قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

هجوم غير مسبوق ينفذه حزب الله وأعوانه على وليد جنبلاط. فهل اتخذ النظام السوري قراره أخيرًا بإلغاء جنبلاط سياسيًا في لبنان؟.

إيلاف من دبي: ليس فتورًا ما يحصل اليوم بين وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي والزعيم الدرزي الأبرز، وحزب الله. إنه أكثر من فتور، بحسب ما يسرّ مراقبون، يخشون أن تذهب الأمور بين الطرفين إلى ما لا تُحمد عقباه، على الرغم من تصريح جنبلاط لقناة "العربية" الخميس عن إتفاق مع حزب الله على تنظيم الخلاف، وقوله: "نختلف مع الحزب حول موضوع سوريا والتدخل فيها من قبله ومن الإيرانيين، لكن في الوقت عينه نعتبر أنهم قوة أساسية في لبنان".

انقطاع فعلي
يرى المراقبون كلام جنبلاط هذا من قبيل ذرّ الرماد في العيون. فالعلاقة بين جنبلاط وجماعة حسن نصرالله لم تنقطع يومًا، إلا حين غزا حزب الله الجبل، المنطقة المحسوبة سياسيًا على جنبلاط، بعسكره.

فحتى في أحلك الأوقات، حين كان الاصطفاف في لبنان على أشده بين جماعتي 14 و8 آذار، كانت قنوات الاتصال مفتوحة. لكن، في اليومين الماضيين، يبدو أن نصرالله اتخذ قرارًا بإغلاق منافذ الحوار مع جنبلاط.

يؤكد هؤلاء المراقبون أن القضية أكبر من إشكال على معمل أسمنت في عين دارة. ويقول مقربون من جنبلاط إن وزير الصناعة وائل أبو فاعور، المحسوب سياسيًا على جنبلاط، تلقى طلبًا من حزب الله بعدم إلغاء الترخيص الممنوح للمعمل، والذي منحه وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن، أحد وزراء حزب الله.

أجاب أبو فاعور أن في ملف المعمل مخالفات تنبغي تسويتها، وليس الهدف أبدًا إلغاء قرار الحاج حسن، كما إن الحزب يملك معملًا آخر في جنتا البقاعية، ولا نية لإغلاقه، لأنه يستوفي الشروط، وبذلك تنتفي تهمة اتخاذ قرار سياسي بإقفال المعمل.

ماهر الأسد شريكًا
أصر الحزب على عدم إلغاء الترخيص، فاتفق الطرفان على التواصل لاحقًا لحل هذه المسألة. لكن الحزب لم يعد إلى أبو فاعور بأي إجابة. حاول وزير الصناعة التواصل مع الحزب، فلم يلق منه جوابًا، فبادر إلى إلغاء الترخيص.

في هذه الأثناء، كان يفترض أن يلتقي جنبلاط بالحاج حسين الخليل، المعاون السياسي لحساب نصرالله. وبحسب المتفق عليه، كان على الخليل أن يتوجّه إلى منزل جنبلاط في كليمنصو منذ أسبوعين تقريبًا. لكنه اعتذر معترضًا على مواقف جنبلاط الأخيرة.

تقول مصادر مقربة من جنبلاط إنه قرأ في هذا التصرف رسالة سياسية من حزب الله، خصوصًا أن ثمة معلومات يملكها جنبلاط تفيد بأن ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري، شريك في هذا المعمل، ويذهب إليه جزء كبير من إيراداته.

قرار سوري
يعرف جنبلاط أن ثمة قرارا سوريًا لمحاصرته وإلغائه سياسيًا، انتقامًا من نصرته لثورة الشعب السوري على النظام. 

تنقل "الشرق الأوسط" عن مصادر قولها إن الهجوم غير المسبوق الذي يستهدف جنبلاط هو استجابة لأمر عمليات صادر من النظام السوري، رغم أنه لم يسبق لحزب الله أن أقحم نفسه في حملات سابقة ضد الحزب التقدمي الاشتراكي، وكان همّه تحييد إيران وعدم شمولها في الهجوم على الأسد. 

بدأ الحصار على جنبلاط يأخذ أشكالًا، وإن حزب الله لا يقحم نفسه مباشرة فيه، بل يتناغم مع الذين ينظّمون هذه الحملات، في محاولة للّعب في البيت الدرزي، ومنع جنبلاط من أن يكون بيضة القبّان في المعادلة الداخلية. في هذا السياق، يحاول من هم في محور الممانعة تلميع صورة النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهّاب وتقديمهما على أنهما شركاء في التعيينات، تأكيدًا على أن زمن احتكار جنبلاط لمعظمها ولّى.

الجدير بالذكر أن التيار الوطني الحر، حليف حزب الله، تبرّع بإعارة أرسلان ثلاثة نواب كي يصير رئيس كتلة نيابية، لسرقة مقعد وزاري درزي من جنبلاط.

لكن!
في الجهة المقابلة، يقول مقربون من قوى 8 آذار اللبنانية، أو حلفاء حزب الله، إن جنبلاط يدفعهم دفعًا في اتجاه معاداته. فهو عاد إلى نغمة الاستراتيجية الدفاعية، ودمج سلاح الحزب بسلاح الجيش، على أن تكون الإمرة العسكرية والأمنية في لبنان بيد الجيش اللبناني وحده، رافضًا العرض الإيراني لإصلاح قطاع الكهرباء. هذا الكلام أزعج الحزب كثيرًا، إلى أن فجّر جنبلاط قنبلة "أن مزارع شبعا مسألة بين لبنان وسوريا".

يقول أحد المراقبين إن جنبلاط مسّ "عرض" المقاومة بهذا الكلام. لهذا، قال حزب الله إن وليد جنبلاط انتهى سياسيًا ووطنيًا، واتهمه بالخيانة العظمى، وحرّم على حلفائه السياسيين التعامل معه وطنيًا، حتى لو تراجع عن كلامه. ووصل الأمر ببعض مسؤولي الحزب و"أبواقه" بالدعوة إلى ملاحقته قانونيًا. ودعا الحزب جنبلاط إلى اعتزال العمل السياسي نهائيًا، في أقسى هجوم سياسي منه على طرف سياسي آخر.

فهل انكسرت الجرة نهائيًا بين جنبلاط ونصرالله؟. من يعرف السياسة اللبنانية وجنبلاط ونصرالله، يعرف أن لا جرة تنكسر نهائيًا في لبنان، لأن الجميع يعرف أن أحدًا لا يستطيع إلغاء أحد في هذا البلد الذي تسوده الاعتباطية والاعتباطية المضادة.