الرباط: رفعت ثلاث منظمات حقوقية مغربية ملتمسا إلى الوكيل العام للملك بمحكمة النقض قصد إجراء تحقيق في اقتراف المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف حقوق الإنسان، لجنايات التأثير على قرارات القضاء وتحقيرها والمساس بسلطة القضاء واستقلاله وإهانة هيئة منظمة، وإحالة القضية إلى غرفة الجنائية لدى محكمة النقض قصد محاكمته.

ورفعت المنظمات الحقوقية الثلاث، وهي جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، ومؤسسة أيت الجيد للحق في الحياة ومناهضة العنف ،والجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب، هذه الشكوى استنادا لما جاء في تدوينة غاضبة نشرها الرميد على صفحته في فيسبوك يوم 10 ديسمبر الحالي على إثر صدور قرار لقاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس بمتابعة عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية، من أجل جناية المساهمة في القتل العمد عن سبق إصرار وترصد في قضية قتل اليساري بنعيسى أيت الجيد من طرف طلبة إسلاميين في فبراير 1993.

واعتبرت الجمعيات الحقوقية الثلاث أن تدوينة الرميد تشكل تأثيرا بصفة غير مشروعة على القضاء وتحقيرا لقرار قاضي التحقيق من خلال وصفه ب"القرار الأخرق".

كما اعتبرت أن تصريحات الرميد "تعد إجرامية بكل المقاييس وتشكل تحقيرا للسلطة القضائية ولدولة الحق والقانون، وتأثيرا على القضاء وتخويفه وتهديده وترهيبه وتصنيفه ضمن قوى الردة والنكوصية"، إضافة إلى تضمن التدوينة لعبارات وصفتها الجمعيات الثلاث ب"الوعيد والتهديد والابتزاز للسلطة القضائية".

واعتبرت الجمعيات في شكواها التي رفعتها للوكيل العام للملك بمحكمة النقض أن تصريحات الرميد تشكل "مؤشرا خطيرا على الانقلاب على الدولة ومؤسساتها وإضعافا للقضاء بل والسيطرة عليه وإهدار الثقة فيه وبث الخوف والرعب في نفوس الناس بالزعم أن القضاء مؤسسة سياسية وليس مؤسسة مستقلة".

تجدر الاشارة الى ان قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف بفاس أعادة فتح قضية مقتل أيت الجيد بناءا على شهادة شاهد عيان كان رفقة أيت الجيد خلال تعرضه للحادث الذي توفي على إثره في سنة 1993، وقرر إحالة حامي الدين على الغرفة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بفاس من أجل المساهمة في القتل العمد من قبل قاضي التحقيق.

وعبر الرميد في تدوينة عن غضبه من إعادة فتح الملف، مشيرا إلى أن حامي الدين سبق أن حكم عليه في هذه القضية. وقال الرميد في تدوينته "العجيب هنا هو أن هذه التهمة سبق أن حوكم من أجلها سنة 1093 في قضية بنعيسى آيت الجيد، وقد برأته غرفة الجنايات منها ، وأعادت تكييف الأفعال على أساس أنها مساهمة في مشاجرة أدت إلى القتل".

وأضاف الرميد في تدوينته "وبقدر الغضب الذي يساورني بسبب هذا الاجتهاد الأخرق يقدر ما أستشعر الأمل في الإنصاف وإعادة الأمور إلى نصابها والانتصار للقانون، ووضع حد لهذا الان الانجرار الجسيم الذي أشر عليه القرار في المرحلة القضائية المقبلة".