قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: يستغل مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك الدولي كل فرصة متاحة لتوجيه نقده إلى أكبر مؤسسة مقرضة في العالم حيث يصفها بأنها مهدرة وفاسدة ومفرطة في سخائها مع الصين.

ولا تختلف هذه الشكاوى كثيرا عن تلك التي تدور في الأوساط المعنية بالتنمية. لكن ذلك لا يعني أنهم قد عثروا على حليف جديد في ديفيد مالباس، المسؤول الرفيع في وزارة الخزانة الأميركية الذي تعهد بإصلاح البنك. 

وفي هذا السياق، أشارت رئيسة مجلس النواب الأميركي الجديدة نانسي بيلوسي إلى أن خيار ترمب يهدد بـ"تقويض مهمة المؤسسة". 

وعلق وزير الأشغال العامة الليبيري السابق وليام غايد مور على ترشيح مالباس قائلا عبر "تويتر" "سيصبح مفتعل حرائق عنيد الآن رئيسا للإطفاء". 

ويتردد صدى انتقادات مالباس الكثيرة للبنك الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له في أوساط عدة. 

فلطالما دعا الكثير من الناشطين إلى إدخال إصلاحات على البنك الدولي بسبب سلسلة من الإخفاقات والفضائح في مجال حقوق الإنسان، ومشيرين إلى أن مشاريعه كثيرا ما أدت إلى تدهور أحوال الفئات الأفقر في العالم وأضرّت بالبيئة أو رسّخت سلطة النخب الثرية النافذة سياسيا والطغاة. 

ولربما اتفق هؤلاء مع مالباس في 2017 عندما قال إن المؤسسات المالية الدولية "تنفق الكثير من الأموال" لكنها "غير فعّالة" بشكل كبير. 

وأكد في شهادة أمام الكونغرس آنذاك أن هذه المؤسسات "فاسدة عادة في ممارساتها المرتبطة بالإقراض ولا تفيد الناس" في البلدان المعنية. 

وعندما طُلب منه تقديم أمثلة على ذلك، أشار إلى الوضع في فنزويلا وجنوب إفريقيا، غير المنضويتين في برامج البنك الدولي. 

لكن عمليات مراجعة داخلية وتقارير خارجية أظهرت بالفعل وجود روابط بين التمويل الذي يقدمه البنك الدولي والعمالة القسرية في أوزبكستان وفرق الإعدام في هندوراس وأنبوب النفط التشادي الذي أثرى الحكومة غير الديموقراطية في وقت ارتفعت معدلات الوفيات في أوساط الأطفال.  

 - "معارضة جوهرية؟" -

 ويشكك ديفيد بريد، رئيس منظمة "التنمية الدولية الشاملة للجميع" بمرشح ترمب. وسبق للمنظمة أن اتهمت البنك الدولي بتمويل الطاقة التي تستخدم الفحم في آسيا بشكل غير مباشر وهو ما من شأنه زيادة الاحتباس الحراري. 

وقال لوكالة فرانس برس "بينما قد تكون بعض انتقادات مالباس السابقة للبنك الدولي صحيحة، إلا أن كبير الخبراء الاقتصاديين سابقا في مؤسسة مالية ساهم استهتارها في انهيار الاقتصاد العالمي في 2008 هو أحد آخر الأشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم لجعل البنك (الدولي) أكثر خضوعا للمساءلة". 

وشغل مالباس منصب كبير خبراء الاقتصاد في مصرف "بير ستيرنز" الاستثماري، الذي أذن انهياره ببدء الأزمة المالية العالمية.

لكن ترشيح مالباس حظي بترحيب من بعض المراقبين من ضمنهم محافظون ينتقدون البنك عادة.

ووصف مقال نشر في "وول ستريت جورنال" مالباس بأنه "الرجل الأفضل لإدارة" المؤسسة التي يفهم طريقة عملها. 

