: آخر تحديث
اكتشاف يعد بتخليص العالم من آفات تضر بالبيئة البحرية

بكتيريا تحوّل نفايات الخشب إلى بلاستيك بيئي

تبيّن أن بكتيريا "نوفوسكنبوفيوم أروماتيكفورانس" قادرة على تحويل نفايات الخشب إلى بلاستيك بيئي، وتعد بالتالي بحل مشكلة تلوث العالم بالبلاستيك.

إيلاف من برلين: يقدر برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة وجود 118 ألف قطعة بلاستيك في كل كيلومتر مكعب من مياه البحار والمحيطات في العالم. وينتج العالم سنويًا ملايين الأطنان من البلاستيك، الذي تسللت جزيئاته إلى كل مكونات البيئة، بل وإلى دماء البشر أيضًا. وربما يكمن الحل العالم في تحويل نفايات الخشب إلى بلاستيك بيئي باستخدام البكتيريا.

كتب العلماء من جامعة ويكنسون-ماديسون في مجلة "الكيمياء الخضراء" (Green Chemistry) أنهم أفلحوا مخبريًا في عزل نوع من البكتيريا القادرة على تحويل المادة الأساسية في تكوين الخشب "ليغنين" إلى المادة الأولية التي يصنع منها البلاستيك الطبيعي. 

أطلق الباحثون على هذه البكتيريا اسم "نوفوسكنبوفيوم أروماتيكفورانس" Novosphingobium aromaticivorans، وقالوا إنها غير مرضية. وتتخصص هذه المجهريات بتحويل مادة ليغنين في الخشب إلى مادة 2-Pyron-4,6-DicarboxylsAcids (PDC)، وهي المرحلة الأولى من تصنيع البلاستيك البيئي الذي يصنع العالم اليوم منه مادة (PET) Polyethylenterephthalat البلاستيكية البيئية.

تعيش في التربة الملوثة 
جاء في التقرير أن هذه البكتيريا تواصل تحليلها مادة الليغنين في الخشب وتحليل مادة PDC أيضًا، لكن العلماء تمكنوا من وقف العملية الأخيرة من طريق إحداث عطب في ثلاث جينات معينة.

بكتيريا نوفوسكنبوفيوم أروماتيكفورانس

عثر دانييل نوغويرا وزميله ميغيل بيريز، من جامعة ويسكونسن-ماديسون، على بكتيريا "نوفوسكنبوفيوم أروماتيكفورانس" بين طبقات التربة الملوثة بالبترول والمواد الكربونية الأخرى. وتوصلوا إلى أنها تحتاج الكثير من المركبات الحلقية العطرية الموجودة في البترول والليغنين لتغذية نفسها.

منذ الفحوصات الأولى، بحسب نوغويرا، ظهر أن هذه البكتيريا قادرة على تحليل العديد من المركبات الكربونية الحلقية العطرية. وإذ فشلت أنواع البكتيريا الأخرى في تجارب سابقة في تحليل الكثير من مادة الليغنين في الخشب، نجحت بكتيريا "نوفوسكنبوفيوم أروماتيكفورانس" في تحويل 59 في المئة من المادة الخشبية إلى مادة بلاستيكية طبيعية.

كانت المادة البلاستيكة الأولية التي نجمت من تحليل الليغنين ثابتة إزاء تقلب درجات الحرارة، كما تحللت طبيعيًا إلى مكوناتها الطبيعية بعد مرور أقل من ثلاثة أسابيع.

قطاع صناعي جديد
عبّر العلماء عن قناعتهم بإمكانية أن تفتح معالجة الليغنين بالبكتيريا أبواب العثور على بديل بيئي لمشكلة التلوث البيئي بالبلاستيك. ورجّّح دانييل نوغويرا أن يشهد العالم نهوض قطاع صناعي جديد، يعتمد الطريقة الجديدة، لسد حاجة البشر من البلاستيك الطبيعي (البيولوجي) إذا نجح فريق العمل في رفع قدرة البكتيريا على تحويل الخشب إلى بلاستيك طبيعي. ويمكن تحقيق ذلك من طريق خلط الليغنين بمواد كيميائية طبيعية تساعد على التحليل، وتحسن المادة البلاستيكية الأولية الناجمة من عملية التحليل.

