تتعمد وكالة المخابرات المركزية الأميركية خداع موظفيها وتضليلهم بتعميمات داخلية تتضمن معلومات كاذبة عن عمليات ومصادر معلومات خارج الولايات المتحدة، كما كشف مسؤولون حاليون وسابقون في الحكومة الاميركية، وقالوا إن الممارسة الجارية منذ سنوات تُسمى "غسل العيون".


عبدالإله مجيد من لندن: أكد ضباط قدماء في اكبر جهاز استخباراتي اميركي ان هذا التكتيك اجراء أمني مهم وطريقة لحماية اسرار كبيرة بدس معلومات كاذبة في حركة المكاتبات والبرقيات والمذكرات الرسمية الروتينية وفي الوقت نفسه استخدام قنوات منفصلة لنقل معلومات صحيحة الى متلقين موثوقين امنيا.

لا آلية واضحة

ولكن مسؤولين قالوا لصحيفة واشنطن بوست انه بالاضافة الى ما ينطوي عليه هذا الاجراء من عدم ثقة الوكالة بمنتسبيها أنفسهم، ليست هناك آلية واضحة لتمييز "غسل العيون" عن الكذب أو ازالة المعلومات المضللة من ملفات المعلومات الصحيحة التي تُقدم الى المفتش العام لوكالة المخابرات المركزية والتي تُحال على الكونغرس.

وكشف محققون في مجلس الشيوخ عن حالات دس معلومات كاذبة "لغسل العيون" في اطار التحقيق الذي استمر سنوات في طرق الاستجواب التي تستخدمها وكالة المخابرات المركزية.

وقال مسؤولون ان لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ وجدت تناقضات صارخة في مراسلات الوكالة عن عمليات سرية، بما في ذلك الغارات التي تنفذها طائرات بدون طيار.

التضليل

ومن التناقضات التي تكشف عن تضليل الوكالة لعملائها انفسهم برقية ارسلها مسؤولون كبار في مقر وكالة المخابرات المركزية الى محطتها في باكستان تقول إن عملاءها هناك ليسوا مخولين بتنفيذ عمليات تستهدف القيادي في تنظيم القاعدة المعروف بلقب ابو زبيدة.

ولكن توجيهات أخرى أُرسلت الى دائرة محدودة من المتلقين تطلب منهم تجاهل البرقية الأولى وان من الممكن المضي قدما بمهمة استهداف ابو زبيدة.&

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول اميركي مطلع على هذه البرقيات قوله ان الوكالة كانت تكذب على عناصرها من المستويات الخارجية الذين لا يستطيعون الوصول الى المستويات الداخلية وان هؤلاء "كانوا يُخدَعون بصورة متعمدة".

تستهدف الداخل

وتنفذ وكالة المخابرات المركزية بصورة منتظمة عمليات هدفها خداع حكومات اجنبية وجهات اخرى معادية. ولكن مسؤولين قالوا ان "غسل العيون" عملية تختلف جذريا لأنها تستهدف داخل الوكالة نفسها بدس معلومات مضللة بين مراتب الوكالة وكوادرها.

وقال المفتش العام السابق لوكالة المخابرات المركزية فريد هيتز إن خداع موظفي الوكالة بصورة متعمدة يبدو عملية محفوفة بالمخاطر.

وأوضح هيتز "ان العنصر غير المطلع على الحقيقة يمكن ان يتحرك على اساس معلومات كاذبة وهذا لعب بالنار".&

تقليد قديم

ولكن آخرين قالوا ان "غسل العيون" ممارسة امنية متعارف عليها موجودة منذ عقود.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول سابق طلب عدم كشف اسمه ان الوكالة تستخدم "غسل العيون" حين يقع احد عناصرها فجأة على معلومات حساسة حقا فتوزع الوكالة تعميما كاذبا تقول فيه ان حافلة دهست العنصر وقتلته.

وحينذاك يظن العدد الكبير من الذين كانوا يعرفون بوجود هذا المصدر انه مات.

ولكن التواصل مع ذلك المصدر وتلقي تقاريره يستمر داخل دائرة مغلقة جدا لا يعرف بها إلا قلة.

وينص القانون الاميركي على تجريم الموظف الحكومي الذي "يخفي أو يتستر أو يزور أو يكتب فقرة كاذبة" في سجل رسمي.

وقال خبراء قانونيون انهم لا يعرفون بوجود ما يستثني وكالة المخابرات المركزية من هذا النص أو محاولة لمقاضاة مسؤوليها الكبار بتهمة خرق هذا القانون.