قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يتحدث المعنيون عن انزعاج رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري من تصعيد الخطاب السياسي، لأنه يعيد الفرز بين المكونات السياسية على قاعدة وجود مكونات للسلم ومكونات للحرب، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الوضع الاقتصادي والمالي.

إيلاف من بيروت: أشارت مصادر سياسية إلى أن "مقدمات نشرات أخبار محطة تلفزيون "المستقبل"، لا سيما تلك التي تحدثت عن "عصفورية سياسية"، إنما تعكس انزعاج رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري من تصعيد الخطاب السياسي، وإعادة الفرز بين المكونات السياسية على قاعدة وجود مكونات للسلم ومكونات للحرب، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الوضع الاقتصادي والمالي".

دراسة وتحليل
ويلفت عالم الاجتماع الدكتور أنطوان مسرّة لـ"إيلاف" إلى أنه يجب دراسة الخطاب السياسي السائد، إذ إن لغة الخطاب والجسد هي التي تتكلم بشكل تهديدي، وهذا الاتجاه هو الذي يساهم في تأزيم الوضع السياسي، كما إن هذا الخطاب يتميّز بأنه شعبوي بسيط في مفاهيمه، يطلق شعارات التغيير التي يتأثر بها المواطنون "شبه النائمين" والشباب الذين يطلبون التغيير.

زبون ومواطن
يضيف مسرّة إن اللبناني تحوّل إلى زبون أكثر منه مواطنًا، فأصبح مستزلمًا للقادة السياسيين، وإذا ما قمت بسؤاله، أي المواطن، عن تغيير الخطاب عند زعيمه بين ليلة وضحاها، يقول لك إن السياسي يعرف لماذا. هذا الأمر هو الأخطر، لأن المواطن يتبع الزعيم مهما فعل من دون معرفة الأسباب والحيثيات، وهذه الظاهرة وجدت أيام النازية، فكان الشباب يتبعون هتلر من دون معرفة خفايا ما يقوم به. 

ويعتبر مسرّة أن وسائل الإعلام ساهمت في ضرب العقول وضرب القيم الجمهورية، فبعض المسؤولين عن البرامج يديرون ما يقال إنه حوار ويتلقفون العبارات والمصطلحات وكأنهم حياديون، فمن مساوئ رجال الإعلام أنهم ملتصقون بالسياسيين، كما توجد تبعية سياسية لوسائل الإعلام وكسل في البحث عن المعلومات.

النزاعات
يوضح مسرّة أن النزاعات تنشأ في المستنقعات وفي الحوارات المسائية، التي تكون من دون معايير ومن دون رقيب أو قواعد، وبهذا تحوّلت وسائل الإعلام إلى منبر للسياسيين.

ضغط من الأطراف
تعتبر عالمة الاجتماع الدكتورة ليلى خوند في حديثها لـ"إيلاف" أن الخطاب السياسي اليوم هو مجرد حالة ضغط تمارس من الأطراف على بعضها البعض من خلال استخدام الكلمات النابية، ومن استراتيجيات هذا الخطاب أن يحرج كل طرف الآخر، ويقوم أيضًا بإقصائه، سياسيًا واجتماعيًا. 

وتؤكد أن كل فريق يقوم اليوم باستعمال العبارات القاسية والمنفرة، لأنه يدرك أنه غير مقنع، ولا يملك حجة قوية، مع وجود إفلاس في استخدام اللغة العلمية، وفي النتيجة ومع وجود نظام مبني على الطائفية كما هي الحال في لبنان، فإن التهويل والكلام النابي سيكونان سيدي الموقف، وعندها يتصرف المسؤولون كضحية، ويلجأون إلى تهويل الآخر، وإقصائه.

دور الإعلام
عن دور وسائل الإعلام في زيادة الاحتقان والتأزم في الشارع، تشير خوند إلى أنه لا يمكن لوسائل الإعلام أن تكون مجرّدة من أي غاية، فهي من حيث تركيبتها السياسية والاجتماعية تعبّر عن جهة سياسيّة معيّنة، فكيف نطلب منها التجرّد؟. وتشير خوند إلى أن وسائل الإعلام موزعة اليوم بشكل غير ديمقراطي وغير حيادي على الإطلاق.