قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أثارت لائحة الجزاءات التي وضعها المجلس الأعلى للإعلام في مصر، الكثير من الانتقادات، واعتبر صحافيون ونشطاء حقوقيون أنها تفرض قيودًا على حرية الصحافة والرأي والتعبير.

صبري عبد الحفيظ من القاهرة: بسبب القيود والعقوبات التي تفرضها على الصحافة ومختلف وسائل الإعلام، وتصل إلى الإيقاف والحجب والمنع من الظهور، انتقد نشطاء حقوقيون وصحافيون مصريون لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام، واعتبرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن ما ورد في اللائحة "انتهاك جديد لحرية الرأي والتعبير المكفول بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان".

وأوضح تقرير صادر عن المنظمة، تلقت إيلاف نسخة منه: "من خلال مطالعة المنظمة للائحة تبين أنها تعطي "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" الحق في منع النشر أو البث وحجب المواقع، بل وحجب الصحافيين أنفسهم من الظهور الإعلامي بدعوى ارتكابهم مخالفات مثل "الإساءة لمؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة، أو إثارة الجماهير، أو إهانة الرأي الآخر، أو الإخلال بمقتضيات الأمن القومي".

واعتبر التقرير أن هذه الاتهامات تنطوي على "عبارات مطاطة كان يجب أن تكون منضبطة أكثر من ذلك فضلا عن أن قانون العقوبات به من المواد ما يكفي لمعاقبة مرتكبي تلك المخالفات، كما أن اللائحة فرضت في 7 مواد منها غرامات مالية تصل إلى نصف مليون جنيه على ما يرى المجلس الأعلى أنها مخالفات إعلامية بالمخالفة للقانون والدستور والمواثيق الدولية التي صادقت عليها مصر".

وأضاف التقرير: شملت لائحة الجزاءات في المادة (11) مجازاة كل من نشر أخبارا مجهولة المصدر، بغرامة تصل إلى 500 ألف جنيه، ومنع نشر أو بث أو حجب الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع لفترة محددة أو دائمة، وهو ما يعني أن الصحف لن تنشر سوى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية وفى ذلك تقييد وتهميش لحرية النشر".

وتنص المادة نفسها على أنه " يُجازى كل من استخدم أو سمح باستخدام عبارات أو مشاهد تدعو إلى التحريض على العنف أو الحض على الكراهية أو التمييز أو الطائفية أو العنصرية أو ما من شأنه تهديد النسيج الوطني أو الإساءة لمؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة أو إثارة الجماهير أو إهانة الرأي الآخر أو نشر أو بث أخبار مجهولة المصدر أو شائعات أو نقل المعلومات من مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها بأحد الجزاءات الآتية أو أكثر بحسب الأحوال:

1- غرامة لا تزيد عن خمسمائة ألف جنيه مصري أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية.

2- منع نشر أو بث أو حجب الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني لفترة محدودة أو دائمة 3- منع نشر أو بث الوسيلة الإعلامية لفترة محددة.

ويرى التقرير الحقوقي أن المادة 11 تخالف المادة 71 من الدستور والتي تنص على " يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زَمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون".

ولفت إلى أن قرار المصادرة يخالف الفقرة الثانية من المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والتي نصت على أن “لكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها".

وأكد المنظمة في تقريرها أن الدستور كفل للكاتب والصحافي حق النقد، مشيرة إلى أن المادة 47 منه تنص على أن "حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون ، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني".

وحذر التقرير الحقوقي من أن اللائحة اعتدت على سلطة نقابة الصحافيين في معاقبة أعضائها وفقا لقانونها، موضحًا أنها "أعطت لرئيس المجلس الأعلى الحق في الإعفاء من العقوبة أو تخفيفها فقد نصت المادة الثانية من لائحة الجزاءات على أنه يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حال مخالفة ميثاق الشرف الصحافي أو الإعلامي أو المعايير أو الأعراف المكتوبة "الأكواد" توقيع أحد الجزاءات الآتية أو أكثر على الوسيلة الصحفية أو الإعلامية أو الإليكترونية بحسب الأحوال: التأنيب ولفت النظر. الإنذار. غرامة مالية لا تزيد عن 250 ألف جنيه أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية. منع نشر أو بث الوسيلة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة. ويجوز مضاعفة الجزاء حال تكرار ذات المخالفة لمرتين متتاليتين أو في حالة العودة.

ونبه إلى أن المادة 13 من لائحة الجزاءات تجعل من المجلس الأعلى للإعلام نفسه سلطة اتهام وتحقيق في ذات الوقت، ونصت على "يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو لإحدى لجانه استدعاء كل من يكون له صلة بموضع المخالفة والاستفسار عن سببها. كما يجوز أن يفتح تحقيق بشأن ما تم ارتكابه من مخالفات قبل توقيع الجزاء، ويكون التحقيق وجوبيًا إذا كان الجزاء بمنع نشر أو بث الوسيلة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة أو دائمة باستثناء ما يكون متعلقا بالحفاظ على مقتضيات الأمن القومي.

واعتبرت المنظمة الحقوقية أن الإجراءات التي تنص عليها اللائحة تستهدف حرية الرأي والتعبير، ولم تعد تجدي في زمن العولمة والاتصالات، وليس لها نتائج سوى الإساءة إلى ملف حقوق الإنسان في مصر.

من جانبه، قال رئيس المنظمة، الدكتور حافظ أبو سعدة، إن الإعلام والصحافة يعتبران من أحد الأدوات الرقابية في المجتمعات الديمقراطية، إذ يجب أن تمتع وسائل الإعلام بحرية التعبير بما يمكنها من المشاركة بفاعلية في المحاسبة والمساءلة ونشر الشفافية وتمثيل مصالح المواطنين والدفاع عنها، والكشف عن حالات الفساد في المجتمع، الأمر الذي يجب أن يكون بمثابة بلاغ للأجهزة الرقابية وجهات التحقيق لبدء إجراءات لتحقيق في مزاعم الفساد.

ودعا أبو سعدة إلى أهمية إجراء مراجعة شاملة للقوانين المختلفة المتعلقة بتقييد الحريات الإعلامية وحق الصحافي والإعلامي في الحصول على المعلومة ونشرها، مؤكداً أن هناك ترسانة من القوانين تقيد عمل الصحافي والإعلامي وتحول دون تفعيل مبدأ تداول المعلومات، لا سيما أن قانون العقوبات لا يزال يحتفظ بمواد تعاقب الصحافيين بعقوبات سالبة للحرية، فضلاً عن غياب قانون للإفصاح عن المعلومات وتداولها.