نصر المجالي: بعد ثلاثة أيام من اللقاء الجدلي المثير بين رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في اوساكا، كشف الكرملين عن بعض ما دار فيه محملا ماي بعض المسؤولية لشدة لهجتها.

وقال الكرملين، يوم الأحد، إن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، تحدثت عن قضية سكريبال مع الرئيس، فلاديمير بوتين، أثناء لقائهما في قمة العشرين (G20) بـ"لهجة شديدة".

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، في مقابلة مع برنامج "موسكو. الكرملين. بوتين": "حقا كانت تتحدث حول قضية سكريبال بلهجة شديدة".

وأضاف: وأوضح الرئيس بوتين للسيدة ماي كل ما كان يتطلب تفسيرات حول هذه القضية، مشيرا إلى أن الجميع "يعلم أن الجانب البريطاني لم يقدم، حتى اليوم، أي أدلة بقضية سكريبال لا لروسيا ولا لحلفائها في أوروبا ووراء المحيط. وإلا لكانت هذه الأدلة منشورة بشكل أو بآخر".

اين سكريبال وابنته؟

وأشار بيسكوف إلى "أننا لا نعرف حتى اليوم أين سكريبال (وابنته)، وفيما اذا كانا على قيد الحياة أو أنه حدث لهما شيء ما". وأضاف قائلا: "يجب أن نسمي الأحداث هناك بأسمائها، لأن هذا الجزء من الحوار كان مغلقا شديدا وصريحا للغاية".

وردا على سؤال فيما إذا كانت ماي مرتاحة لأجوبة بوتين حول هذا الموضوع، قال: "من الصعب القول فيما إذا كانت مرتاحة أم لا".

وفي الوقت نفسه، أشار بيسكوف إلى أن ماي في لقائها مع بوتين كانت تؤيد "بشكل بناء وودي" البحث عن إمكانيات لتنشيط العلاقات الاقتصادية مع روسيا.

وتابع حديثه قائلا: "أعجبنا كثيرا الموقف البناء والودي للغاية للسيدة ماي التي كانت تتحدث مع بوتين عن ضرورة البحث عن آليات لإخراج علاقاتنا التجارية والاقتصادية من حالة الجمود".

صقيع سيبريا

يشار إلى أنه رغم كل الآمال التي كانت معلقة عليه بمرونة في علاقات لندن وموسكو، فإن لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، في أوساكا يوم الجمعة كان اشبه بـ"صقيع روسيا وبدرجة أقل ضباب لندن"، حسب ما عبر عن ذلك مراقب سياسي أمام (إيلاف).

ونقلت كاميرات التلفزة العالمية التي غطت لقاء بوتين ـ ماي على هامش قمة العشرين (G20) لقطات من مصافحة باردة إن لم تكن قاسية تخلو من اي بروتوكول يجمع زعيمين مهما كانت خلافاتهما، فضلا عن نظرات خلال مستهل اجتماع خيم عليه التوتر منذ اللقطة الأولى.

ويبدو أن اللقاء جاء لتأكيد أن حروب الجواسيس ستستمر ولا حلول لقضايا وملفات دولية ساخنة وبذلك تكون الحرب الباردة قد عادت من أوسع بواباتها.

نظرة ساخرة

ولوحظ أن رئيسة الحكومة كانت على ما يبدو غير راغبة حتى في النظر إلى السيد بوتين أثناء مصافحته. ونظرت ماي "الساخرة" بوجه متجمد خالٍ من التعبيرات أمامها مباشرة خلال مصافحتها مع بوتين، الذي كان التقى للتو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبعد ساعات من لقاء يوم الجمعة، أفاد مقر رئيسة الوزراء البريطانية، بأنها أبلغت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تطبيع العلاقات بين البلدين مستحيل في ظروف "التهديدات من جانب روسيا للندن وحلفائها".

وجاء في بيان صدر عن مقر ماي في شارع داونينغ ستريت ونشرته وسائل إعلام بريطانية بعد لقاء ماي مع الرئيس بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية، اليوم الجمعة: "لا يمكن تطبيع العلاقات الثنائية بيننا قبل أن توقف روسيا أعمالها غير المسؤولة والمثيرة لزعزعة الاستقرار، والتي تهدد بريطانيا وحلفاءها".

وأضاف البيان أن الحديث يدور عن "التدخل العدواني في شؤون الدول الأخرى والتزوير وشن الهجمات السيبرانية".

أدلة ثابتة

كما أكدت ماي، حسب البيان، أنه تتوفر لدى لندن أدلة ثابتة على تورط موسكو في حادث التسمم في مدينة سالزبوري الذي وقع في مارس عام 2018.

وجاء في البيان: "أعلنت (ماي) بوضوح أنه توجد لدى بريطانيا أدلة دامغة على أن روسيا هي التي تقف وراء هذا الهجوم (التسمم)... وقالت أيضا إن هذه الأعمال يجب ألا تتكرر، وإن بريطانيا تريد أن يمثل المتورطان في هذا الهجوم أمام المحكمة".

كما تناول الجانبان الروسي والبريطاني الملف السوري، حيث قال البيان: "ناقش الطرفان، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، المسائل ذات الأهمية الدولية بما فيها ... ضرورة منع الرئيس بوتين لهجوم الأسد على إدلب".

أما بشأن الملف الأوكراني، فورد في البيان: "قالت (ماي لبوتين) إن الأعمال الروسية في أوكرانيا تثير قلقا عميقا، مشيرة إلى ضرورة تخفيف حدة توتر النزاع من أجل تحقيق أي تقدم".