: آخر تحديث
يخرجن من الباغوز بذات الشعارات ودون ندم

نساء "داعش" يتوعدن بـ"فتوحات" جديدة!

قرب الباغوز: عند مشارف بلدة الباغوز في شرق سوريا، تصرخ نساء "الله أكبر" و"باقية وتتمدد"، يحملن أحذيتهنّ أمام كاميرات الصحافيين ويوجهن الشتائم لهم، ويتوعدن بـ"الانتقام" وبـ"فتح جديد"، وذلك بعد ساعات من خروجهن من الجيب الأخير لـ"داعش".

بين الآلاف الذين تدفقوا خلال الأيام الأخيرة من البقعة الصغيرة قرب الحدود العراقية، نساء وأطفال والعديد من الجرحى. يبدو واضحاً أن أكثر المتشددين هم آخر مغادري البلدة المحاصرة من قوات سوريا الديموقراطية. يبدو الخارجون منهكين وجائعين ومتألمين من الهزيمة التي لحقت بتنظيم وعدهم بـ"خلافة" مترامية الأطراف. رغم ذلك، لا يقر كثيرون منهم بانتهاء "الدولة الإسلامية".

فور رؤيتهنّ صحافيين تجمعوا في المكان، بدأت حوالى عشر نساء بالصراخ، وحمل بعضهن أحذيتهنّ أمام كاميرات الصحافيين، فيما ألقت أخريات الحجارة على الكاميرات. وصرخن "الله أكبر"، و"باقية وتتمدّد".

كنّ في طريقهن إلى الحافلات لنقلهنّ إلى مخيم الهول في الحسكة في شمال شرق البلاد. فقد أبطأت قوات سوريا الديموقراطية هجومها مجددا خلال الأيام الماضية بسبب خروج دفعات جديدة من الرجال والنساء والأطفال من الباغوز.

وقالت إحداهنّ "سننتقم وسيصل الدم إلى الركب"، مضيفة "خرجنا، لكنّ هناك فتوحات جديدة مقبلة".

اعترضت النساء على قضائهنّ ليلة في العراء وفي البرد غداة خروجهن من الباغوز ومصادرة قوات سوريا الديموقراطية هواتفهنّ النقالة وكل الأجهزة الإلكترونية التي حملنها.

على الأرض، جلست أخريات ينتظرن تحرك الحافلات. بينهنّ أم محمد (47 عاماً)، العراقية من الأنبار، التي قالت "ننتظر الفتح بإذن الله، خرج الأنذال والخائفون وخرجنا نحن لأننا نشكل ثقلا على الرجال". تتردد في الإجابة عن مكان زوجها المنضوي في صفوف التنظيم، وتكتفي بالقول "الحمد لله، حياً كان أو ميتاً".

في مكان قريب، انهمكت أمرأة بالصلاة وأخرى بقراءة القرآن، فيما كان طفل يردّد بصوت خافت أغنية لتنظيم الدولة الإسلامية أثناء سيره إلى جانب والدته.

وكرّرت امرأة عراقية رفضت التعريف عن نفسها، "باقية بإذن الله تعالى رغم أنوفهم"، بينما قالت أخرى اكتفت بذكر عمرها (60 عاماً)، "لا تنتهي دولة الخلافة، لأنها انطبعت في دماغ وقلب الرضيع والصغير".

وأكدت كثيرات أنهنّ يردن تربية أولادهنّ على "نهج الخلافة".

لم يكن في الإمكان تبين وجوههن تحت النقاب الأسود الطويل الذي تظهر منه العينان فقط. وبغضب، توجهت إحداهنّ الى صحافية بالقول "لعن الله من تشبهت بالرجال"، في إشارة إلى لباسها، بينما أمسكت أخرى خصلة من شعر الصحافية، وقالت لها "ألم تقرأي القرآن، ألا تختشين؟".

مسؤولية البغدادي

ولا تسمح قوات سوريا الديموقراطية للصحافيين بالاقتراب كثيرا من الرجال الذين يتمّ فصلهم عن النساء للتوسع في التحقيق معهم والتأكد مما إذا كانوا مقاتلين في صفوف التنظيم المتطرف، أم لا.

في الجزء المخصص للرجال، جلس عدد من المشتبه بهم على الأرض.

وقال أبو مريم (28 عاماً) المتحدر من طرطوس في غرب سوريا، "ما دفع الناس إلى الخروج هو التعب. كل من في الداخل يريدون، الخروج لكنّهم خائفون".

وأشار الى أنه فقد زوجته وطفليه وسياراته وأمواله، وكل ما يريده الآن "الذهاب بعيداً عن هنا"، "لأريح رأسي".

ارتدى أبو مريم عباءة صوفية فوق ثيابه، وكان يتحدث بصوت خافت. الى جانبه، قال عبد المنعم ناجية إنه تأخر بالخروج لأنه كان يخشى الأسر، خصوصاً أن أولاد عمّه، بحسب قوله، مقاتلون في صفوف التنظيم. روى أنه خلال الأيام الماضية "سرت شائعة مفادها أن جميع الرجال سيخرجون إلى إدلب (شمال غرب سوريا الذي لا يزال خارجا عن سيطرة قوات النظام السوري) من دون أن يتعرض لهم أحد، لكنها لم تكن صحيحة، وما حصل هو أن الكلّ خرج إلى الأسر".

قال ناجية إنه في الثلاثين من عمره، لكن بدا أكبر بكثير، وقد طغى الشيب على شعره وذقنه.

وجه أصابع الاتهام في ما آلت إليه الأمور للفساد الذي حل في التنظيم، وحمل زعيمه أبو بكر البغدادي المسؤولية.

