قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

هونغ كونغ: اندلعت مواجهات جديدة في هونغ كونغ مساء الأحد بعدما هاجمت شرطة مكافحة الشغب المتظاهرين بالهراوات في محاولة لتفريقهم اثر انتهاء مسيرة حاشدة جديدة إلى محطة قطار مثيرة للجدل، تنطلق منها القطارات السريعة المتوجهة إلى الصين القارية.

ومنذ الشهر الفائت، تهز مسيرات حاشدة المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي احتجاجاً على مشروع قانون يسمح بتسليم مطلوبين في هونغ كونغ للصين القارية. 

وتأتي مواجهات الأحد بعد أول مسيرة حاشدة منذ اقتحام متظاهرين ملثمين مبنى البرلمان الاثنين، ما زج بالبلاد في أزمة سياسية غير مسبوقة.

ومنذ أسابيع تشهد هونغ كونغ التي تعد مركزاً مالياً دولياً أزمة سياسية عميقة، حركها مشروع قانون يتيح تسليم أشخاص إلى الصين القارية. وأعرب السكان عن رفضهم للنص من خلال تظاهرات سلمية هائلة، لكن أيضاً من خلال سلسلة مواجهات عنيفة مع الشرطة. 

وعلّق مشروع القانون، لكن ذلك لم يكن كافياً لامتصاص غضب الشارع الذي ترجم إلى حراك أوسع للمطالبة بإصلاحات ديموقراطية، والمطالبة بوقف الحدّ من الحريات في هذه المدينة شبه المستقلة.

ويطالب المتظاهرون بالغاء القانونا تماما وتشكيل هيئة تحقيق مستقلة في استخدام الشرطة للغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي والعفو عمن اعتقلوا اثناء التظاهرات وصولا الى استقالة حاكمة المدينة غير المنتخبة.

وسار المتظاهرون بعد ظهر الأحد في شوارع حي "تسيم شا تسوي" الذي يعد مقصداً أساسياً للسياح في الجزء القاري من هونغ كونغ لتوضيح الهدف من تحركهم للزوار الصينيين. 

وقدّر أحد منظمي التحرك فنتوس لو وينغ-هونغ عدد المشاركين بأكثر من 230 ألف شخص، فيما أشارت الشرطة إلى 56 ألف مشارك. وتواصل التظاهر خلال المساء. 

ومرت المسيرة بدون حوادث او مواجهات. لكنّ مساء الأحد، استخدمت الشرطة الهراوات والدروع لتفريق المتظاهرين الذين رفضوا المغادرة.

وشاهد صحافي فرانس برس عناصر الشرطة يعتقلون العديد من المتظاهرين الأحد بعد مناوشات ويكبلون ايديهم بقيود بلاستيكية. 

واستخدم المحتجون المظلات للدفاع عن أنفسهم في مواجهة هجوم الشرطة في منطقة مونغكوك، والذي بدأ بعد مواجهة حامية استمرت 20 دقيقة في شارع رئيسي.

وسبق ان شهدت المنطقة مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للديموقراطية في عامي 2014 و2016. 

وتصاعد الغضب من الشرطة في الأسابيع الأخيرة بعدما استخدمت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين خلال تظاهرات الشهر الفائت.

الرقابة الصينية

تُفرض رقابة مشددة في الصين على المعلومات التي تنشر عبر الانترنت، منظمة في إطار آلية "جدار الحماية العظيم" التي تدير من خلالها الحكومة الوصول إلى شبكة الانترنت. 

وقدّمت السلطات الصينية التظاهرات في هونغ كونغ على أنها عنيفة، ناتجة من مؤامرة مدبرة من الخارج من أجل زعزعة استقرار الوطن الأم، وليس على أنها حراك شعبي كبير ضد السيطرة المتزايدة للصين على المدينة. 

وقام سكان هونغ كونغ الذين يتحدثون أساساً اللغة الكنتونية بإرسال رسائل عبر بلوتوث بلغة المندرين (المستخدمة في الصين القارية) على أمل أن تصل رقمياً إلى الزوار الصينيين.

ومستخدماً مكبر صوت، ردد أحد المتظاهرين بلغة المندرين "لماذا لا يزال هناك متظاهرون؟ لأن الحكومة لم تصغ إلينا".

وكتب على معظم اللافتات كلمات بالأحرف المبسطة المستخدمة في الصين بدل الأحرف التقليدية المعتمدة في هونغ كونغ وتايوان. ووضعت بكين كل ثقلها من أجل دعم السلطات، مطالبة بفتح تحقيق جنائي بحق الأشخاص المتورطين بعمليات عنف. 

وفي مقابلة مع "بي بي سي"، رأى سفير الصين في لندن أن مشروع قانون الترحيل كان ضرورياً من أجل "سد ثغرة" قضائية، مضيفاً أن "لدينا ثقة كاملة بحكومة هونغ كونغ". 

ووصل المتظاهرون في إلى محطة "ويست كوولون" التي افتتحت في أيلول/سبتمبر من أجل ربط هونغ كونغ بشبكة السكك الحديد الصينية للقطارات السريعة. 

وأغلقت السلطات صباح الأحد المحطة جزئياً خشية من أعمال عنف. 

ويندد المعارضون بهذه المحطة التي كلف إنشاؤها مليارات اليورو، ويعتبرونها  حصان طروادة الصين، لأن القانون الصيني يطبق في بعض أجزائها، خصوصاً المرتبطة بوكالات الهجرة والجمارك الصينية. 

وتملك بكين سلطة قانونية على منصات المحطة التي تقع في شمال المدينة على بعد كيلومترات من الحدود مع الصين.

وبموجب اتفاق تسليم هونغ كونغ بين لندن وبكين في عام 1997، تتمتع المدينة بحريات غير موجودة في باقي الصين، مثل حرية التعبير، استناداً إلى مبدأ "بلد واحد ونظامان". لكن يرى كثر في المدينة أن هذه الحريات مهددة.