اسم مادة الليغنين مشتق من كلمة "ليغنوم" اللاتينية، التي تعني "خشب". وتشكل هذه المادة 20 إلى 30 في المئة من قوام الأخشاب (الحطب)، كما تكثر في جذوع الاشجار الكبيرة التي تعيش خارج الماء.

تمنح مادة الليغنين الخلايا الخشبية متانتها المطلوبة، وتختلف نسبتها من نبات إلى آخر. إلا أن العالم لا يعرف مادة أغنى بالمادة الكيميائية الحلقية الطبيعة من البترول غير هذه المادة النباتية الطبيعية، بحسب نوغويرا. 

تتألف تركيبة الليغنين من عدد كبير ومعقد من المركبات الحلقية العطرية والبوليمرات التي يصعب تحليلها، وهذا هو سبب معاملة العالم حتى الآن إليها كنفاية، أو كناتج عرضي، لصناعة الخشب والورق. ويلجأ العالم اليوم إلى التخلص من الليغنين بحرقها.

ضرر البلاستيك على البيئة
تتحدث دراسة أعدها مركز بحوث بحر الشمال (ألمانيا) عن تسرب 20 ألف طن من المواد البلاستيكية مختلفة الحجم من سطوح السفن إلى البحر. وأثبتت الفحوصات الطبية وجود مواد بلاستيكية بمعدل 0.31 غرام في معدات 97 في المئة من الطيور البحرية هناك. وقدرت الدراسة نفوق اثنين من كل خمس من فراخ البطريق بسبب الجوع، وهي حالة ناجمة من امتلاء معد الحيوانات بالمواد البلاستيكة وعدم وجود مكان فيها لاستقبال الطعام.

يموت أكثر من مليون طائر بحري في العالم، وأكثر من 100 ألف حيوان لبون، بسبب النفايات البلاستيكية. وعدا عن امتلاء معدات الحيوانات بالبلاستيك، توصل العلماء إلى سبب آخر لموت الحيوانات البحرية بعدما عثروا على آلاف السلاحف والبطاريق المختنقة بشباك الصيد والحبال البلاستيكية الطافية. وتهدد النفايات البلاستيكية حياة 260 نوعًا من الحيوانات البحرية.


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. عبدالله الثاني: كهاشمي لا أتراجع عن القدس
  2. بوينغ أجرت رحلات تجريبية على طائرة 737 ماكس المعدلة
  3. نصف أصناف معجون الأسنان
  4. المغرب وإسبانيا يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القضائي بين المملكتين
  5. محاكمة قادة حراك الريف أمام
  6. النواب الأردني يرفض اتفاقية الغاز مع إسرائيل
  7. هل ضغطت إيران على الكويت لإنقاذ مازن الترزي؟
  8. دراسة: البشر يستمرون في إنتاج خلايا عصبية جديدة طيلة حياتهم
  9. الجيش الجزائري يفتح الطريق أمام إمكان تنحي بوتفليقة
  10. السوريون يحتجون على اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان
  11. ناسا لرائدات الفضاء:
  12. مجلس الوزراء السعودي يرفض الإعلان الأميركي حول الجولان
  13. قائد الجيش الجزائري يدعو لتطبيق المادة 102 من الدستور
  14. عبدالله الثاني يتسلم
  15. باريس تعيد تسمية روائع فنية لإنصاف أشخاص سود يظهرون فيها
  16. تحريض أممي للعراقيات: لا تنتظرن الرجال وانتزعن حقوقكن كاملة
في أخبار