قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تصاعدت خلال الساعات الأخيرة موجات حرائق الحنطة والشعير في محافظات عراقية في غرب البلاد وشرقها، حيث ارتفعت المساحات المحروقة إلى 768 دونمًا مربعًا، في حين تباينت الاتهامات للجهات المنفذة بين داعش ومافيات وأطراف خارجية لا تتم تسميتها.

إيلاف: شهدت الساعات الأخيرة حوادث إحراق أو احتراق مزارع الحنطة في محافظتي ديالى وكركوك (شمال شرق) تواصلًا مع عمليات مماثلة على مدى الأيام الثلاثة الماضية في محافظة نينوى الشمالية ومحافظة صلاح الدين (شمال غرب)، حيث خمدت فرق الدفاع المدني خمسة حرائق فيها لبساتين ومزارع للحنطة هناك، ومنعت توسعها وانتشارها إلى الأراضي المجاورة المزروعة بمحصول الحنطة، وإنقاذ عشرات الدونمات في تلك المناطق الزراعية. 

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في قضاء المناذرة في جنوب النجف (150 كم جنوب بغداد) في الليلة الماضية من إخماد حريق شب في أحد الحقول الزراعية المزروعة بالحنطة، وإنقاذ 25 دونمًا من الأراضي المزروعة بمحصول الحنطة في قضاء المناذرة قبل حصادها، وتمت السيطرة على الحريق وإنقاذ باقي الأراضي الزراعية المجاورة.

كما جرى إضرام النيران في مزارع لمحصولي الحنطة والشعير في قضاء الحويجة في جنوب غرب محافظة كركوك.. إضافة إلى إضرام النار بمساحات زراعية في قرى في محافظة ديالى، حيث التهمت أكثر من 500 دونم من محصول الحنطة خلال أسبوع.  

وما زال الغموض يلف الجهات التي تقف وراء هذه الحرائق، وتباينت الاتهامات بالمسؤولية عن ذلك بين تنظيم داعش ومافيات وجهات خارجية لم تسمّى، فيما أعلنت وزارة الداخلية عن استنفار فرق الدفاع المدني حتى انتهاء موسم حصاد الحنطة. يشار إلى أن الدونم هو وحدة قياس للأرض الزراعية في العراق، ويساوي مساحة كيلومترين مربعين ونصف كيلومتر مربع.

اتهامات لداعش ولمافيات
واتهمت وزارة التجارة تنظيم داعش بإضرام النار في حقول الحنطة، معتبرة أن ذلك استهداف إرهابي لأمن البلاد الغذائي. وطالب وزير التجارة محمد هاشم العاني وزارة الداخلية وقيادة العمليات المشتركة بالتحرك لتعقب تلك الجماعات الإرهابية وحماية أمن وممتلكات الفلاحين وتأمين الحقول.

ورفض تعرّض الفلاحين لما أسماه ابتزاز "العصابات الإرهابية"، مشددًا على ضرورة تدخل القوات الأمنية "لمنع تكرار مثل هذه الحوادث الإجرامية التي تستهدف أمن المواطن العراقي الغذائي.

أما الخبير في الشؤون الاقتصادية ملاذ الأمين فقد أشار إلى أن حرائق حقول الحنطة والشعير وراءها جهة مخربة تحاول إبقاء العراق مستوردًا لغذائه خصوصًا الحنطة.

وقال الأمين في تصريح للوكالة الوطنية العراقية إن الموسم الزراعي شهد في العام الحالي غزارة في الأمطار، ما تسبب بوفرة في إنتاج الحقول الديمية في تلك المحافظات لمحصولي الحنطة والشعير. وحسب تقديرات وزارة التجارة فإن إنتاج هذا العام يغطي الحاجة المحلية لأكثر من عامين.

ودعا الحكومة وأجهزتها الأمنية إلى اليقظة وإلقاء القبض على المنفذين وإحالتهم على القضاء لتسببهم بالإضرار بالأمن الغذائي.
من جهته طالب النائب عن محافظة صلاح الدين جاسم الجبارة إلى إنشاء غرفة عمليات لمعالجة الحرائق بالمحاصيل الزراعية ودعا في مؤتمر صحافي إلى تعويض الفلاحين بعدما خسروا الآلاف من أطنان القمح التي أنفقوا عليها الملايين حتى وصولها إلى مرحلة حصد الثمار.

كما طالب النائب في المحافظة نفسها مثنى السامرائي الأجهزة الأمنية والاستخبارية بإجراء تحقيق عاجل في حوادث الحرائق وكشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراءها.

مؤامرة خارجية داخلية لضرب الاقتصاد الوطني
من جانبه رفض النائب عن محافظة بغداد آراس حبيب كريم أنه لا يكفي القول إن حرائق حقول الحنطة مفتعلة أو بفعل فاعل ومثلها قبل شهور حادثة نفوق الأسماك.

