كشف إعلامي عراقي لدى تنظيم داعش معتقل حاليًا عن طبيعة نشاط وعمل الماكنة الاعلامية للتنظيم، حيث يتم تصوير العمليات بكاميرات متطورة لصالح مؤسسة الفرقان في (ولاية الموصل)، حيث تتم دبلجتها وتقطيعها في فيلم موحد وتضمينها شعارات وخطابات واناشيد حماسية قبل ارسالها إلى جميع النقاط الاعلامية.

إيلاف من لندن: وزع مجلس القضاء العراقي الاعلى اليوم اعترافات ما وصفه مسؤول نقطة اعلامية في تنظيم داعش موقوف على ذمة محكمة التحقيق المركزية في بغداد تفاصيل عن مراحل التوثيق والإنتاج التلفزيوني للمؤسسات التابعة للتنظيم، مبيناً أن العرض إلى الجمهور كان يحصل من خلال شاشات كبيرة توجد في المناطق التي تحت سيطرته، موضحاً أن نشاطه يمتد أيضاً إلى توزيع مطبوعات داعش مجاناً.

وقال أبو اسلام في حديث مع صحيفة "القضاء" الصادرة عن المركز الإعلامي لمجلس القضاء الاعلى، واطلعت عليه "إيلاف" الاحد، إن "تنظيم داعش سيطر في منتصف العام 2014 على مدينتي في قضاء الحويجة" بمحافظة كركوك الشمالية.

وأضاف "كانت الساعة الحادية عشرة ظهراً عندما انسحبت القوات العراقية وبدأ انتشار عناصر تنظيم داعش.. الوضع حينها بدا مرتبكاً والشوارع تعيش حالة توتر والعجلات مسرعة".

وأشار أبو اسلام إلى أن "تسارع الاحداث أجبرني على العودة إلى منزلي وفي الطريق صادفتني عجلة لشخص ملثم طلب مني الركوب لغرض إيصالي". ولفت إلى "سؤال طرحته عليه عمّا جرى فقال لا وجود للقوات العراقية بعد اليوم، فالحويجة الان تحت سيطرة المجاهدين"، في إشارة إلى عناصر تنظيم داعش.

وأشار الى أن "هذا الشخص أخذني إلى منزلي وهو يعرف مكانه بالضبط، دون أن أرشده، حتى تبين أنه جاري، بعد أن أماط اللثام عن وجهه طالباً مني تلبية نداء زعيم التنظيم والالتحاق بركب المقاتلين سريعاً". واوضح أن "ميولي الدينية ساعدتني على تلبية الطلب بعد مدة من التفكير، حينها أبلغته باستعدادي للانخراط في صفوف التنظيم".

وكان تنظيم داعش قد سيطر على قضاء الحويجة الذي يسكنه عرب سنة (55 كم جنوب غرب كركوك) ونواحي الزاب والرياض والعباسي والرشاد غرب كركوك في العاشر من يونيو عام 2014 من دون مقاومة القوات الامنية، التي انسحبت منها، إثر صدور أوامر عسكرية للجيش والشرطة المتواجدين في الابنية الحكومية بالانسحاب ما سمح لعناصر داعش بالدخول والقيام باستعراض ووضع اعلام التنظيم فوق مركز شرطة الحويجة وأبنية الادارة ومجلس القضاء، حيث لايزال التنظيم يفرض سيطرته هناك.

البيعة والالتحاق بداعش

وأوضح أبو إسلام أن "الالتحاق بداعش كان على مرحلتين، الأولى دورة عقائدية اطلعنا فيها على كتب ذات طابع متشدد تتحدث عن الجهاد وحور العين، والأخرى مرحلة تأهيل بدني ورياضي وعسكري وتدريب على اسلحة الكلاشينكوف".

وقال إن "التنظيم أخذ منا البيعة إلى الخليفة على ثلاث مرات بدأت منذ التحاقنا بأول دورة وآخرها لما تخرجنا أمام الوالي الشرعي".

وأفاد بان "استمارة تلقيناها لغرض ملئها، حيث طلب منا ترشيح ثلاثة دواوين نعمل فيها يقوم التنظيم باختيار أحدها، وأنا قد اخترت الإعلام كوني مصابًا بمرض (الربو) لا اقوى على القتال، كما لديّ مهارات على الحاسوب تساعدني على القيام بواجبي".

واستطرد أن "اهتماماتي الاعلامية تعود لما قبل تأسيس تنظيم داعش، حيث كنت اشاهد اصدارات تنظيم القاعدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً (تويتر)".. مؤكدًا أن "ولعي بالتنظيم ساعدني على حفظ العديد من الاصدارات لابي بكر البغدادي وابو محمد العدناني عن ظهر قلب".

وبين قائلاً إن "التنظيم وافق على انخراطي في مجال اهتماماتي وقام بتنسيبي إلى نقطة إعلامية تابعة لولاية دجلة في منطقة الزاب" الشمالية.

نقطة إعلامية

وشرح أبو اسلام النقطة الاعلامية بأنها "عبارة عن (كرفان) يوجد فيها مكتب وجهاز حاسوب، مرتبط بشاشة عملاقة في الخارج، يعرض فيها نشاطات الولايات التابعة للتنظيم وخطابات البغدادي والعدناني قبل مقتله، ومجهزة بخط كهربائي استثنائي غير مشمول بالقطع المبرمج".

