bbc arabic
: آخر تحديث

من بينهم بوب مارلي: لماذا اعتبر الآلاف في جامايكا إمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي إلها وبلاده أرض الميعاد؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هيلا سيلاسي
BBC

رفع الستار مؤخرا عن تمثال لآخر أباطرة إثيوبيا خارج مقر الاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وتقول منظمة الوحدة الإفريقية إن هذا التمثال يأتي اعترافا بدور الإمبراطور هيلا سيلاسي في تأسيس المنظمة.

ربما لا يكون ذلك أول ما يتبادر إلى الذهن لدى سماع اسم هيلا سيلاسي إذ ربما يرتبط أكثر بالمغني الجامايكي بوب مارلي وطائفة الراستفاريين.

فمن هو هيلا سلاسي بالضبط وكيف صار معبودا بالنسبة لأناس يعيشون على بعد آلاف الأميال؟

بداية: لماذا أقيم له تمثال؟

ظل هيلا سيلاسي في الحكم لأكثر من 30 عاما عندما ساعد في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية التي عقدت أول اجتماع لها في أديس أبابا في مايو/آيار عام 1963.

وكانت إثيوبيا، التي لم تتعرض للاحتلال سوى 5 سنوات من قبل إيطاليا الفاشية، رمزا للاستقلال الإفريقي في الحقبة الاستعمارية.

هيلا سيلاسي
BBC

وبعد أن صارت الدول الإفريقية الأخرى مستقلة أيضا كانت الفرصة سانحة لها للتجمع للنضال ضد الاستعمار وحكم الأقلية البيضاء، فضلا عن تنسيق الجهود لرفع مستوى المعيشة والدفاع عن السيادة.

وقال هيلا سيلاسي، الذي قضى عاما في إعداد عاصمته لأول اجتماع للمنظمة، في الوفود المحتشدة حينئذ: " أرجو أن يدوم هذا الاتحاد ألف عام."

وفي عام 2002 تحولت منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، ولكن دوره في التأسيس ظل حيا في الذاكرة، والتمثال وسيلة يعرب بها الاتحاد الإفريقي عن الامتنان.

حقائق ومعلومات أساسية عن أثيوبيا

وداعا لآخر الأباطرة

إذن لماذا صار إلها؟

يعود ذلك إلى تتويجه عام 1930 ونبوءة أطلقها ناشط حقوق السود في جاميكا ماركوس غارفي قبل ذلك بعقد كامل.

فقد قال غارفي لأتباعه عام 1920 إن عليهم "التطلع لإفريقيا عندما يتوج بها ملك أسود حيث يصير يوم الخلاص في متناول اليد".

لذلك عندما توج رجل يدعى راس تافاري في إثيوبيا اعتبر الكثيرون ذلك علامة على صدق النبوءة.

هيلا سيلاسي
AFP
الراستفاريون في جاميكا يعتبرونه المسيح

فلقد أصبح راس تافاري هيلا سيلاسي "قوة الثالوث" وعلى بعد 8 آلاف ميل وتحديدا في جامايكا صار الإله مجسدا أو "جاه" (بديل المسيح) وصارت إثيوبيا أرض الميعاد.

باختصار كان ذلك إيذانا بمولد حركة الراستفاريين.

فهل آمن هيلا سيلاسي نفسه بها؟ عندما زار هيلا سيلاسي جامايكا عام 1966 لم يحاول معارضة هذه الحركة بل وقف يحي الآلاف الذين كانوا يتحرقون شوقا لتلقي نظرة من إلههم، وكان من بين المؤمنين ريتا مارلي زوجة مغني الريغي الشاب بوب مارلي الذي كان يقوم بجولة في الولايات المتحدة حينئذ.

وقالت ريتا لاحقا إنه عندما لوح لها هيلا سيلاسي شاهدت آثار المسامير في كفه، مشيرة إلى أن مشاعرها الدينية تأججت في تلك اللحظة، ولدى عودة زوجها دخلا في طائفة الراستفاريين.