وشدد في بيان إطلعت عليه "إيلاف" على "ضرورة البحث عن الأسباب، لا النتائج، فهنالك من لا يريد بناء إقتصاد وطني يقوم على تراكم إنتاج داخلي، إن كان في الزراعة أو الثروة الحيوانية، ولاحقًا الصناعة".

وأشار إلى أن "المافيات ومن يقف خلفها ويسندها هي من تريد للبلاد أن تكون مجرد سوق لتصريف البضائع المستوردة، حيث إن ما يحصل تهديد جدي يتطلب إجراءات بمستوى ما يمثله من مخاطر آنية ومستقبلية".

كما اعتبر النائب عن محافظة نينوى محمد إقبال الحرائق جزءًا من برنامج تخريبي واسع، محذرًا من أن الكثير من الحوادث الغريبة سيشهدها البلد، وهي جزء من سياسة التركيع، يمارسها أكثر من طرف" بحسب قوله.

وأضاف إن "الحكومة في حالة من فقدان الوزن أو فقدان الوعي أو هي تتصنع ذلك لكي لا تصارح شعبها".. مشيرًا إلى أن "من يراهن على سكوت الناس عن أرزاقها واهم، فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق".

من جهتها عدت اللجنة لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية الاثنين الحرائق جزءًا من مؤامرة خارجية -  داخلية لتدمير اقتصاده الذي بدأ بالتعافي شيئًا فشيئًا، لكنه لم تسمّ هذه الجهات.

وقال رئيس اللجنة سلام الشمري في بيان تابعته "إيلاف" إن هناك جهات خارجية وأخرى داخلية لا تريد للبلد الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي بالمنتجات إن كانت حيوانية أو زراعية. وأشار إلى أن الفترة السابقة شهدت استهدافًا مقصودًا للثروة الحيوانية والسمكية بعدما أعلن العراق وصوله إلى حالة الاكتفاء الذاتي من المنتجوجات الحيوانية والأسماك خصوصًا، موضحًا أن "ذلك الاستهداف نتجت منه خسائر بالملايين، إضافة إلى ما أصاب هذه الثروة من تدمير".

وأشار الى ان "المتآمرين في الخارج والداخل لم يكتفوا بذلك، بل قاموا ايضا، وبعد قرب وصول العراق إلى الاكتفاء الذاتي من الحنطة والشعير، قاموا بحرق المزارع والحقول، لتضاف خسائر جديدة اخرى إلى الاقتصاد وللمزارعين والفلاحين وتدمير الالآف وأكثر من الدونمات الزراعية".

ودعا الحكومة إلى القيام بواجباتها القانونية والأخلاقية تجاه شعبها والعمل على اتخاذ خطوات فاعلة "لمنع هذه المؤمرات من الاستمرار في استهداف الاقتصاد العراقي ورزق شعبه".

حرائق بالموبايل
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مزارعين محليّين قولهم ان مجهولين لديهم خبرة بصناعة المتفجرات وضعوا أجهزة تتسبب بحريق وسط حقول القمح، ليمتد إلى أكبر رقعة مزروعة، إذ إن تلك الأجهزة يتم التحكم بها عن بعد عبر الهاتف النقال. واكدوا العثور على أجهزة موبايل ومعدات تستخدم في التفجير، ما يعني أن جهة متنفذة تقف وراء الحرائق".
 
المساحات المحروقة
من جهته كشف مدير الدفاع المدني العراقي اللواء كاظم سلمان بوهان عن تسجيل 56  حادث حريق. وقال انه لا يستبعد تدبير الحرائق، لكن لا يوجد سبب معروف لاندلاع هذه الحرائق الى الآن.. لكنه اشار إلى "لا أنفي وجود نية لضرب المنتج المحلي"، منوًها بان الأدلة الجنائية في وزارة الداخلية تعكف على تقصي هذا الامر، وهناك معلومات، والداخلية تأخذها على محمل الجد، لكن الى اللحظة لم يتأكد انه حادث جنائي.

وعن نسب الحرائق في المزارع بالمحافظات كشف بوهان في تصريحات لوكالة الفرات نيوز المحلية ان المساحات التي احترقت بلغت 768 دونماً، وأن ما تم إنقاذه حوالى 18 الف و500 دونم من بين 10 ملايين دونم تمت زراعتها بالحنطة والشعير خلال العام الحالي.

وحذر من ان الحرائق تعددت، لكن معالجتها آنية، ولا تزال فرص حدوث الحرائق قائمة إلى منتصف أو نهاية شهر يونيو المقبل.