نصر المجالي: في عمليات هي الأوسع والأكثر أهمية في الاعوام&العشرين الأخيرة، اعتقلت الشرطة الأوروبية خلال الساعات الأخيرة 17 شخصاً للاشتباه في صلتهم بـ"شبكة جهادية". وقالت مصادر أمنية أوروبية إنه تم اعتقال ستة أشخاص في إيطاليا وأربعة في بريطانيا وثلاثة في النرويج خلال عمليات الدهم.

وقالت مصادر بريطانية، الخميس، إن الشبكة كانت تخطط عبر شبكات الإنترنت لخطف دبلوماسيين بريطانيين في محاولة لمبادلتهم بزعيم شبكة (أنصار الإسلام) المتشدد نجم فرج أحمد (الملا كريكار) المسجون في النرويج.

وتضمنت العملية الأمنية الأوروبية تحقيقات جرت في بريطانيا والنرويج وفنلندا وألمانيا وسويسرا، حسب الشرطة الإيطالية. وكان اسم كريكار وضع على القائمة الإرهابية السوداء من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

الأكبر والأهم

وقال رئيس وحدة مكافحة الإرهاب الإيطالي جوزيبي غوفرنيل في مؤتمر صحافي في روما: إن هذه أكبر وأهم عملية للشرطة الدولية في& في أوروبا منذ 20 عاما".

وتعتقد الشرطة أن بعض المشتبهين قد يكونون سافروا إلى سوريا أو العراق.وأوردت وكالة أنباء "أنسا" الإيطالية أن المعتقلين متهمون بالانتماء إلى شبكة إرهابية دولية.

ويتهم المعتقلون الثلاثة في النرويج بالتخطيط لشن هجمات في النرويج ودول أوروبية أخرى، وفقا للشرطة الإيطالية، ويواجه الثلاثة احتمال تسليمهم للسلطات الإيطالية.

وكان كريكار، وهو كردي عراقي ومؤسس منظمة "أنصار الإسلام"، قضى عدة أحكام بالسجن في السنوات الأخيرة، أحدها كان الشهر الماضي حيث حكم بالسجن 18 شهراً بسبب تأييده الهجمات التي شنت على مقر مجلة (شارلي إيبدو) في باريس في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي.

وقد صدرت مذكرات اعتقال بحق 17 شخصا، اعتقل منهم 13. ويشتبه في أن المعتقلين أعضاء في منظمة تُدعى "راوتي شاكس"، وتوصف بأنها "منظمة إرهابية تضم أكرادا سنة".

ولم يعثر على بعض المشتبهين، ويعتقد أنهم سافروا إلى سوريا أو العراق للانضمام إلى منظمات جهادية هناك.

وكان كريكار وصل إلى النرويج في عام 1991، وحُكم عليه بالسجن في عام 2012 بسبب تهديدات بالقتل وجهها لمسؤولين. واعتقل مرة أخرى في شهر شباط (فبراير) العام 2015 بعد إطرائه في مقابلة تلفزيونية على الهجمات التي استهدفت مقر مجلة شارلي إيبدو.

وتحاول السلطات النرويجية ترحيله منذ العام 2003، لكن القانون النرويجي لا يسمح بترحيله إلى العراق لاحتمال مواجهته حكما بالإعدام هناك.

ابن السليمانية

يذكر أن نجم الدين فرج أحمد مولود في مدينة السليمانية في شمال العراق عام 1954م، وهو حاصل على درجة الماجستير في علوم الحديث من باكستان بعد هروبه من نظام صدام حسين الحاكم في بداية الثمانينات من القرن الماضي.

وكان كريكار انضم إلى الحركة الإسلامية الكردية بعد حادثة قصف مدينة حلبجة الكردية بالأسلحة الكيميائية، وعاد إلى العراق ضمن الحركة المسلحة المناوئة لنظام صدام حسين بعد انتهاء حرب تحرير الكويت.
بعد هجرته للنرويج في سنة 1992 مع عائلته أصدر صحيفة باللغة العربية باسم (كردستان) بالمشاركة مع أخيه الشقيق خالد فرج.

في عام 2001 عاد إلى شمال العراق لبناء مسجد كبير في مدينة السليمانية مسقط رأسه، ثم انغمس في الأمور السياسية من جديد، وقد استقبله كبار الساسة في شمال العراق لمرات عديدة.

أنصار الإسلام

وكان كريكار انتخب أميرا لجماعة انصار الإسلام العام 2002 للمساهمة في نزع فتيل الصراع الدموي بين جماعة جند الإسلام وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وجوبهت جهوده بالفشل بسبب الغزو الأميركي للعراق.

وكانت الشرطة الهولندية اعتقلته أثناء توجهه عائدا لزيارة أهله في النرويج، وقامت المخابرات الأميركية بالتحقيق معه، وبعد أربع أشهر من السجن تمت إعادته إلى بلد إقامته في النرويج حيث واجه أكثر من ثلاثين تهمة قضائية بدعوى مخالفة قوانين الهجرة ودعم منظمات ارهابية.

براءة

وفي العام 2004 حصل الملا كريكار على حكم قضائي ببراءته من تهمة دعم الإرهاب، إلا ان الجماعات النافذة في الحكومة النرويجية أصرت على استصدار قرار يقضي بطرد الملا كريكار من الاراضي النرويجية، وما زال هذا القرار معطلا حتى الآن بسبب عدم وجود ضمانات لعدم تعرضه إلى التعذيب والاضطهاد في حالة إعادته القسرية إلى العراق.

والملا كريكار بالإضافة إلى دوره السياسي المعروف، فهو كاتب وشاعر وخطيب مفوه يجيد الكلام بعدة لغات، وله عشرات الكتيبات الدينية باللغة الكردية، إلا ان أهم مؤلفاته هي ديوانه الشعري (ألم الولادة) و(ألم البقاء) وهما باللغة الكردية ويتحدث فيهما عن مآسي الشعب الكردي عموما، ومأساة حلبجة بشكل خاص.

وفي العام 2005 أصدر كتاباً عن سيرة حياته باللغة النرويجية، ولاقى هذا الكتاب رواجا كبيرا بعد أن أصبح الملا كريكار شخصية معروفة اعلاميا في النرويج.