قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: أمام موجة الغضب التي تجتاح عواصم الغرب وخصوصا حلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب حيازتها لمنظومة صواريخ (إس 400) الروسية البداية، خرجت دعوة صريحة بإنهاء عضوية تركيا في الحلف الذي يشكل العصب العسكري والأمني للغرب. 

وحملت صحيفة (ديلي تلغراف) دعوتها لإنهاء عضوية تركيا في حلف الناتو" في مقال لأحد محرريها السياسيين، اليوم الأربعاء، قال فيه إنه في الأعوام الستة عشر منذ تولي رجب طيب اردوغان سدة الحكم في تركيا، اظهر أنه يجيد التلاعب بالمواقف في تعامله مع الغرب.

ويرى الكاتب كون كوغلان أن اردوغان يتلاعب برغبة أوروبا في الحفاظ على علاقات وثيقة مع دولة تعتبرها ذات أهمية جيوسياسية كبيرة لتحقيق أجندته الخاصة، وهو على ثقة أن أوروبا ستسعى دائما للحفاظ على صلات ودية مع أنقرة.

اولوية قصوى

ويضيف أنه في الوقت الذي كانت الأولوية القصوى لأوروبا هي التصدي للجماعات الإسلامية المتطرفة مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، استمر اردوغان في دعم الجماعات الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين.

وينبه المقال أنه وردت تقارير عن أن تركيا تدعم جماعات موالية للقاعدة في الحرب الأهلية في سوريا. ويضيف أنه على الرغم من كل ما سبق فإن رغبة أوروبا في الإبقاء على ود تركيا وإبقائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ستجعل الغرب يتغاضى عن الأفعال الاستفزازية التي تقوم بها الحكومة التركية.

ويقول الكاتب إن اعتقاد اردوغان الراسخ أن موقع تركيا الهام من الناحية الجيوسياسية سيسمح له بالتصرف كما يحلو له هو ما جعله يشتري نظاما دفاعيا جويا متطورا من روسيا.

عدم التزام 

ويضيف أن منتقدي صفقة السلاح الروسي لتركيا يرون أن شراء أنقرة لأسلحة مصممة خصيصا لإسقاط طائرات الناتو يثير أسئلة عن مدى التزام تركيا بعضويتها للحلف.

ويرى أن هذا الرأي الأخير يمثل رأي واشنطن، حيث تهدد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء مشاركة تركيا في برنامج مقاتلات إف 35 إذا اتمت صفقة الأسلحة مع روسيا.

ويختتم الكاتب المقال قائلا إن أيام رغبة تركيا في توثيق علاقتها بالغرب عن طريق الانضمام للاتحاد الأوروبي انقضت، بل أنها أصبحت توثق صلاتها بأفراد وجماعات تسعى لإيذاء أوروبا.

يذكر أن تقارير الإعلام الغربي ركزت منذ بدء تركيا لمشاوراتها مع روسيا على حيازة منظومة صواريخ (إس 400) على الدعوة لاتخاذ عقوبات صارمة ضدها. 

المقاتلة إف 35

وكان تقرير نشرته شبكة "سي أن بي سي" الأميركية، قال إن أنقرة، الدولة العضو في الناتو، ستواجه عقوبات اقتصادية فضلا عن حرمانها من مشروع تطوير مقاتلة "إف 35" الأميركية، الأغلى في العالم.

ونقلت الشبكة عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله "نؤكد أن تركيا ستواجه عواقب سلبية وحقيقية في حال استلمت صواريخ إس 400.

وأضاف أن دول الحلف يجب أن تستخدم معدات عسكرية قابلة للعمل مع بقية أنظمة الناتو، الأمر الذي لا ينطبق على المنظومة الروسية.

وتحدثت تقارير عن أن العقوبات ستشمل وقف تسليم بقية مقاتلات إف 35، التي اشترتها أنقرة من واشنطن، فضلا عن وقف التعاون العسكري بين البلدين، وحتى مع الناتو نفسه.

ضربة كبيرة

وسيكون حرمان تركيا من طائرات "إف 35" ضربة كبيرة لها ، إذ إنها تعتبر هذه المقاتلات العمود الفقري لسلاح الجو التركي خلال العقود المقبلة، وفي حال عدم توفرها، فيسكون الأمر مزعجا جدا للأتراك.

ويبدو أن شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية بدأت تستعد للأمر، إذ وضعت خطة لإجراء تعديلات كبيرة على جدول إنتاج الطائرة "إف 35" التي تنتجها الشركة، بعد المفاوضات المثيرة للجدل مع أنقرة.

وقالت مسؤولة شؤون المشتريات والتكنولوجيا في البنتاغون، إيلين لورد، إن أنقرة لن تحصل على أي مقاتلة من طراز إف 35 في حال استلمت صواريخ "إس 400" الروسية.

وسيكون من الصعب توفير بديل، في ظل شكوك في نية بكين وموسكو بيع مقاتلاتهما المتطورة لدولة في حلف الناتو، كما أن هذه المقاتلات بحاجة إلى وقت طويل حتى تصبح سلعة يمكن بيعها في الأسواق.
وربما يصل الأمر بالأميركيين إلى فرض عقوبات اقتصادية، مثل رسوم على الواردات التركية، كما حدث في قضية القس الأميركي، أندور برانسون، مما أدى في حينها إلى تهاوي الليرة التركية.

وكانت العقوبات بدأت فعلا، إذ أوقفت واشنطن تدريب الطيارين الأتراك في يونيو الماضي.

باتريوت 

يذكر أن أنقرة كانت قررت عام 2017 شراء منظومة أس 400 بعد تعثر جهودها لشراء منظومة باتريوت الأميركية. وهددت الولايات المتحدة تركيا بعقوبات إذا واصلت إتمام الصفقة الروسية، لكن أنقرة رفضت تلك التهديدات واعتبرتها لا تليق بدولتين عضوين بحلف شمال الأطلسي (ناتو).

قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس إن "تركيا ستواجه عواقب حقيقية وسلبية إذا قبلت منظومة أس 400".

وفي الشهر الماضي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب اجتماعه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في قمة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية، إن الولايات المتحدة لا تنوي فرض عقوبات على أنقرة لشرائها منظومة أس 400. وعلق ترمب بأن تركيا لم تلقَ معاملة عادلة من الإدارة الأميركية السابقة، لكنه لم يستبعد فرض عقوبات.