تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث
الرئيس التركي يعلن أن حزبه لم يحقق النتيجة المرجوة

التردي الاقتصادي يوجّه لكمة قوية إلى أردوغان في الانتخابات المحلية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

للمرة الأولى منذ عشر سنوات، يتعرّض الاقتصاد التركي لانتكاسة شديدة، ويواجه شبح الانهيار السريع، بسبب سياسات الرئيس رجب أردوغان، المعادية لدول المنطقة ودول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية.

إيلاف: رغم انتصار حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية، إلا أنه انتصار بطعم الخسارة. وقال أردوغان قوله أمام حشد من أنصاره في أنقرة، إن "السبب الوحيد الذي حال دون حصولنا على النتيجة المرجوة من الانتخابات هو عدم تقديم أنفسنا إلى الشعب بشكل كافٍ".

وأعلن الرئيس التركي في نفس الوقت أن "الشعب التركي جعل حزب العدالة والتنمية اليوم في الصدارة للمرة الـ15 في الانتخابات"، مشيرًا إلى أن حزبه لا يرى السياسة أداة لمعاندة الشعب أو استصغاره أو تحريضه، بل يراها أداة لتقديم أفضل الخدمات إلى البلد والشعب.

تساءل قائلًا: "إلى أي مصير تنتهي بنا السياسة التي لا يوجد الشعب بداخلها؟، إلى الفاشية، والديكتاتورية، والظلم، ولهذا السبب كنا دوما نبحث عن رضا ودعم الشعب، وسنواصل طريقنا في ما بعد على النهج نفسه".

يتوقع الخبراء استمرار تدهور الاقتصاد، وارتفاع معدل البطالة إلى أرقام غير مسبوقة، وانهيار العملة المحلية "الليرة" في مواجهة الدولار، مما يهدد مستقبل نظام حكم أردوغان.

كان حزب الرئيس رجب طيب أردوغان، العدالة والتنمية تعرّض لخسارة كبيرة في العاصمة أنقرة عند 47.45 بالمئة مقابل تقدم حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، الذي يترأسه كمال كيليتشدار أوغلو، والذي حصد 50.31 بالمئة.

أدلى المواطنون الأتراك بأصواتهم أمس الأحد، في انتخابات الإدارة المحلية في 81 ولاية في عموم البلاد. وقال النائب في البرلمان المصري، وعضو اللجنة الاقتصادية، عمرو الجوهري، إن الاقتصاد التركي وقع ضحية الرئيس أردوغان، بسبب سياسته المعادية لكثير من دول العالم، ومنها دول المنطقة العربية، والتدخل في شؤونها الداخلية، وإيواء العناصر الإرهابية وتوفير ملاذات آمنة لها، لاسيما جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن الضربة القاصمة تلقاها أردوغان من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتخذ مجموعة من الإجراءات القوية ضد المنتجات التركية، ما أدى في النهاية إلى تدهور قيمة الليرة مقابل الدولار، وفقدت أكثر 30% من قيمتها في نهاية العام 2018، واستمر التدهور مع بداية العام الحالي.

أضاف لـ"إيلاف" أن سياسات أردوغان الخاطئة أوصلت الاقتصاد التركي إلى مستوى من التدهور لم يشهده منذ العام 2009، وبات في وضع خطيرة، ينذر بالانهيار، إذا استمر في سياساته.

وأوضح أنه في ظل هذه الأزمة الخطيرة التي تواجه الاقتصاد التركي، ينبغي أن يتخذ المسؤولون في مصر إجراءات سريعة، لتحقيق نمو واضح، وإيقاف غزو المنتجات التركية بلادنا، مشيرًا إلى أنه يجب إعادة النظر في الاتفاقيات التجارية والاقتصادية مع أنقرة، لاسيما في مجال صناعة المنسوجات، خاصة أن تركيا تستورد من مصر المواد الخام، ثم تعيد تصديرها إلينا في صورة منتجات، مما يؤثر بالسلب على الصناعة الوطنية، خاصة أن صناعة الغزل والنسيج في مصر من الصناعات العريقة في المنطقة، وتعاني من التدهور في المرحلة الراهنة.

