قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

خرج السودانيون يوم الجمعة من جديد في تظاهرات مناهضة لحكم الرئيس عمر البشير، وعمّت الاحتجاجات العاصمة الخرطوم ومدن بورتسودان والقضارف وعطبرة مع سقوط قتلى جددا.

الخرطوم: تظاهر مئات الأشخاص الجمعة في العاصمة السودانيّة الخرطوم، غداة مقتل متظاهرين خلال تجمّع مناهض للحكومة، بحسب ما أفاد شهود عيان.

ويشهد السودان منذ 19 كانون الأوّل/ديسمبر احتجاجات دامية، عقب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز.

وتصاعدت حدّة الاحتجاجات مذّاك لتتحوّل إلى تظاهرات واسعة ضدّ حكم الرئيس عمر البشير المستمرّ منذ ثلاثة عقود أسفرت عن اندلاع مواجهات مع قوّات الأمن قُتل فيها العديد من الأشخاص.

وقالت الشّرطة السودانيّة الجمعة إنّ شخصَين فقط قُتلا خلال تظاهرات مناهضة للحكومة في الخرطوم الخميس، فيما أعلن منظّمو الاحتجاجات أنّ عددهم ثلاثة.

وأوضح المتحدّث باسم الشرطة اللواء هاشم علي عبد الرحيم في بيان للصحافيّين أنّ "الشّرطة فرّقت تجمّعات غير قانونيّة الخميس في الخرطوم، وأصيب عدد من المواطنين ورجال الشّرطة، والخميس توفي أحد المصابين، وفجر اليوم توفي مصاب آخر".

وشدّد على أنّ المتوفين اثنان وليس ثلاثة، مضيفا أنّ الشّرطة فرّقت التجمّعات باستخدام الغاز المسيل، لا بالرّصاص الحي. وقال "أشدّد (الشرطة) لم تستخدم الرصاص الحي".

في المقابل، أعلن اتّحاد مهني مشارك في تنظيم التظاهرات المناهضة للحكومة في وقت سابق الجمعة أنّ ثلاثة أشخاص قُتلوا في احتجاجات الخميس.

والجمعة، هتف المحتجّون في شوارع حيّ بوري بشرق الخرطوم حيث كانت دارت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين الخميس "لسنا خائفين ولن نتوقف".

وتُظهر مقاطع فيديو، رجالاً ونساءً يضع الكثير منهم أقنعة، يردّدون شعارات ضدّ النظام. وبدا وراء المتظاهرين دخان كثيف يتصاعد من الإطارات والقمامة المشتعلة.

وفي تظاهرة منفصلة، هتف المصلّون بعد صلاة الجمعة "حرّية سلام عدالة" داخل مسجد في أم درمان، على ما قال شهود.

وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس "بعد الصلاة، خرجوا من المسجد مردّدين هتافات ضدّ الحكومة".

وتابع "واجهتهم قوّات مكافحة الشغب على الفور وفرّقتهم".

وأفاد شود عيان أنّ تظاهرة ثالثة تمّ تفريقها سريعاً في منطقة في جنوب العاصمة.

والخميس، فرّقت شرطة مكافحة الشغب مسيرة لمئات الأشخاص كانت متوجّهة نحو القصر الرئاسي في الخرطوم على وقع هتافات "حرّية، سلام، عدالة".

وخرجت مسيرات كذلك في حيّ بوري ومدينة بورتسودان المطلّة على البحر الأحمر والقضارف وعطبرة حيث انطلقت أولى التظاهرات.

بدوره، قال الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة إنّه "قلق للغاية" بشأن الوضع في السودان. وصرّح للصحافيّين في نيويورك "نُشجّع الحكومة بقوّة على أن تكون شديدة الانتباه حيال احترام حقوق الإنسان".

إصابات بالذخيرة الحيّة

في وقت متأخّر الخميس، أعلنت لجنة أطبّاء السودان المركزيّة المنضوية في اتّحاد المهنيّين السودانيّين المنظّم للاحتجاجات أنّ طفلا وطبيبا قُتلا خلال الاحتجاجات في العاصمة.

وقال المتحدّث باسم اتّحاد المهنيّين السودانيّين محمّد الأسباط لوكالة فرانس برس من باريس إنّ شخصا ثالثا قتل كذلك. وذكرت لجنة الأطباء أنّ الطفل والطبيب قتلا الخميس "بالذخيرة الحية" لكنها لم تحدد الجهة التي أطلقت النار. وأفادت أن أشخاصا آخرين أصيبوا بجروح ناجمة عن إطلاق الرصاص.

وأكّد أقارب الضحيتين لوكالة فرانس برس مقتلهما.

والجمعة، شارك حشد في جنازة القتيل الثالث في حي بوري، وفق شهود عيان.

وقال أحد الشهود إنّ المشاركين في الجنازة هاجموا سيّارة شرطة وصلت إلى المكان. وأكّد "اضطرّت الشرطة إلى ترك السيارة والفرار".

وأفادت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي أنّ أكثر من 40 شخصا قتلوا في الاضطرابات بينما تم اعتقال نحو ألف.

انتقادات غربية وحقوقية

أثار التعامل الحكومي الصارم مع التظاهرات انتقادات دولية، فيما اتهم البشير"متآمرين" لم يحدّدهم بإثارة العنف.

وقالت سارة جاكسون مساعدة مدير منظمة العفو الدولية غير الحكومية لمنطقة شرق إفريقيا الجمعة إنها "مأساةٌ أن تُواصل قوات الأمن السودانية استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين ومقدمي الخدمات الرئيسية مثل الأطباء".

وأضافت "من خلال المشاركة في هذه الاحتجاجات، يمارس شعب السودان حقوقه المشروعة في حرية التعبير والتجمع السلمي".

وتابعت "بدلا من محاولة كبح هذه الحقوق، على الحكومة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الاقتصادية التي دفعت الناس للنزول للشارع".

وفي بيان منفصل، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة السودانية إلى "الإفراج فورا عن المعتقلين أو توجيه الاتهام إليهم في ما يتعلق بالاحتجاجات الجارية".

وذكرت المنظمة في بيان أنّ "من اعتقلوا بينهم متظاهرون وصحفيون وأطباء ومحامون وقادة أحزاب معارضة".

وأشارت إلى أنّ أعداد الموقوفين "أكبر بكثير على الأرجح" من عدد 816 الذي أعلنته الحكومة في 7 كانون الثاني/يناير الفائت.

وكانت الدول الغربية في مجلس الأمن دعت الخميس السودان للتحقيق في العنف.

وانتقدت بريطانيا ما وصفته بالاستخدام "غير المقبول" للقوة القاتلة من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين.

وحثت الولايات المتحدة السودان على احترام حرية التعبير ودعت إلى الإفراج عن محتجين ونشطاء وقالت إنه يجب التحقيق فورا في مقتل متظاهرين.

لكن السفير السوداني في المجلس عمر دهب فضل قال أمام المجلس إنّ حكومته "ملتزمة تماما منح المواطنين الفرصة للتعبير سلمياً عن آرائهم" إلا أنها تتصرف "لحماية حياة الناس والممتلكات العامة ضد التخريب وإشعال الحرائق وضد جميع أشكال العنف التي يرتكبها بعض المتظاهرين".

وتأتي الاحتجاجات في وقت يواجه السودان نقصا كبيراً في العملات الأجنبية وارتفاعا في نسب التضخم ما تسبب بارتفاع أسعار الغذاء والدواء بأكثر من الضعف.