أقرّت حكومة إقليم كردستان العراق باتهامات وجّهتها إليها منظمة العفو الدولية بارتكاب جرائم حرب ضد السكان العرب في شمال البلاد، لكنها أرجعت وقوعها إلى المواجهات المسلحة ضد تنظيم داعش، الذي سيطر على تلك المناطق، مؤكدة استعدادها للتحقيق في أي تجاوزات للبيشمركة.

&
أسامة مهدي: بعد ساعات من صدور تقرير منظمة العفو الدولية "أمنستي"، قال رئيس اللجنة الخاصة للتقويم والرد على التقارير الدولية في حكومة إقليم كردستان ديندار زيباري إن المنظمة "نشرت في تقريرها أن قوات البيشمركة الكردية، وبالتعاون مع الميليشيات الإيزيدية، قامت بتدمير منازل المواطنين العرب، لكنّ الإيزيديين ليست لديهم أية ميليشيات، ويمتلكون قوة رسمية تابعة لوزارة البيشمركة، ومهامها حماية الإيزيديين في جبل سنجار وداخل مركز مدينة سنجار، والبعض الآخر يؤدون مهامهم في جبهات القتال ضد داعش".&
&
وأكد استعداد حكومة الإقليم "للتحقيق في هذا المجال، والرد على تقرير منظمة العفو الدولية بشكل مفصل"، كما قال في بيان صحافي إطلعت على نصه "إيلاف".
&
مناطق عربية تشكل خطوط تماس مع داعش
وعن اتهام المنظمة للبيشمركة الكردية بمنع المواطنين العرب من العودة إلى مناطقهم، أوضح أن "تلك المناطق هي خطوط التماس بين البيشمركة وتنظيم داعش، فضلًا عن أن طائرات التحالف الدولي تقصف تلك المناطق باستمرار".. موضحًا أن وجود المدنيين في تلك المناطق سيعوق تنفيذ الضربات الجوية من قبل طائرات التحالف ضد مواقع داعش، فضلًا عن أنها ستشكل خطرًا على حياة المدنيين فيها.
&
وحول اتهامات "أمنستي" للأكراد بتدمير المنازل في بعض القرى العربية، أشار زيباري إلى أنه "عندما هاجمت قوات البيشمركة لتحرير تلك القرى من مسلحي داعش، واجه سكانها مع مسلحي داعش قوات البيشمركة، حيث إن المواجهات أسفرت عن مقتل عدد من سكان تلك القرى وقوات البيشمركة وهدم عدد من المنازل، فضلًا عن أن العديد من المنازل هناك كانت مفخخة، وتم تفجيرها من قبل داعش".
&
وأشار زيباري إلى أن قوات البيشمركة لم تقم &بطرد أو منع العوائل المتواجدة في هذه المناطق من البقاء في مناطقهم، على الرغم من مساندتها لتنظيم "داعش"، بل بالعكس، ساعدتهم وقدمت إليهم العون على حد قوله.&
&
وأضاف أن حكومة الإقليم قدمت يد العون إلى سكان هذه المناطق بدون تمييز. وعن القرى التابعة لأقضية مخمور وكوير على خط التماس بين قوات البيشمركة وتنظيم "داعش"، قال إنها تضم 115 قرية، منها 77 قرية كردية، تم إخلاؤها جميعها، وبعد عملية التحرير من قبل قوات البيشمركة يصعب على مواطني تلك القرى الرجوع لأسباب أمنية، وأخرى خدمية، حيث إن هناك أكثر من أربعمائة ألف نازح يزيدي يصعب عليهم الرجوع إلى منازلهم خوفًا من القتال المستمر، وأيضًا بشكل أساسي النقص في الخدمات الرئيسة والمعيشية.&
&
أوضاع مناطق في محافظتي ديالى وكركوك
وحول مناطق شمال محافظة كركوك، وخاصة طوزخورماتو، فقد أشار زيباري إلى أن الحالة الأمنية لهذه المنطقة مستقرة حاليًا، لكنه في الأشهر الماضية تم الهجوم على بعض المؤسسات الحكومية من مستشفيات ومدارس، وكذلك على بعض من المقار السياسية، ما أسفر عن وقوع ضحايا عدة من المدنيين بين قتيل وجريح، وهدم ما يقارب من 100 منزل سكني، وحرق 60 محلًا تجاريًا في هذه المنطقة.&
&
وعن منطقة جلولاء في محافظة ديالى، قال المسؤول الكردي إن تنظيم "داعش" خرب وهدم العديد من المرافق الخدمية والمنازل السكنية خلال فترة سيطرته على هذه المنطقة، التي دامت أكثر من خمسة أشهر، مما أدى إلى إلحاق خسائر بالمال العام، تقدر بحوالى 60 مليار دينار عراقي (حوالى 56 مليون دولار).
&
وشدد زيباري في الختام على استعداد حكومة الإقليم لفتح تحقيق في أي تجاوزات للبيشمركة أشارت إليها المنظمة الدولية. وكانت منظمة العفو الدولية قالت أمس الأربعاء إن القوات الكردية دمّرت آلاف المنازل في شمال العراق، في محاولة ظاهرة لتهجير السكان العرب. وأضافت المنظمة، التي تدافع عن حقوق الإنسان، إن تدمير هذه المنازل جرى بعدما استعادت القوات الكردية السيطرة على مناطق كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي استولى على مساحات عراقية واسعة في شمال وغرب بغداد في صيف عام 2014. وأصبح تدمير المنازل وسرقة الممتلكات عادة متبعة في إطار الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، ما يثير غضب السكان.
&
الأكراد ارتكبوا جرائم حرب ضد العرب
وأوضحت المنظمة أن "قوات البيشمركة التابعة لحكومة كردستان العراق والميليشيات الكردية دمرت آلاف المنازل بالجرافات بعد تفجيرها أو حرقها انتقامًا للدعم المفترض الذي قدمه هؤلاء العرب إلى تنظيم الدولة الإسلامية.
&
وقالت دوناتيلا روفيرا المستشارة في المنظمة لشؤون أوضاع الأزمات، "يبدو أن قوات البيشمركة شنت حملة عشوائية لتهجير السكان العرب بالقوة". أضافت "إن تهجير المدنيين بالقوة وتدمير منازلهم وممتلكاتهم بشكل عشوائي وبدون أي مبرر عسكري قد يعتبر بمثابة جرائم حرب".. وأشارت إلى منع الأكراد المدنيين الذين فرّوا من المعارك من العودة إلى منازلهم.
&
وجمعت المنظمة غير الحكومية أدلة عن "تهجير بالقوة وتدمير منازل على مستوى كبير" من قبل القوات الكردية في محافظات نينوى (شمال) وكركوك وديالى (شمال شرق).
&
وتقع هذه المحافظات خارج إقليم كردستان، ولكن القوات الكردية سيطرت عليها أو عززت السيطرة على بعض المناطق فيها، بعد فرار القوات العراقية خلال الهجوم الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" عليها في صيف 2014، حين سيطر على مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى الشمالية، وتمدد منها إلى محافظات كركوك وديالى والأنبار وصلاح الدين.
&