قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: كشف مركز عراقي رقمي مختص اليوم عن حقائق صادمة في ما يتعلق بملف الانترنت في البلاد مؤكدًا وجود تلاعب في التجهيز الذي يبيع خدمة وهمية، وغلو في الاسعار أسهم في تأسيس مافيات فساد في معظم المؤسسات الحكومية المسؤولة عن ملف الاتصالات بات من الصعب القضاء عليها. 

وأكد مركز الاعلام الرقمي العراقي ان معظم ما يجهز للمواطنين هو انترنت "وهمي"، وفقا لقياسات التجهيز والتشغيل ويباع للمواطنين باكثر من 50 ضعفا من سعره الحقيقي.

وأشار فريق للمركز مختص في مجال الاتصالات والانترنت تم تشكيله لدراسة وضع خدمات الانترنت في العراق في تقرير وزعه المركز الرقمي، وتابعت نصه "إيلاف" الجمعة، إلى أنّه استنادا إلى وثائق وبيانات رسمية وشبه رسمية فإن العراق يستورد الانترنت بسعر ( 500 – 775 ) دولارا للـ STM بما يعادل (3- 6) دولارت للميغا الواحدة، وفقا لنوع المنفذ الذي يتم الاستيراد عن طريقه إن كان بحريا أم بريا.

وأوضح أن هذه الاسعار تضاف لها اجور نقل داخل العراق لايصالها إلى بدالة المأمون في العاصمة بغداد بقيمة تقريبية 5000 دولار للـ STM الواحد (48 دولارا للميغا الواحدة)، وهو ما يسمى بالنقل الدولي فضلا عن 1500 دولار لنقلها إلى المحافظات العراقية (10 دولارات لكل ميغا) وهو ما يسمى بقيمة النقل المحلي.

مغالاة وتلاعب في الأسعار

وبين فريق المركز أن قيمة استيراد الانترنت ونقله للمواطنين تبلغ بالاجمال مع كل تلك التكاليف ما مقداره 41 دولارا للميغا الواحدة في حين يباع للمواطنين بقيمة لا تقل عن 50 ضعفا على الاقل للمشتركين في حال تم توفيره وفقا للمقاييس العالمية. 

واكد ان الامر لا يقتصر على المغالاة في الاسعار فقط وانما تتلاعب الشركات بآليات الانترنت المجهز للمواطنين، فهي تقوم بنصب اجهزة خاصة تسهم في تخزين بيانات الانترنت مثل الفيديو والصور والمواقع المختلفة التي تستخدم داخل العراق وبذلك تصبح قيمتها محلية ثم تباع للمواطن على انها دولية.

واستشهد الفريق بأجهزة كاش الخاصة بموقع اليوتيوب والتي تسمى (GGC) واجهزة كاش الخاصة بالصور والفيديوهات في موقع فيسبوك، والتي تسمى (FNA) وغيرها من اجهزة الكاش المستخدمة لتخزين محتوى المواقع الاباحية او منتجات شركة ابل ، فهي جميعا تحول سعة الانترنت المستخدمة من الدولي الذي يكلف 48 دولارا للميغا الواحدة إلى المحلي الذي يكلف عشرة دولارات فقط، واحيانا لا يكلف الشركات اي مبالغ مالية في حال كانت لديها اجهزة (كاش) داخل المحافظات العراقية.

إنترنت وهمي

ووصف الخبراء هذا التحول في السعات بالتلاعب غير القانوني في آليات التجهيز والبث للمواطنين واكدوا ان النسبة الاكبر من الانترنت الواصل للمواطن مع هذه الآليات انما هو انترنت وهمي وغير حقيقي على حد وصفهم.

واوضح الفريق ان سعر الميغا الواحدة التي يتم بيعها للمواطنين والشركات تتراوح بين 140 دولارا إلى 250 دولارا وجميعها انترنت غير حقيقي بنسبة عالية جدا.

ورأى الفريق ان الدولة ووزارة الاتصالات العراقية تكون بذلك قد رفعت قيمة الميغا اكثر من 11 ضعفا ومن ثم تأتي شركات باجهزة الكاش المختلفة وهنا لا يمكن حساب المبالغ التي ستجنيها هذه الشركات كارباح صافية بسبب التلاعب الكبير ودمج الحقيقي بغير الحقيقي.

ولفت الفريق إلى أنّ جميع شركات الانترنت في العراق لا توفر انترنت (بيور Pure) او ما يسمى (ديدكيت Dedicated )، بل ان جميع الخطوط تكون مرتبطة باجهزة الكاش فمثلا لو طلب أي مواطن من شركة انترنت رئيسية شراء واحد ميغا، فإن الشركة ستعمد إلى تقسيم الطلب إلى طلبات بيانات منتجات غوغل (من ضمنها اليوتيوب) واخرى خاصة ببيانات وملفات المواقع الاخرى ولا يحصل من الانترنت الحقيقي الا القليل.

