قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

«إيلاف» من القاهرة : بعد طول انتظار استمر قرابة الأربعة أشهر، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، قرارًا جمهوريًا بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف، من أجل حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره، ويشكّل المجلس برئاسة الرئيس وعضوية رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وشيخ الأزهر وبابا الإسكندرية، ووزراء "الدفاع والإنتاج الحربي والأوقاف والشباب والتضامن والخارجية والداخلية والاتصالات والعدل والتعليم والتعليم العالي" ورئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية إلى جانب عدد من الشخصيات العامة، وهم: الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق، والشاعر والكاتب فاروق جويدة والدكتور عبد المنعم سعيد ( الرئيس السابق لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام وعضو سابق بمجلس الشورى)، والدكتور محمد صابر إبراهيم عرب وزير الثقافة الأسبق، والدكتور أحمد محمود عكاشة أستاذ الطب النفسي، ومحمد رجائي عطية فقهيه قانوني ودستوري، واللواء فؤاد علام خبير بالأمن الوطني سابقًا، والفنان محمد صبحي، وضياء رشوان نقيب الصحافيين الأسبق، والدكتور أسامة الأزهري مستشار الرئيس للشؤون الدينية، والدكتورة هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع السياسي والعسكري، وهاني لبيب مرجان الكاتب الصحافي، وخالد محمد زكي عكاشة الخبير الأمني والاستراتيجي.

اختصاصات المجلس 

ونصت المادة الرابعة من القرار الجمهوري "دعوة رئيس الجمهورية المجلس للانعقاد مرة كل شهر وكلما دعت الضرورة لذلك"، ويحدد في الدعوة مكان الانعقاد، ولا يكون انعقاد المجلس صحيحًا إلا بحضور أغلبية الأعضاء، وتصدر قراراته بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس، كما حدد القرار الجمهوري 7 اختصاصات للمجلس القومي لمواجهة الإرهاب، لعل أبرزها: التنسيق مع المؤسسات الدينية والأجهزة الأمنية لتمكين الخطاب الديني الوسطي المعتدل ونشر مفاهيم الدين الصحيح بالمجتمع في مواجهة الخطاب المتشدد بكافة صوره، وذلك من خلال زيادة الوعي لدى المواطنين وتعريفهم بمخاطر الإرهاب والتطرف وإعداد برامج ثقافية ونوعية ورياضية تتضمن بحثًا لحالات الأفراد ذات الأفكار المتطرفة والعمل على إنشاء مراكز للنصح والمساعدة من رجال الدين والمتخصصين في علم النفس والاجتماع، ووضع الخطط اللازمة لإتاحة فرص عمل بمناطق التطرف وإنشاء مناطق صناعية بها ودراسة منح قروض ميسّرة لمن يثبت من خلال المتابعة إقلاعه عن الفكر المتطرف، ومتابعة تطوير المناطق العشوائية ومنح أولوية للمناطق التي يثبت انتشار التطرف بها بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة، ودراسة أحكام التشريعات المتعلقة بمواجهة الإرهاب داخليًا وخارجيًا واقتراح تعديل التشريعات القائمة لمواجهة أوجه القصور في الإجراءات وصولًا إلى العدالة الناجزة ولتذليل المعوقات القانونية متابعة تنفيذ إجراءات التحفظ على أموال الكيانات الإرهابية والإرهابيين، ورصد التحويلات المالية للعناصر والتنظيمات الإرهابية ووضع الإجراءات اللازمة لتكثيف جهود الجهات المختصة تجفيفًا لمصادر تمويل التطرف والإرهاب.

على الجانب الآخر، فقد تباينت ردود الأفعال من جانب الخبراء حول قدرة المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف على وقف حوادث الاغتيالات ضد قوات الجيش والشرطة التي وصلت لتزايد خطر خلال الأيام القليلة الماضية، حيث بلغ شهداء الجيش والشرطة ما يقرب من 50 شهيدًا خلال شهر تقريبًا، فهناك من يرى أهمية الإعلان عن المجلس في الوقت الحالي لتوحيد أجهزة الدولة في مواجهة الإرهاب، في حين يرى فريق آخر أن المجلس الجديد مجرد وسيلة سياسية لامتصاص غضب الشعب بسبب تعدد العمليات الإرهابية في البلاد .

