قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أعلن الرئيس الأوكراني الجديد فولوديمير زيلينسكي في خطاب تنصيبه الاثنين حلّ البرلمان، الذي يتبنى موقفًا عدائيًا منه، مؤكدًا أن مهمته الأساسية هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في شرق أوكرانيا.

إيلاف: قال الرئيس الجديد "أعلن حلّ البرلمان"، وذلك أمام نواب ووفود دولية مجتمعة في مقر البرلمان، على الرغم من الشكوك في قدرته قانونيًا على إطلاق هذا الإجراء الشديد التعقيد.   

أضاف في خطابه الاثنين أن "مهمته الأساسية" هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في شرق أوكرانيا، حيث يدور نزاع دامٍ منذ خمس سنوات بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا. 

قال زيلينسكي "مهمتنا الأساسية هي التوصل إلى وقف إطلاق نار في دونباس"، المنطقة الغنية بمناجم الفحم والتي يسيطر عليها جزئيًا انفصاليون، مثيرًا في إعلانه تصفيق النواب. 

هذا ونصّب الاثنين الممثل والكوميدي فولوديمير زيلينكسي الوافد الجديد على السياسة رئيسًا لأوكرانيا، ليدشن حقبة جديدة في هذا البلد، الذي يعاني من حرب في شرقه وصعوبات اقتصادية. 

أقسم زيلينكسي اليمين الاثنين عند الساعة 7:00 ت غ، بوضع يد على الدستور، وفق التقليد، ويد أخرى على إنجيل يعود إلى القرن السادس عشر. 

يأتي هذا بعد شهر من الفوز المدوي لزيلينكسي، البالغ من العمر 41 عامًا، على بترو بوروشنكو، ليصبح أصغر رئيس لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفياتي. 

قسم ثانٍ.. لكن حقيقي
بعد القسم، ألقي زيلينكسي خطابًا للأمة، وهو حدث كان مرتقبًا، نظرًا إلى غموض نوايا هذا الممثل، الذي لم يكن يملك برنامجًا سياسيًا محددًا عند انتخابه. واستقطب زيلينكسي الناخبين، خصوصًا بسبب شعور الأوكرانيين بالإحباط من الطبقة السياسية التقليدية، ووعوده بوضع حدّ للفساد و"كسر النظام". 

ومان زيلينكسي أدى مشهد قسم اليمين أصلًا في مسلسله "خادم الشعب"، حيث لعب دور أستاذ تاريخ يصبح رئيسًا للبلاد بشكل مفاجئ. 
لكن هذه المرة، سيكون القسم حقيقيًا، وليس خياليًا. ولم يأخذ كثر الممثل الشاب على محمل الجد عند ترشحه في 31 ديسمبر. 

إلا أنه في ختام حملة غير مسبوقة، كان ملعبه فيها، خصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي، فاز زيلينكسي بنسبة 73% في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 21 إبريل، التي واجه فيها الرئيس المنتهية ولايته. 

انتخب بوروشنكو قبل خمس سنوات في أعقاب انتفاضة ميدان المؤيدة لأوروبا، وقاد البلاد في فترة حساسة من تاريخها، أي بعد ضمّ روسيا إلى شبه جزيرة القرم، واندلاع نزاع مسلّح في الشرق مع الانفصاليين الموالين لروسيا، أسفر حتى الآن عن 13 ألف قتيل. 

ونجح بوروشنكو في تجنيب البلاد الانهيار، كما أطلق سلسلة إصلاحات أساسية، لكن ينتقد لعدم قيامه بما يكفي لتحسين مستوى حياة الأوكرانيين ومكافحة الفساد المزمن. 

حاجة إلى التغيير
زيلينسكي ملتزم الحفاظ على التوجه المؤيد للغرب في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة، لكن عدا ذلك، يبدو برنامجه غامضًا، كما إن فريق عمله غير معروف. 

يتساءل كثر عن كفاءته في إدارة بلد لا يزال يواجه تحديات هائلة، مثل الحرب المتواصلة في الشرق والصعوبات الاقتصادية الثقيلة. والجمعة، أكد أحد القادة الانفصاليين دينيس بوشيلين، لوكالة ريا نوفوستي الروسية للأنباء، استعداده "للحوار، لكن بما يخدم مصالح دونباس"، المنطقة الغنية بمناجم الفحم والخاضعة لسيطرة المتمردين. 

وأعرب بوشيلين عن قلقه من التصريحات "المدمرة" للرئيس الجديد، متهمًا كييف بأنها "تعرقل عملية السلام" لإيجاد حلّ للمأزق. 
تتعلق الشكوك أيضًا بقدرة الرئيس الجديد على أن يحكم من دون غالبية برلمانية، مع العلم أن التوترات بين فريقه والنواب أثيرت حتى بشأن موعد التنصيب. 

في مواجهة طبقة سياسية مشككة به، هدّد زيلينسكي بحلّ مجلس النواب (الرادا)، ليستفيد من فوزه الساحق في انتخابات برلمانية مبكرة، من دون أن يكون مجبرًا على الانتظار حتى الاقتراع المقرر في أكتوبر. لكن يبدو أن النواب عازمون فعل ما أمكن لمنعه من إطلاق هذا الإجراء. 

وقال فريق الرئيس المنتخب في بيان الجمعة إن "البلد بحاجة إلى تغييرات وإصلاحات عميقة"، مضيفًا "هذا مطلب الشعب الأوكراني، ولتحقيق ذلك، نحن بحاجة إلى برلمان قادر على التحرك". 

استمرار التقارب مع الغرب
رحّب حلفاء كييف بحرارة بانتخاب زيلينسكي. واعتبر موقع الكتروني أوكراني متخصص في الشؤون الدولية أن هذا الترحيب يأتي في إطار "استراتيجية تقرب"، لضمان أن الرئيس الجديد سيواصل التقارب مع الغرب. 

يجد زيلينكسي نفسه أصلًا مضطرًا لمواجهة أوضاع حسّاسة على الصعيد الدولي، تشكّل جزءًا من تحديات كثيرة على البلاد مواجهتها. 

وبعد ثلاثة أيام على انتخابه، أعلن الكرملين تسهيل منح الجنسية الروسية إلى سكان الأراضي الانفصالية في شرق أوكرانيا، في خطوة رأى فيها العديد من المحللين في كييف اختبارًا من روسيا لزيلينكسي، الذي ندد بشدّة بهذا القرار الروسي. 

في مايو، ألغى المحامي الخاص لترمب رودي غولياني زيارة إلى كييف، متحدثًا عن "أعداء" للرئيس الأميركي في محيط زيلينكسي. وأثار الخشية بذلك من توترات محتملة مع البيت الأبيض حليف كييف في مواجهة موسكو.  

وحذر سيرغي فيسوتسكي النائب الأوكراني المؤيد للغرب، زيلينسكي، بالقول إن الوصول إلى الرئاسة "ليس نهاية مغامراتك، بل هو البداية فقط".