أعلن الناطق باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اليوم الجمعة أن برلين مستعدة للاعتراف بخوان غوايدو رئيسًا لفنزويلا إذا لم تنظم انتخابات حرة "في وقت قريب".

إيلاف من برلين: قال شتيفن سايفرت خلال مؤتمر صحافي في برلين: "إن الحكومة الألمانية تؤكد في إطار المشاورات الأوروبية المقبلة، تأييدها لخوان غوايدو كرئيس انتقالي إذا تعذر تنظيم انتخابات حرة خلال فترة قصيرة".

هذا ويتصاعد التوتر الجمعة في فنزويلا بين المعارضة بقيادة خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه "رئيسًا"، ونظام الرئيس نيكولاس مادورو، الذي عرض عليه عفو ومغادرة البلاد. وبعد تلقيه دعمًا حاسمًا الخميس من قادة الجيش يتوقع أن يتحدث مادورو الجمعة للصحافيين للتنديد بمحاولة انقلاب مدبّرة من واشنطن وحلفائها.

كما ينتظر أن يقدم النائب العام طارق وليام صعب اليوم موقفه من قرار المحكمة العليا في فنزويلا (التي تقول المعارضة إنها قريبة من النظام) فتح تحقيق جنائي ضد البرلمان، الذي تهيمن عليه المعارضة، بتهمة "اغتصاب" سلطات رئيس الدولة.

من جهته، قال خوان غوايدو (35 عامًا) رئيس البرلمان الشاب، الذي أعلن نفسه الأربعاء "رئيسًا" بالوكالة لقناة يونفيجن أنه سيعلن قريبًا إجراءات السبت والأحد. أضاف من مكان سري في كراكاس: "مستمرون في العمل لإنهاء اغتصاب السلطة (وإقامة) حكومة انتقالية وانتخابات حرة".

كما دعا غوايدو الفنزويليين إلى الاستمرار في التظاهر ضد نظام مادورو. وخلفت هذه التظاهرات منذ الاثنين بحسب "المرصد الفنزويلي للنزاعات الاجتماعية" 26 قتيلًا.

ممر إجلاء
لكن غوايدو ترك أيضًا المجال لخروج مادورو، متحدثًا عن احتمال إصدار عفو. وردًا على سؤال بشأن إمكانية عفو يشمل الرئيس نيكولاس مادورو قال غوايدو "في الفترات الانتقالية حدثت أمور من هذا النوع (..) لا يمكن أن نستبعد شيئًا، لكن علينا أن نكون حازمين جدًا في المستقبل (..) وذلك أساسًا لمواجهة الطوارئ الإنسانية". تابع "تتعيّن أيضًا إعادة النظر في ذلك (العفو) و(مادورو) هو أيضًا موظف، للأسف دكتاتور ومسؤول عن ضحايا الأمس في فنزويلا".

وعد البرلمان في 15 يناير بعفو عن الجنود الذين ينشقون عن نظام نيكولاس مادورو. واقترح نائب الرئيس البرازيلي هاملتون موراو، الذي كانت بلاده اعترفت مع دول أخرى، بخوان غويدو، إقامة "ممر إجلاء" لخروج مادورو ولـ "توفير مخرج" له ولشعبه.

في الأثناء يتفاقم التوتر بشدة. وقال المحلل مايكل شيفتر إن "وجود حكومتين متوازيتين أمر خطير". وكانت واشنطن اعترفت على الفور بخوان غوايدو، ولحقت بها دول عدة من أميركا اللاتينية وكندا.

لكن مادورو يعوّل على دعم الجيش، الذي شكره الخميس الجيش على مواجهته "الانقلاب القائم" الذي تقوده "الإمبراطورية الأميركية". وقال مادورو الذي حظي بدعم روسيا والصين والمكسيك "ما من شك في أن دونالد ترمب نفسه هو من يريد فرض حكومة أمر واقع".

وطالب الاتحاد الأوروبي، الذي اعتبر الولاية الثانية لمادورو غير شرعية، بتنظيم "انتخابات حرة" من دون أن يعترف بخوان غوايدو. ورأى بول هاري الجامعي في بوسطن "أن ذلك يظهر أن هناك دبلوماسية لكل بلد في عالم يشهد انقسامًا متناميًا بشأن الكثير من القضايا".

استمرت الولايات المتحدة الخميس في ممارسة الضغط، وطلبت اجتماعًا عاجلًا لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في فنزويلا، وذلك رغم المعارضة المعلنة لروسيا لعقد لقاء بشأن ملف "داخلي" في فنزويلا. ودعا السناتور الأميركي بارني ساندرس المرشح للانتخابات التمهيدية للديمقراطيين للرئاسة في 2016 إلى "التعلم من دروس الماضي وعدم لعب (ورقة) تغيير الأنظمة أو دعم انقلابات".

"لن أتخلى أبدًا" عن الرئاسة
قال خوان غوايدو إنه يتحرك بموجب الفصل 233 من الدستور لتبرير إعلانه. ويتحدث هذا الفصل عن حالات عدة من فراغ السلطة منها التخلي عن المنصب وعدم القدرة العقلية أو الوفاة. والنقطة المثيرة للجدل هي إعلان"التخلي عن الولاية" التي كان أشير إليها في 2017 من البرلمان (معارضة) والذي تلغي قراراته آليًا من المحكمة العليا (مقربة من النظام).

وأكد مادورو "لست مجنونًا (..) أنا بصحة جيدة (..) ولن أتخلى أبدًا" عن منصبي. يأتي تفاقم الأزمة السياسية في أوج تدهور اقتصادي في هذا البلد النفطي، الذي كان مزدهرًا، وبات اليوم يشهد نقصًا كبيرًا في الغذاء والأدوية وسط ارتفاع هائل لنسبة التضخم.

عقوبات نفطية؟
رأى خبير العلاقات الدولية ماريانو ألبا أن "ما يؤثر حقيقة على قدرة مادورو على الحكم، هي إجراءات التضييق الاقتصادي أو المالي".

وتشتري واشنطن من كراكاس ثلث إنتاجها النفطي، الذي تراجع إلى 1.4 مليون برميل يوميًا، ويمثل 96 بالمئة من موارد الدولة من العملة الأجنبية. ويؤكد مادورو أن "الأعداء يريدون الاستحواذ على احتياطي فنزويلا من الخام، وهو الأكبر في العالم".

أما مكتب "أوراسيا غروب" فاعتبر أن "ترمب سيستطلع على الأرجح إمكانية تجميد أرصدة (فنزويليين) ويمكن أن يضيف إلى ذلك في المستقبل عقوبات نفطية".