تسهيل الدخول للمواقع الاباحية

وبين الفريق ان اعتماد الكاش يسهل للشركات عملية تجهيز الانترنت لتصفح المواقع الاباحية في العراق بصورة غير مباشرة، عبر ادخال معظم طلبات الافلام والصور الاباحية في اجهزة كاش خاصة ومن ثم عند طلب هذه الافلام او الصور من قبل اي مستخدم آخر سيكون التعامل معها على انها طلب محلي وقد لا تكلف الشركات أي مبالغ اضافية خصوصا تلك التي تضع اجهزة الكاش في فروعها بالمحافظات العراقية بل ان البعض من هذه الشركات اصبحت لديه مقرات داتا في الاقضية الاخرى خارج مراكز المحافظات.

تلاعب وخداع في السرعة

وكشف الفريق ان شركات الانترنت تلجأ إلى حيلة اخرى تسعى من خلالها لخداع المواطن العادي عبر تقسيم الاوقات التي تمنح فيها الانترنت فمثلا بعض الشركات تقوم بايجاد نوعين من السرعة حسب الوقت فمن الواحدة صباحا وحتى التاسعة صباحا تكون السرعة مفتوحة للمستخدم ومن ثم يتم تحديدها بعد ذلك، وفي المساء تضعف الخدمة بدرجة عالية لان الجميع سيتقاسم السعة الممنوحة التي هي قليلة اصلا.

واضاف ان شركات الاتصالات تقوم بتلاعب من نوع اخر يسهم في منع المواطن من التعرف على سرعة الانترنت لديه حيث تقوم هذه الشركات باعطاء اولوية وسرعات عالية لمواقع قياس سرعة الانترنت، وبالتالي تظهر نتيجة عالية في عمليات الاختبار تصل احيانا لاكثر من 15 ميغا في حين ان السرعة الحقيقية لا تتعدى الا جزءا صغيرا جدا من نتيجة هذا الاختبار.

وشدد فريق المركز على انه بالرغم من كل تلك الوسائل غير الشرعية في التحايل في التجهيز والاسعار المبالغ فيها فإن الشركات تحرم المواطن حتى من التخفيضات التي تقرها وزارة الاتصالات في اسعار الانترنت.

التخفيضات تستفيد منها الشركات وحدها

وبين المركز ان كل التخفيضات على سعات الانترنت يستفيد منها اصحاب الشركات فقط دون ان يكون هناك اي اثر ملموس لدى المستخدم، فالتخفيض الذي اجرته وزارة الاتصالات منتصف العام الماضي والذي خفض قيمة النقل المحلي بنسبة 50٪ ذهب بفائدته إلى الشركات ولم تشهد الاسعار لدى المواطن أي انخفاض بل ان الشركات منذ ذلك الوقت رفعت سعر الاشتراك الاكثر استخداما ليرتفع من 12 دولارا إلى 13.5 دولارا بالنسبة للوكلاء، ليباع في الاخير للمواطنين بملغ 35 الف دينار عراقي كما ان التخفيض الذي اعلنته الوزارة الاتصالات نهاية يناير الماضي والذي كان بنسبة 25٪ لم يستفد منه المواطن حتى الان وصار من صالح الشركات فقط.

واوضح الفريق ان الحل الوحيد لكل هذه المخالفات هو ان تقوم وزارة الاتصالات بارغام الشركات على تخفيض اجور الكارتات التي تبيعها للمستخدمين وبخلافه تفسخ عقودها.

تهريب الانترنت

وفي ما يتعلق بعمليات تهريب الانترنت والتي يتم اكتشافها من قبل الجهات الرقابية الحكومية بين الاحين والاخر كشف الفريق ان المتضرر الوحيد منها هو المواطن وليس الشركات، فالشركة التي كانت تنفق مئة الف دولار على السعات المهربة باتت الان لا تدفع شيئا ولم تخفض السعر ايضا بل انها وفرت ما كانت تنفقه في السابق على السعات المهربة.

وقال ان التهريب كان في الغالب عبر المنافذ الشمالية، الا انه توسع ليشمل المنافذ الجنوبية حيث ان الشركات لن تكون مضطرة للدفع إلى الدولة مبالغ مالية جراء ادخال السعات إلى العراق بل انها تعمد إلى ادخالها عبر الكابل الضوئي إلى اقليم كردستان اومحافظتي البصرة الجنوبية او ديإلى شمال شرق بغداد ومن ثم تهريبها عبر اتصالات لا سلكية إلى المناطق الاخرى.

مافيات فساد

وشدد الفريق الرقمي على ان كل عمليات التلاعب هذه اسهمت في تأسيس مافيات فساد متغلغلة في معظم المؤسسات الحكومية المسؤولة عن ملف الاتصالات وبالتالي بات من الصعب القضاء عليها كما انها باتت تمنع ظهور أي شركة او مؤسسة رصينة يمكن ان توفر الانترنت الحقيقي وبجودة عالية للمواطنين، بسبب التفضيلات الكبيرة التي تتمتع بها الشركات القديمة بصورة مباشرة وغير مباشرة.

ودعا مركز الاعلام الرقمي الرئاسات الثلاث إلى الاهتمام بهذا الملف الخطير على نحو جدي لما تشكله ايراداته المالية من ثروة وطنية يمكن استثمارها بالشكل الأمثل وبإعتباره احد أهم ملفات الفساد المسكوت عنها حتى الآن ودعم التوجهات الوطنية لكشف خفايا هذا الموضوع وما يترتب عليه من كسب غير مشروع.