قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قال عبد العزيز المزيني، مدير مكتب الاتصال التابع لليونسكو في جنيف، في كلمة له خلال القمة العالمية حول الدين والسلام والأمن إنّ للمهاجرين فوائد اقتصادية واجتماعية وثقافية تستفيد منها كلّ المجتمعات.

إيلاف من القاهرة: في الكلمة التي ألقاها بالقمة العالمية الثانية حول الدين والسلام والأمن في مقر الأمم المتحدة في جنيف، قال د. عبد العزيز المزيني، مدير مكتب اتصال اليونسكو في جنيف، إن هناك ما يقرب من 258 مليون مهاجر حول العالم، وهم ملايين من الرجال والسيدات الذين يتركون ديارهم بحثاً عن فرص جديدة سواء للعمل أو للتعليم.

وأشار إلى أن هناك أعداداً أخرى في طريقها لاتخاذ نفس الخطوة نظراً لعدم وجود خيار أمامهم سوى الفرار من الحرب والاضطهاد أو الهرب من دوائر الفقر المفرغة، وانعدام الأمن الغذائي والتدهور البيئي، موضحاً أن الأدلة تُبَيِّن على نحو متزايد أن المهاجرين يقدمون فوائد اقتصادية واجتماعية وثقافية لجميع المجتمعات.

عداء وغياب للتسامح

لم يغفل المزيني الإشارة إلى تزايد حدة العداء تجاه المهاجرين بشكل متزايد حول العالم نظراً لتعالي نبرة الخطاب غير المتسامح تجاههم، في ظل هذا التغيير السريع والمضطرب الذي يشهده العالم في هذه الأثناء، والذي كان نتاجه ظهور مطالبات ونداءات تدعو فعلياً إلى إيجاد طرق جديدة يتم الدفاع من خلالها عن الحقوق، ووضع صياغة جديدة لها، وعدم التوقف عن دفع حدود الكرامة إلى الأمام.

ولفت في نفس الوقت إلى أن اعتماد الميثاق العالمي بشأن اللاجئين والهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة في ديسمبر الماضي جاء ليبعث برسالة قوية حول اعتزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على معالجة هذه المسألة بأبعادها العالمية والعمل سوياً من أجل إدارة هجرة عالمية شاملة قائمة على حقوق الإنسان.

الاعتراف المتبادل بالحقوق

وأشار المزيني إلى أن مؤسسي اليونسكو سعوا لتحديد الظروف لسلام دائم في النهاية، وهو سلام لا يعتمد فحسب على الاتفاقات المتزعزعة في كثير من الأحيان بين الدول، وإنما أيضاً على الأساس المتين لكرامة الشخص وعلى "التضامن الفكري والأخلاقي للبشرية" وعلى الاعتراف المتبادل بالحقوق المشتركة لجميع الشعوب.

وأشار إلى أن جدول أعمال 2030 يَعِد بعدم ترك أحد، حيث يجب أن يشمل كل المهاجرين، فالعمل على حماية حقوقهم وكرامتهم هو أمر يعني الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والنهوض بالتنمية المستدامة، موضحاً أن اليونسكو يُقَدِّم أيضاً استجابات تعليمية للأزمات الإنسانية ويُسَهِّل الاعتراف عبر الحدود بالمؤهلات ويدعم تعليم المواطنة العالمية كأداة للتضامن الدولي، كما يعمل اليونسكو لتعزيز الوصول لتعليم جيد للاجئين بتسهيل الاعتراف بشهادات ومؤهلات التعليم.

الاندماج ضروري

وأضاف أنهم يسعون جاهدين عبر التحالف الدولي للمدن المستدامة الشاملة (ICCAR) لضمان إدراج المهاجرين واللاجئين في المجتمعات من خلال دعم السلطات المحلية لوضع سياسات وخدمات ترحيبية.

وقال المزيني إن اليونسكو استطاع عبر مشروع مدن اللاجئين والمهاجرين الذي تم تنفيذه في الفترة بين 2016 و2018 وتقديم التقارير بانتظام للتحالف الدولي للمدن المستدامة الشاملة أن يُحَدِّد بعض الممارسات والأساليب الواعدة التي تعزز دمج السكان.

وتابع بقوله إنهم بحاجة الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى إطلاق مبادرات من شأنها خلق تفاهم متبادل وتضامن بين مختلف الشعوب والثقافات، مع الأخذ في الاعتبار أن الحوار المفتوح والتواصل الشامل أمران ضروريان لمساعدة المجتمعات على التصالح مع الماضي والتغلب على الوصم الذي يعيق التقدم.

وأضاف أن الحوار الفكري يفيد في محاربة الشعوبية والأيديولوجيات القومية الخالصة، كما أنه قد يُشَجِّع على التعاون والديناميكية اللازمين لدعم الميثاق العالمي. وختم المزيني بقوله إن تلك القمة العالمية حول الدين، السلام والأمن مناسَبة مواتية لتأكيد أهمية بذل المزيد من الجهود المتضافرة والإجراءات الملموسة في هذا المجال، وأنهم بحاجة للمزيد من أوجه التعاون الحقيقية بشأن هذه القضية على جميع المستويات بين الحكومات ومع المجتمع المدني والمؤسسات الإقليمية والدولية، فضلاً عن حاجتهم لمزيد من التنسيق، التضامن والمنظمات الفعالة متعددة الأطراف لمواجهة التحديات العالمية التي من بينها الهجرة والتشرد.