محبو بوب مارلي يحيون الذكرى السبعين لمولده

وبعد ذلك بثلاث سنوات بدأ الرستفاريون في الانتقال لإثيوبيا حيث منحهم إمبراطورها قطعة أرض، وقد وصل عددهم لاحقا إلى 300 شخص.

وبعد وفاة هيلا سيلاسي عام 1975 بعد عام من إطاحة ثورة ماركسية به وجد أتباعه أنفسهم أمام لغز ..ذلك أن الآلهة لا تموت.

وقاموا بحل هذا اللغز من خلال تفسير يقول إن الذي مات هو جسد هيلا سيلاسي الأرضي.

والغريب أن غارفي صاحب النبوءة التي تسببت في ظهور هذه الطائفة لم يؤمن أبدا بهيلا سيلاسي بل كان منتقدا له.

كيف كان يبدو؟

مازالت الآراء تتباين حول ما إذا كان هيلا سيلاسي جيدا لإثيوبيا أم لا؟

هيلا سيلاسي
AFP
هيلا سيلاسي ونكروما رئيس غانا

اتهمته منظمة ووتش المعنية بحقوق الإنسان بأنه تصرف بلا مبالاة إزاء المجاعات التي ضربت مناطق عديدة في بلاده، بل وحاول إخفاء مجاعة امتدت بين عامي 1972 و1975 وشهدت وفاة أكثر من 200 ألف شخص. كما اشتهر أيضا بقمعه معارضي حكمه بعنف.

في عام 1935 قامت قوات موسيليني بغزو إثيوبيا وبعدها بنحو عام فر الناشط ماركوس غارفي من إثيوبيا واصفا هيلا سيلاسي بـ "الجبان" كما انتقد ممارسات "العبودية" في عهده حيث لم يتم إلغاؤها حتى عام 1942.

كما طالب الأكاديمي يوهانز فالدرماريام بتذكر هيلا سيلاسي كديكتاتور، مشيرا إلى أنه أصدر دستورا ركز الحكم في يديه ويدي سلالته.

ويبغضه العديد من الإريتريين فقد ضمت إثيوبيا بلادهم في عهده عام 1962 وظلوا يصارعون من أجل الاستقلال حتى نالوه عام 1993.

ولكن مؤيدي هيلا سيلاسي يرونه زعيما عظيما وعصريا، وكان من أوائل القادة الأفارقة الذين يبرزون على مستوى القارة.

ومازالت مناشدته لعصبة الأمم عقب الغزو الإيطالي حية في أغنية بوب مارلي الصادرة عام 1976 "حرب".

كما يذكر التمثال الذي نصبه الاتحاد الإفريقي بأنه كان مؤيدا عظيما للتعاون الإفريقي مما يمنحه إرثا خالدا يؤثر على الملايين في أنحاء القارة.

bbc article

عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. برنامج إسرائيلي يستطيع التجسّس على كافة مواقع التواصل
  2. احتجاجات عراقية ضد تردي الاوضاع الخدمية والمعيشية
  3. الجزائريون يتظاهرون من جديد
  4. فساد حزب الله: وشهد شاهدٌ من أهله!
  5. واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول في حزب الله
  6. المحكمة العليا في جبل طارق تمدد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية 30 يومًا
  7. ميركل: هجمات ترمب على النائبات تتعارض مع ما يجعل أميركا عظيمة
  8. إيران: ادعاء الأمريكيين إسقاط طائرة إيرانية مسيرة مثير للسخرية
  9. طائرة مسيرة تقصف معسكرا للحشد التركماني العراقي
  10. قادة الاحتجاج يعلنون تأجيل مفاوضات مع المجلس العسكري في السودان
  11. زلزال قوي يضرب أثينا
  12. بريطانيا تهب لوحة
  13. مناطق المعارضة في سوريا ما بين الاعتقالات والجرائم والقصف
  14. 14 محافظة عراقية تترقب تظاهرات تطالب بالإصلاح
  15. حان وقت طرد تركيا من الناتو!
  16. هل لبنان على موعد مع مرحلة أمنية وسياسية صعبة؟
في أخبار