن اقتناعه بأن "حل الازمة" التي يعيشها العراق هو "سياسي ايضاً"، مطالبًا "ببذل كل الجهود لكي تشكل في اقرب وقت حكومة وحدة وطنية حقيقية تتعهد الاستجابة لتطلعات الشعب العراقي كله".

وكان الرئيس الفرنسي هولاند قد اشاد بالقرار الذي اتخذه الرئيس باراك أوباما بالسماح بضربات جوية محددة الهدف لمواجهة الدولة الإسلامية والقيام بجهد إنساني عاجل وملح، مشيرًا الى أن باريس ستدرس مع واشنطن ومجمل شركائها التحركات التي يمكن القيام بها لكي نقدم معاً كل الدعم اللازم لإنهاء معاناة السكان المدنيين، وهي مستعدة للقيام بدورها كاملاً.