ووفقًا لتقرير أصدرته وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية، فإن التردي المتتابع للأوضاع الاقتصادية في تركيا، بات يُشكّل ضغطًا سياسيًّا على الرئيس رجب طيب أردوغان، يماثل الضغط الذي حصل على الاقتصاد التركي في أعقاب تحرك الجيش ضده في شهر يوليو 2016.

وقالت الوكالة، إن التراجع في المؤشرات الاقتصادية التركية كما سُجّل في الربعين الأخيرين من السنة الحالية يرفع علامة التحذير السياسي للحزب الحاكم من الانعكاسات المحتملة على الانتخابات المحلية المقرَّرة بعد بضعة أشهر.

وأكدت الوكالة أن الأرقام الاقتصادية التركية تُظهر انكماشًا في الناتج المحلي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، يُشكّل نسبة النمو الأدنى منذ عام 2016، وذلك في مقابل ارتفاع كبير في حجم الاستهلاك الخاص الذي يُشكّل ثلثي الاقتصاد، مشيرة إلى أن الاقتصاد الجريح يُشكّل تحديًا أساسيًّا للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي بنى تسيّده السياسي على شعارات الازدهار الاقتصادي.

ويتوقع صندوق النقد الدولي، مزيدًا من تراجع النمو بنسبة 0.4% خلال 2019، بسبب تراجع سعر الليرة وارتفاع كلفة الاقتراض.

بينما تتوقع وكالة "مودي" للتصنيف الائتماني، استمرار الانكماش في الاقتصاد التركي بنسبة 2% خلال العام المقبل، فيما مؤسسة "سيتي جروب"  الاقتصادية الدولية، أن تصل نسبة الانكماش في الاقتصاد التركي إلى 3.3% نتيجة انخفاض معدلات الطلب المحلي.

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور رشاد عبده، إن سياسات الرئيس رجب أردوغان هي السبب الرئيس وراء تدهور اقتصاد بلاده، مشيرًا إلى أنه دخل في خصومات سياسية مع العديد من الدول، ومنها مصر، والعديد من الدول الخليجية ومنها الإمارات والسعودية وسوريا، إضافة إلى خصومات مع بعض دول الاتحاد الأوروبي، ومنها ألمانيا وهولندا، مشيرًا إلى أن الخصومة الأكبر والأكثر إيلامًا له هي الخصومة التي وقع فيها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خلفية احتجاز قس أميركي بتهمة التجسس، وتسببت هذه الخصومة في اتخاذ ترمب مجموعة من الاجراءات الجمركية ضد المنتجات التركية، مما أدى إلى تدهور الليرة أمام الدولار.

أضاف لـ"إيلاف" أنه رغم افراج أردوغان عن القس الأميركي وعقد لقاء مع ترمب، إلا أن الأخير استمر في فرض المزيد من الإجراءات العقابية ضد الاقتصاد التركي، خاصة في ظل وجود خلافات بشأن الملف السوري، ووضع الأكراد في شمال سوريا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد التركي مرشح للمزيد من التدهور.

ولفت إلى أن البيئة الاقتصادية التركية، لم تعد جاذبة للاستثمارات الأجنبية، لاسيما في ظل حالة التوتر السياسي التي يصر أردوغان على المضي فيها مع العديد من الدول ذات الاقتصاديات الكبرى، منوهًا بأنه مع المؤسسات الدولية مثل "بلومبيرغ" و"مودي" و"البنك الدولي" و"سيتي غروب" و"ستاندرد آند بورز" تضع الاقتصاد التركي في موضوع المأزوم، وتتوقع استمرار الانكماش، وبالتالي ارتفاع معدل التضخم وزيادة الركود، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة نسبة البطالة بين الشباب.