وقال "كان هناك تطبيق لشرع الله، لكن بات هناك ظلم وقيادات سرقت الأموال وتركت العوام، رعية أمير المؤمنين... هربوا، وبقينا نحن إلى أن وصل الرصاص إلى فوق رؤوسنا".

وفرّ، وفق قوله، عدد كبير من قادة التنظيم إلى إدلب وتركيا والعراق، "كل فترة، نسمع خبراً أن الأمير الفلاني +قطع+ أي أنه ترك الجماعة".

أما أبو بكر البغدادي فلم يرَه يوماً، وقد يكون حالياً في العراق، بحسب قوله. وتابع "تركنا أمانة لأناس خذلونا وذهبوا... هو يتحمل مسؤولية، كونه بنظرنا القدوة... لمن تركنا؟".

وأكد أنه لم يبقَ في الداخل اليوم سوى قادة "ضعفاء".

على الرغم من ذلك، كان يدعو لـ"الخلافة الإسلامية" وللبغدادي نفسه، متمنياً له السلامة و"الفتوحات".

وخلال العامين الماضيين، مُني تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان استولى على منطقة واسعة توازي مساحة بريطانيا في سوريا والعراق في 2014 بهزائم متتالية. وانحسرت أماكن تواجده تدريجياً، ليحاصر أخيراً في بقعة صغيرة من بلدة نائية غير معروفة في أقصى الشرق السوري، بات اليوم اسمها على كل لسان.

في منطقة الفرز، فقد أحد الرجال فجأة أعصابه أمام الصحافيين، ووقف رغم إصابة في رجله، وصرخ متهماً التحالف الدولي الذي يشن غارات مكثفة على الباغوز دعما لهجوم قوات سوريا الديموقراطية، بـ"الإرهاب".

ثم قال "أنا استسلمت بسبب إصابتي، وإلا كنت بقيت، فأنا واكبت تنظيم الدولة الإسلامية منذ البداية. خرجت الآن، لأنه لم يبقَ أي شيء".


عدد التعليقات 5
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. سبي النساء
كوردي - GMT الجمعة 08 مارس 2019 16:57
"اعترضت النساء على قضائهنّ ليلة في العراء وفي البرد ومصادرة قوات سوريا الديموقراطية هواتفهنّ النقالة" فعلأ كما يقول المثل إن لم تستحي إفعل ما تشاء وهذا مثل على قمة نفاق الإسلام السياسي. هل نسيت نساء داعش ما فعل الدواعش بالكورد الإيزيديين من سبي النساء والنهب والقتل الجماعي. على الأقل قوات سورية الديموقراطية تقدم لكم الطعام والماء وتعاملكم معاملة إنسانية لا تستحقونها.
2. علاجكم الوحيد والمريح..هو توصية محمدكم.....هو....السيف
خالد - GMT الجمعة 08 مارس 2019 17:14
لا علاج لكم الا السيف...هو المريح للكل.....توصية محمد الذكيه والفعاله
3. نداء
أبو : شيليا - GMT الجمعة 08 مارس 2019 22:02
يستحسن إستعمال الدواعش كقطع غيار دون علم المريض ***و يستحسن أن يحلوا محل الفئران حتى تجرب الأدوية عليهم أحسن من قتلهم دون إستفادة منهم
4. صدقت
ابو الجماجم - GMT الجمعة 08 مارس 2019 22:47
صدقي يا خالد ،أو سلموهم بيد الشيعة
5. مقترح انسانى
سلام العراقى - GMT السبت 09 مارس 2019 02:48
اكثر مقترح انسانى لانهاء هولاء المتوحشون هو تصفيتهم حسب الشريعه وهو قطع رووسهم لانهم مفسدون فى الارض ووو والمقترح الاخر رقم 3 هو استعمالهم قطع غيار بشريه وهى اكثر الحلول انسانيه لكونهم جأو لقتلوا ويقتلو بشكل غير انسانى واستعمالهم قطع غيار على الاقل سيوقفون قتل الابرياء وهولا ء الوحوش سيتم قتلهم برحمه وانسانيه بعد تخديرهم وبموجب اللوائح الانسانيه


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. جزيرة سواكن: ما مصير الاتفاق التركي السوداني حولها بعد الإطاحة بالبشير؟
  2. الكويت تناشد مواطنيها مغادرة سريلانكا فورا
  3. وزير لبناني سابق يتلقى تحذيرا أمنيا
  4. واشنطن تهنىء زيلينسكي وتكرر دعمها لوحدة أوكرانيا وسيادتها
  5. ملف الصحراء يعيد شبح التوتر مع واشنطن ويثير خلافات بمجلس الأمن
  6. واشنطن تقدم مكافآت جديدة لمن يُعلم عن شبكات حزب الله المالية
  7. أبو ردينة: لن نسمح لمؤامرة
  8. قمتان إفريقيتان طارئتان في القاهرة حول السودان وليبيا
  9. من هي
  10. مسيحيو سريلانكا يخشون ارتياد الكنائس بعد الاعتداءات
  11. الجزائر: الشرطة تعتقل خمسة رجال أعمال كبار
  12. السلطات العراقية تحاول محاصرة تصاعد فعاليات شعبية تمجد صدام
  13. ثلاثة تحديات كبرى بوجه الرئيس الأوكراني الجديد
  14. ملياردير دنماركي يفقد ثلاثة من أبنائه في اعتداءات سريلانكا
  15. السعودية: كشف تفاصيل إحباط هجوم الزلفي
  16. غالبية الأحزاب تقاطع مشاورات الرئاسة الجزائرية
في أخبار