وذكرت الصحيفة أن مالباس عمل خلال مسيرته المهنية الطويلة في الاقتصاد الانمائي على "إقصاء" الصين التي يزداد ثراؤها وطموحها من تمويل البنك الدولي في وقت تواصل العمل على مبادرتها الطموحة المرتبطة بمشاريع بنى تحتية في عدة قارات، والتي أطلق عليها "الحزام والطريق".

وأعربت "ذي إيكونوميست" عن موقف مشابه مشيرة إلى أن اختيار ترمب أحد أعضاء إدارته "القلائل الناضجين" لترؤس البنك الدولي "سيريح" حلفاء الولايات المتحدة، معتبرة أن جهود مالباس لإصلاح المؤسسة "لا يمكن الاعتراض عليها وهي غير تقليدية بشكل يبعث على الاطمئنان". 

لكن في أماكن أخرى، لا ينظر إلى مالباس على أنه مجرد ناقد.

وقال الوزير الليبيري السابق مور لوكالة فرانس برس إن معارضة مالباس لإقراض الصين قد لا تتوافق مع أسلوب المصرف التجاري. 

وأكد أن العائدات من هذه القروض تساهم في تمويل المساعدات للدول منخفضة الدخل، والتي يتركز معظمها في إفريقيا حاليا. وأشار إلى أن مالباس "لم يعرض يوما خيارا بديلا للكيفية التي يمكن للمصرف من خلالها أن ينمّي احتياطاته". 

وأضاف "أن يكون لدينا شخص معارض بشكل جوهري لطريقة إجراء البنك تعاملاته التجارية أمر يثير تساؤلات بالنسبة لي ويشكل مصدر قلق". 

- "غيض من فيض" - 

ولم يرد البنك الدولي على انتقادات مالباس في 2017 لكنه أشار إلى الانخفاض الكبير في الفقر الحاد في العالم -- الذي يؤكد أنه تراجع إلى 10 بالمئة من 36 بالمئة بين عامي 1990 و2015 -- كدليل على نجاحه. 

ويدرج المقرض العالمي الشركات الفاسدة مرارا على اللائحة السوداء ويشدد على أنه يدقق في المشاريع لتجنب خطر الفساد.

بدوره، أكد مالباس للصحافيين الأسبوع الماضي أن البنك الدولي تغير منذ أدلى بشهادته في 2017.

وقال "كانت هناك انتقادات وجهتها تم التعامل معها في حزمة إصلاحات" عام 2018، مضيفا أنه كان يريد التركيز على "مهمة (البنك) الأساسية" في القضاء على الفقر. 

لكن إيلانا برغر المديرة التنفيذية لـ"مركز معلومات البنوك" الذي يدقق في عمليات الإقراض التي يقوم بها البنك الدولي ويتشارك بواعث قلق مالباس، أعربت عن شكوكها تجاه الأخير. 

وقالت لوكالة فرانس برس "أتفق أن البنك الدولي يقصّر في حالات كثيرة في تحقيق مهمته كون مشاريعه كثيرا ما تكون غير محددة بشكل جيد" نحو هدف خفض الفقر. 

لكنها أفادت أنه من غير الواضح إن كان مالباس يشارك البنك أهدافه.

فمثلا، عندما أعلن عن موافقته ترشيح ترمب له، أشاد مالباس بمبادرة تمويل سيدات الأعمال التي يتولاها البنك وتدعمها السعودية وتقودها ابنة الرئيس الأميركي ومستشارته إيفانكا ترمب.

وأوضحت برغر أن الصندوق الذي تبلغ قيمته مليار دولار هو مجرد "غيض في فيض" مقارنة بالمليارات التي ينفقها البنك كل عام. 

وسيتواصل تقديم الترشيحات لرئاسة المصرف حتى منتصف مارس. لكن بموجب مبدأ متعارف عليه، تتولى الولايات المتحدة على الدوام رئاسة البنك الدولي منذ تأسيسه عقب الحرب العالمية الثانية -- وهو تقليد يواجه انتقادات متزايدة.