قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: بدأت طبيبة عراقية مشوارًا إنسانيًا لمساعدة النساء الإيزيديات المختطفات لدى تنظيم داعش في عام 2014 عندما هاجم عناصر التنظيم مدينتي سنجار والموصل وغيرهما من المدن العراقية، حيث حفرت مشاهد مهاجمة داعش مناطق بلادها عميقاً في وجدانها فقررت أن تذهب وتقدم المساعدة إلى النازحين الهاربين من التنظيم.

وعن تلك التجربة تروي الطيبة نغم حسن قائلة "عندما ذهبت إلى مناطق هروب النازحين في إقليم كردستان تفاجأت بهذا العدد الهائل ولاحظت العدد الكبير من النساء "المراهقات" اللواتي أتعبهن السير ليومين متواصلين".

وكان تنظيم داعش قد سيطر في الثالث من مارس عام 2014 على قضاء سنجار"أكبر منطقة للإيزيديين" في محافظة نينوى الشمالية إلا أن عدداً كبيراً من المدنيين استطاع الهرب ومن لم يحالفهم الحظ بذلك، فقد توجهوا إلى جبل سنجار في حين وقع البعض الآخر أسرى بيد عناصر التنظيم، وقد أُعدم معظمهم لاحقاً.

الطبيبة نغم حسن مع إحدى الناجيات الأيزيديات من أسر داعش

وتؤكد حسن في حديث مع "العربية نت" الاثنين، واطلعت عليه "إيلاف"، أن 6500 مدني إيزيدي خطفهم داعش خاصة في قرية كوجو الأيزيدية التي شهدت مجزرة لداعش ضد سكانها في 3 اغسطس 2014 حيث تم قتل كل الرجال وأسر النساء والأطفال واقتيادهم إلى الموصل عاصمة محافظة نينوى ومنها إلى سوريا.

المختطفات أمراض وكآبة وفقر

وتوضح الطبيبة أنها بعد أزمة كوجو المرعبة قررت مساعدة أولئك الناس الذين تعرضوا لأبشع أنواع القهر.

وقالت "عندما سمعت بوصول أول ناجيتين هربتا من سجون داعش ذهبت لزيارتهما مع بعض الناشطين وكان وضعهما سيئا جداً، وعلى إثرها بدأ مشواري الطبي في علاج الناجيات من داعش".

وعن أهم ما شاهدته خلال علاجها للناجيات، اوضحت ان كل الناجيات اللواتي التقيت بهن منذ عام 2014 إلى الآن هن من اعمار تتراوح بين 8 سنوات إلى 65 سنة، ويعانين ظروفاً نفسية صعبة وجميعهن مصابات بكآبة حادة وأمراض صحية حرجة وأمراض معدية انتقالية.

وأضافت أن "ظروف الناجيات الحالية سيئة جداً وكلهن موجودات في مخيمات تفتقر إلى مقومات العيش يعشن في فقر شديد نتيجة فقدان معيلهن". وبينت ان اكثر من 3200 امرأة وطفل إيزيدي مجهولي المصير ولا معلومات عنهم.

اغتصاب وضرب وبيع وشراء

وعما تعرضت له النساء خلال أسرهن، اكدت الطبيبة الأيزيدية حسن ان جميعهن تعرضن للاغتصاب والضرب والبيع والشراء باستثناء قلة قليلة.

وأشارت إلى أنّها عالجت حالات اغتصاب لبنات لم تتعدَّ أعمارهن 8 سنوات اغتصبهن عناصر من داعش يتجاوز أعمارهم 60 سنة!. وقالت "رأيت قصصاً مؤلمة تعرفت إلى مأساة 1200 ناجية من داعش وكانت تجاربهن مؤلمة كاشفة عن أن الأمر أثر على حالتها النفسية فكانت تعود لمنزلها وتبكي طويلاً.

أكثر القصص إيلاما

أما أكثر القصص إيلاما بحسب الدكتورة نغم حسن فكانت مأساة امرأة إيزيدية اختطفت بعد 3 أشهر فقط من زواجها وأُعدم زوجها على أيدي عناصر تنظيم داعش الذي دخل قريتها فأضحت أسيرة لدى التنظيم، وتم بيعها أكثر من 15 مرة بين عناصر التنظيم وقد حاولت مراراً الهرب وصديقتها ولكنهما فشلتا، وفي إحدى المرات كشف عناصر داعش خطتها للهروب مع صديقتها فأمسكوا بها وأعادوها إلى السجن فكان عقابها هي وصديقتها الحكم بقطع رأسيهما.