يرى الخبير الاقتصادي أن أردوغان بني شعبيته وفرض سطوته على تركيا، بسبب النمو الاقتصادي الذي حققه، مشيرًا إلى أن العامل نفسه وراء تدهور شعبيته هو وحزب العدالة والتنمية، لاسيما في حالة السخط الشعبي التي تسيطر على الأتراك، بعد ارتفاع نسبة البطالة وزيادة الأسعار، مع انخفاض قيمة الليرة بقوة.

لم يحقق حزب العدالة والتنمية النتيجة المرجوة في الانتخابات المحلية، بسبب تنامي حالة من الغضب الشعبي ضد أردوغان ونظام حكمه، على خلفية التدهور الاقتصادي، وقال الدكتور محمد الليثي، أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، إن نظام حكم أردوغان أقام مجده السياسي على أساس الازدهار الاقتصادي، ولكن هذا المجد يتهاوى حاليًا بسبب التدهور الذي لحق به بسبب غروره  واندفاعه غير المحسوب في عداءات مع جيرانه العرب والأوروبيين والولايات المتحدة.

أضاف لـ"إيلاف" أن الأتراك بدأوا ينفضون من حول أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، خاصة أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تمسهم من دون أن تضر بالكبار في الحزب أو أعضائه، موضحًا أن إجمالي دخل الفرد في تركيا انخفض إلى 9632 دولارا في 2018 مقارنة بـ10597 دولارا عام 2017، في ظل تباطؤ اقتصادي لم تشهده البلاد منذ 2009، ما أدى إلى انتشار البطالة بين الشباب وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وخاصة المأكولات والمشروبات، وارتفاع أسعار المواصلات العامة.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي المتدهور أثر على شعبية أردوغان وحزبه بشكل كبير، في الانتخابات المحلية. وكشف استطلاع رأي أجراه حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض عن تخوف 60% من الأتراك من انهيار الاقتصاد، بينما يرى 44.2 % من مؤيدي حزب العدالة والتنمية الحاكم أن اقتصاد بلادهم متدهور.

وأشار استطلاع الرأي إلى أن 67 % من الناخبين يرجعون سبب تدهور الاقتصاد إلى السياسات الخاطئة للرئيس أردوغان شخصيًا، بينما يرى 33% من الناخبين أن سبب تدهور الاقتصاد يرجع في الأساس للسياسات الحكومية الخاطئة، في حين يرى 30 % من أن هذا الوضع مرتبط بالقوى الخارجية، كما يروج الحزب الحاكم، بينما يرى 34% من الناخبين أن تدهور الاقتصاد يرجع إلى السياسات الحكومية الخاطئة والقوى الخارجية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي المتأزم في تركيا أثر بالسلب على وجود جماعة الإخوان هناك، فشباب الجماعة يعانون من البطالة، وانعدمت أمامهم فرص العمل أو إقامة مشروعات اقتصادية، وهو ما دعا أحد القيادات، وهو جمال حشمت إلى أن يتسول فرص عمل لأبنائه عبر فايسبوك.

ووفقًا لوكالة فيتش الائتمانية، فإن الاقتصاد التركي تقلص بنسبة 3% في الربع الأخير من 2018 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق عليه، فيما بقي معدل التضخم مرتفعًا بعدما بلغ ذروته منذ 15 عامًا في أكتوبر عند 25.24% قبل انخفاضه إلى ما دون 20 % في فبراير الماضي.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. .................
سليم - GMT الإثنين 01 أبريل 2019 16:18
إيه اللي جرى في سياسة حبيبتنا أول يومية .. أخبار تركيا طاغي عليها نفس أم الدنيا اليومين دول .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. الصين تفرض رسوما جمركية جديدة على واردات أميركية
  2. لا تزال أرامكو تتمتع بمكانة عظيمة
  3. هل من خوف على الليرة اللبنانية والإقتصاد في لبنان؟
  4. خبراء يتوقعون ركودًا في الاقتصاد الأميركي في العامين المقبلين
في اقتصاد