قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اعتبر قيادي سوري كردي أن ما تناقلته وسائل الإعلام حول رغبة النظام السوري في أن يكون هناك حوار جديّ مع الأكراد، أمر غير جديّ.

إيلاف: قال زارا صالح  السياسي والقيادي الكردي لـ"إيلاف": "أعتقد أن الحوار الذي يدعو إليه النظام بمفهومه يعني العودة إلى حضنه، وليس حوارًا جديًا بين طرفين".

أضاف: "حصل قبل أشهر أن دعا النظام مهددًا الأكراد، وتحديدًا الإدارة الذاتية، بالعودة إلى دمشق، أي أمر بأن تلتزم الإدارة الذاتية بما يمليه هو عليها، وهذا هو منطق النظام "الجدي" لموضوع الحوار".

رعاية روسية
وكانت وسائل الإعلام نقلت تصريحات من وزارة الخارجية السورية بأن هناك رغبة لدى النظام في الحوار مع الأكراد، ولكن كانت هناك جلسات عدة في وقت سابق إثر توجه وفد من مجلس سوريا الديمقراطية إلى دمشق، ولكن من دون الوصول إلى نتائج.

كما نقل من جانب آخر مسؤولون أكراد أن روسيا ترعى حوارًا جديدًا بين النظام والأكراد ضمن خريطة طريق واضحة. وقال صالح اليوم بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجدولة تلميحات الخروج من سوريا يحاول النظام مرة أخرى عبر الراعي الروسي بالتواصل مع الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي الذي قدم بدوره ورقة من عشر نقاط باسمه "رغم أن تلك المطالب لا ترتقي إلى حجم الحقوق المشروعة للشعب الكردي (تضم فقرة للاعتراف بالإدارة واللغة الكردية) على عكس مطالب الأكراد عمومًا، المتمثلة في الإقرار الدستوري بحقوق الشعب الكردي وحكم ذاتي في إطار نظام فيدرالي، لكن النظام لا يزال يرفض حتى الحد الأدنى من حقوق المواطنة".

ورأى صالح أيضًا أنه على ضوء مواقف روسيا ودورهم الداعم لنظام الأسد لا يمكن اعتبارها جهة حيادية، وهنا "تفقد صفة الضامن الوحيد بين النظام والاكراد، لأنها دومًا تطلب من الجانب الكردي التفاهم والعودة إلى النظام من دون أن تقدم مقترحًا أو تستخدم أدوات ضغط عليه كي يقر بحقوق الأكراد".

إحياء اتفاقية أضنة
هنا لفت إلى أن حصول أية تفاهمات يجب أن "يتمثل في حضور وضمانات دولية أخرى، مثل أميركا، إلى جانب روسيا، وحتى مباحثات جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة يتهرب النظام من تنفيذ بنودها، فما بالكم بتلك التي يروّج لها النظام باسم الحوار السوري- السوري".

قال بعد لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخيرًا، "هناك إشارات واضحة إلى أن روسيا أيضًا تحاول لعب دور الوسيط بين النظام وتركيا، ولعل مباركة الرئيس بوتين لإعادة إحياء إتفاقية أضنة تدخل في ذلك السياق وبدء ملامح صفقة جديدة تعود وفقها منطقة إدلب إلى النظام، نظرًا إلى النفوذ التركي هناك على تلك الفصائل العسكرية، ومنها النصرة أو سيناريو ضربها مقابل إطلاق يد تركيا في المناطق الكردية، وليس مستبعدًا إذا جرت الأمور بما يشتهيه الطرفان أن تقوم تركيا بتسليم البعض من قيادات المعارضة إلى النظام، لأنها لعبة المصالح بين الدول، وسبق أن فعلها الروس وتركيا أيضًا وعلى حساب الدم السوري والكردي".

تابع في الملف نفسه أنه "تعتبر محاولة إحياء إتفاقية أضنة الموقعة بين تركيا والأسد الأب ستكون ضد الطموح الكردي أولًا، وهي رسالة واضحة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية وتذكير بتجربة 1998 والرهان باسم التكتيك على الأنظمة القمعية المحتلة لكل أجزاء كردستان، ومنهم النظامان السوري والتركي، خاصة وأن أميركا تلمح إلى الخروج مستقبلًا، ورغم طمأنتها إلى حماية الأكراد، إلا أن لغة المصالح والسياسة موقتة وبعيدة عن العواطف والأخلاق".

تفاهمات الحد الأدنى
من هنا رأى صالح أن "ترتيب العامل الذاتي الكردي، خاصة من جانب الإدارة الذاتية وبقية الأطراف أيضًا، ضرورة ملحّة لمواجهة التحديات القادمة بعيدًا عن الصراعات الحزبية مع ضرورة قيام الإدارة بخطوات عملية مباشرة وعلى الأرض لإلغاء ملف الاعتقال السياسي، وكذلك الممارسات التي تعرقل حرية العمل السياسي، كي لا تكون حجرة عثرة أمام التقارب الكردي، لأن ما يحدق بالمنطقة عمومًا من مخاطر أكبر من المصلحة الحزبية، لأنها تستهدف الوجود القومي الكردي وقضيته، كما حصل عند إستفتاء الاستقلال في إقليم كردستان، حيث اتفقت تركيا وإيران والنظامان العراقي والسوري ضد الأكراد، ويحاولون اليوم ذلك في سوريا، حيث الجزء الكردستاني الذي ألحق بالدولة السورية".

في النهاية، شدد صالح على أنه "لا بد أن يتوصل السوريون إلى تفاهمات الحد الأدنى على الأقل في مسألة الدستور وحقوق جميع المكونات، رغم تحكم الأطراف الدولية والإقليمية بالقرار، ومستقبل الحل السياسي السلمي في سوريا، لأنهم أصحاب أجندات سياسية، تكون مصلحتهم هي من الأولويات، على عكس الأطراف السورية، التي أصبحت تابعة، وتبحث مصالح شخصية وحزبية وطائفية ضيقة".

وقال "بالنسبة إلى الأكراد لا فرق بين كل الأنظمة الغاصبة لكردستان، ووفق الرؤية القومية والمصلحة الكردية لا فرق بين تركيا ونظام الأسد وإيران، لأنهم يحاربون الأكراد ويقتلونهم، ولايقرّون بأية حقوق كردية"، وهذا ما قال إنه يجب "على الإدارة الذاتية استيعابه، لأن التجارب القريبة الماضية والحالية تقر بذلك، بدءًا من إتفاقية أضنة 1998 وتسليم نظام الأسد عبدالله أوجلان، وبعدها إستفتاء الإقليم، واليوم ما يجري في كردستان الغربية في القسم السوري، أي إن الرهان على النظام بمجرد معاداة تركيا والذهاب وحيدًا يحمل مخاطر على قضية الأكراد، إنما يجب أن تكون هناك أطراف دولية ضامنة، مع ضرورة أن يشارك الأكراد جميعًا في قرار كهذا يخص حقوقهم، ولا يمكن اعتبار جهة حزبية واحدة ممثلة ومخوّلة باسمها".