وأشارت إلى أنّه حين وضعوها على الأرض للبدء بتنفيذ الحكم بعد أن قطعوا رأس صديقتها أمامها وهي تصرخ طلباً للمساعدة شاء القدر أن يأتي أحد قادة داعش ويأمرهم بإيقاف التنفيذ نتيجة تلقيهم معلومات تفيد بقصف وشيك بالطيران.

وتابعت الطبيبة قائلة "لقد شاهدت تلك المرأة صديقتها تذبح أمام عينيها وهي صدمة كبير جداً وهي الآن غير مستقرة إذ أحياناً وبينما تتكلم بشكل طبيعي تبدأ فجأة بالصراخ والبكاء وتنتابها حالة من الذعر.

أنواع مختلفة من التعذيب

وعن مأساة أخرى روتها نغم فقد كشفت كيف قام داعشي بقتل ابنة السنتين بعد أن أهداه رفيقه والدتها. ففي أحد الأيام كانت الطفلة تبكي دون توقف فما كان منه إلا أن حملها إلى أعلى ورفعها بيديه ورماها بقوة على الأرض فسقطت مهشمة الرأس أمام أعين الأم.

واوضحت نغم إن عناصر داعش كانوا يستخدمون التيار الكهربائي لمعاقبة المختطفات اللواتي يعصين الأوامر.

وأشارت الطبيبة إلى أن الناجيات من داعش كن يتحدثن عن سوء معاملات زوجات عناصر داعش لهن مؤكدات أن معاملة الزوجات كانت أكثر سوءاً من معاملة الرجال الدواعش أنفسهم مضيفة أن الحرق كان أبرز ما يميز تعذيب زوجات داعش للمختطفات.

وبينت قائلة إن ناجية تركت تحت المطر ليلة كاملة لأن داعشي قال لزوجته إن هذه الإيزيدية أجمل منك فصبت الزوجة جام غضبها عليها وتركتها تحت المطر ليلة كاملة.

محاولات للانتحار

واختتمت الطبيبة حديثها مؤكدة أن كل الناجيات يعانين من الخوف من المجهول و من المستقبل، فضلاً عن أزمات نفسية حادة وكآبة موضحة أن محاولات الانتحار هي السمة الأبرز لكلام الناجيات.

وشددت على اهمية العلاج النفسي لهن، موضحة أنه غير كاف وحده حيث تحتاج الناجيات للاستقرار في كل شيء وأهمه نقلهن من الخيم إلى منازل لائقة. ودعت إلى البحث عن بقية المخطوفات والإسراع بإخبار عائلاتهن بمصيرهن إن كانوا أحياء أو أمواتا.

وكانت المديرية العامة للشؤون الأيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان قد اعلنت الشهر الماضي عن ضحايا الأيزيديين في العراق نتيجة هجوم تنظيم داعش على مناطقهم في شمال البلاد وخاصة في موطنهم بقضاء سنجار بمحافظة نينوى ( 375 كم شمال بغداد) في اوائل اغسطس عام 2014.

وأشارت المديرية في تقرير تابعته "إيلاف" إلى أنّ عدد الأيزيديين في العراق يبلغ حوالي550 الف نسمة ونزح منهم اثر هجوم التنظيم على مناطقهم حوالي 360 الف شخص.. موضحة ان عدد القتلى في الايام الاولى للهجوم بلغ 1293 أيزيديا وهي ارقام موثقة من قبل منظمة الأمم المتحدة. وقالت إن هذه الاحصائية هي لاخر الارقام والمعلومات الموثقة لضحايا داعش من الأيزيديين حتى 29 نوفمبر الماضي.

وقد بلغ عدد الأيزيديين الذين هاجروا إلى خارج العراق حوالي 100 الف شخص وعدد المختطفين بلغ 6417 مختطفاً 3548 من الاناث و2869 من الذكور.

يشار إلى أنّ الأيزيديين هم أتباع ديانة شرق أوسطية ذات جذور قديمة وجميع أبنائها هم من الأكراد ويعيش معظمهم حول الموصل وسنجار في العراق، وهناك أيضًا مجموعات في سوريا وتركيا وإيران وجورجيا وأرمينيا حيث يُقدّر العدد الإجمالي لهم في العالم بين 800 الف إلى مليون نسمة.

وتعتبر الثقافة اليزيدية ثقافة كردية ويتحدّث معظمهم اللغة الكردية فيما يتحدث القليل منهم أيضًا العربية نظرًا لقربهم وعيشهم في ظلّ دول عربية مثل العراق وسوريا.

ويرى بعض الباحثين الإسلاميين وغيرهم أن الديانة الإيزيدية هي ديانة منشقة ومنحرفة عن الإسلام، فيما يوضح آخرون أن هذه الديانة هي خليط من عدة ديانات قديمة مثل الزردشتية والمانوية.