وأشار إلى أن "العرض كان لساعات وليس مستمرًا طوال اليوم، لكنه غالباً بعد المساء، وتوجد خارج النقطة كراسٍ للجلوس والمتابعة، حيث كان يتجمهر بعض الاشخاص يصل عددهم في الإصدارات المهمة إلى أكثر من مئة، البعض منهم اعضاء في التنظيم وآخرون من المواطنين العاديين".

وأضاف أن "المواد الفيلمية كنت أتلقاها من مسؤول الاعلام في قاطع الزاب على حافظة الكترونية (فلاش ميموري)، اسبوعياً، طولها قد يصل في بعض الاحيان إلى 25 ساعة مصنفة على الولايات بحسب جهات الانتاج، فهناك ما يصلنا عبر مؤسسة الاعلام المركزية (الفرقان) وأخرى من وكالة اعماق، ومؤسسات احفاد الصحابة، وتجمع الاسلام، والاعتصام إضافة إلى مؤسسة دابق".

وأشار إلى أنه كان يحتفظ باصدارات التنظيم ومنها مجلة دابق، وإصدارات النبأ، ومطبوعات أخرى جميعها تروج لنشاطات التنظيم توزع مجانا".

توزيع أقراص مدمجة عن عمليات التنظيم

ولفت أبو اسلام إلى أن "قسماً من الأشخاص كانوا يقبلون عليّ لغرض الحصول على اقراص مدمجة لعمليات جديدة تم عرضها على الشاشة، حيث أعطيهم نسخاً مجاناً أو اقوم بتحوليها لهم على حواسيبهم الخاصة".

وقال أن "نشاطاتي لا تقتصر على العرض لمرة واحدة، بل أساعد من لم تتح له فرصة مشاهدة المقاطع وأعيدها له مرة أخرى".

وأشار إلى أنه "في احدى المرات، حصل نزاع بين عناصر تابعين للتنظيم طلب كل واحد منهم مشاهدة مقاطع من الارشيف، حيث أدى ذلك إلى اشتباك بالايدي على من يشاهد طلبه أولاً، وقتها قمت باطفاء الشاشة وعدم التدخل".

وافاد أبو اسلام أن "اصدارات مهمة قمت بعرضها، من بينها قتل الطيار الاردني معاذ الكساسبة حرقاً، وحادث قتل الاقباط المصريين على الساحل الليبي، وجنود سوريين، الى جانب آخرين عراقيين قتلوا بالموصل على ثلاث دفعات الاولى غرقاً بالاقفاص، والثانية قصفاً بقذيفة (ار بي جي) بعد وضعهم في عجلة، والأخيرة صعقاً بحبل متفجرات".

واوضح أن "تصوير العمليات والتعرضات يجب أن تكون بكاميرات حديثة ومتطورة، حيث تستخدم أكثر من واحدة لغرض توثيق المشاهد كاملة". وأضاف أن "هذه المشاهد التي قد تكون من اربع أو خمس كاميرات في بعض الاحيان يتم ارسالها عبر مسؤول الخدمات في القاطع إلى المؤسسة الاعلامية".

مؤسسة الفرقان بولاية الموصل

وافاد مسؤول نقطة الزاب الاعلامية بأن "أغلب المواد كانت لصالح مؤسسة الفرقان في ولاية الموصل، حيث تتم دبلجتها وتقطيعها في فيلم موحد وتضمنيها شعارات وخطابات واناشيد حماسية قبل ارسالها إلى جميع النقاط الاعلامية".

واوضح أن "عملية التوثيق التلفزيوني تمر بثلاث مراحل، وهي التصوير من قبل مصورين محترفين، واعداد المواد الفيلمية من الجهة المنتجة، والعرض من خلال النقاط الاعلامية". وقال "كنت اتمنى أن اصبح مثل العدناني، ناطقاً رسمياً باسم التنظيم، فله نبرته الخاصة، واسلوبه المؤثر في مسامع المتلقي، لاسيما في خطابته التي حملت عنواين (العراق العراق، موتوا بغيظكم، يحي من حي عن البينة، أن دولة الاسلام باقية)".

ويذكر أن تنظيم داعش يمتلك جيشًا إعلاميًا وإلكترونيًا للتغريد على مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى التنديد والتحريض كنوع من الحرب النفسية متبعاً سياسة إعلامية تقوم على بث الرعب وشبكة من المستخدمين الذين يغردون وتعاد تغريداتهم أوتوماتيكيّاً، مستخدماً خدعاً ماكرة.

أما لجمهور المسلمين فتكون تغريدات داعش غالباً حول قدرتها على حكم المناطق التي تسيطر عليها وتسيير أمورها من خلال نشر صور تتراوح بين الترهيب والترغيب، فينشر صوراً للأسواق ووفرة الخضار ومقومات العيش وإعلانات حول استتباب أمن الدولة وتنظيم رحلات سياحية وتوزيع المساعدات المالية.. ثم صور إعدامات لأشخاص متهمين بارتكابهم جرائم مختلفة.