تنسيق بين الأجهزة 

في البداية يرى اللواء ناصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في المخابرات الحربية، أهمية الإعلان عن تشكيل المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف في الوقت الراهن، حيث سيساعد كثيرًا ولأول مرة على حدوث تنسيق بين جميع أجهزة الدولة، وشهدت السنوات الماضية غيابًا تامًا بين مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة بشأن مواجهة التطرف والإرهاب فكانت كل جهة تعمل بشكل منفصل وفقًا لرؤيتها الخاصة ما كان سببًا مباشرًا في عدم إحساس المواطن بوجود نتائج فعلية بشأن ملف تجديد الخطاب الديني على سبيل المثال .

وقال الخبير الأمني ، لـ”إيلاف" :" إن مواجهة الإرهاب ثبت عمليًا أنها تحتاج إلى حرب على كافة الجبهات منها: (الفكري والأمني والثقافي والديني والتعليم والاجتماعي والاقتصادي)، أما فكرة الاعتماد على المواجهات الأمنية فقط فلن تحقق نتائج قوية على المستوى القريب، رغم أن القوات المسلحة استطاعت بنسبة كبيرة محاصرة الجماعات الإرهابية في سيناء، ولكن مازال هناك دول عربية إقليمية تدعم الإرهاب بالمال والذخيرة والأفراد، وهو ما يتطلب تكاتف جميع أجهزة الدولة في وضع خطط واستراتيجية لخلع جذور الإرهاب من الداخل ".

مهام خطيرة 

في السياق ذاته، قال اللواء فؤاد علام ، عضو المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف:" إن القرار الجمهوري بتشكيل المجلس الجديد وضع بشكل واضح الاختصاصات والمهام الموكل بها المجلس، ولعل أبرزها وضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف داخليًا وخارجيًا، وإقرار سياسات وخطط وبرامج جميع أجهزة الدولة المعنية بما يحدد دورها وإلزامها بالإجراءات الواجب اتخاذها، كذلك دراسة أحكام التشريعات المتعلقة بمواجهة الإرهاب داخليًا وخارجيًا، والعمل على إزالة جذور الإرهاب عن طريق توفير فرص عمل للشباب وتطوير مناطق العشوائيات التي تعتبر أحد منابع خروج التطرف والإرهاب ".

وأكد الخبير الأمني لـ”إيلاف" أن الآمال والطموحات من جانب الشعب المصري بشأن نجاح المجلس الجديد في وضع حلول ومواجهات حقيقية لظاهرة الإرهاب في مصر، بما يحقق الاستقرار في الداخل والخارج، معتبرًا رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف دليلا قويا على جدية الدولة في تحقيق الهدف من تشكيل المجلس وليس كما يقال مجرد نافذة سياسية لامتصاص غضب الشارع كما يردده البعض من جماعة الإخوان والمعارضين .

غرض سياسي

 على الجانب الآخر يرى الشيخ نبيل نعيم مؤسس "تنظيم الجهاد" في مصر، أن المجلس الجديد لن يكون له دور ملموس في مواجهة الإرهاب في مصر والحد من تعدد الحوادث الإرهابية ضد قوات الجيش والشرطة والمدنيين وخاصة الأقباط.

مؤكدًا لـ”إيلاف" أن الغرض الأساسي من تشكيل المجلس سياسي بحت، بغرض امتصاص غضب الشارع المصري من تعدد حالات القتل ضد الجيش والشرطة، ووسيلة لجأت إليها الدولة لتبرئة نفسها أمام الشعب من حالة القصور التي يلاحقها في ملف مواجهة الإرهاب منذ سنوات .

وأوضح مؤسس "تنظيم الجهاد" في مصر، أن تعدد الشخصيات ومؤسسات الدولة داخل المجلس يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك حدوث خلافات كبيرة بشأن مجالات التنسيق بين أجهزة الدولة في مواجهة الإرهاب، فكل جهة ستبحث عن الزعامة والتأكيد على وجودها وقوتها، وكان من الأولى قصر عضوية المجلس على الأجهزة والمؤسسات الفعالة في ملف مواجهة الإرهاب، أما الوضع الحالي فإن المجلس لن يكون له دور سوى إصدار بيانات الإدانة والشجب تعقيبًا علي حوادث الإرهاب فقط.