قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

انقسم قراء إيلاف بين من يرى أن إيران ستبدي مرونة في ما يحصل في مضيق هرمز، وبين من يظن أنها ستستمر في التحدي والتصعيد. إنه الخيار الإيراني بين الحرب والسلم، بينما المطلوب دوليًا المزيد من الضغط لإعادة إيران إلى بيت الطاعة.

إيلاف من بيروت: ما يجري اليوم في مضيق هرمز من قرصنة إيرانية موصوفة، موجهة تحديدًا إلى السفن والناقلات البريطانية، يساهم فعليًا في رفع منسوب التوتر الدولي، ليصل الأمر إلى حدود دق طبول الحرب بصوت خافت اليوم، لا شك في أنه سيعلو ويتصاعد في الأيام المقبلة، إذا أصرت طهران على المضي قدمًا في تعنتها.

من هذا المنطلق، استفتت "إيلاف" قراءها سائلةً عن المسار الذي ستنتهجه إيران مع كل التوتر الراهن في المنطقة والاتصالات والمشاورات القائمة.

شارك في الاستفتاء 503 من القرّاء، اختار 240 منهم خيار "المرونة والتنازلات"، بنسبة 48 في المئة، فيما اختار 263 منهم خيار "استمرار طهران في التحدي"، بنسبة 52 في المئة.

هدوء بريطاني

إنه انقسام واضح بين الحرب والسلم. فالأمر كله منوط اليوم بالخطوة التالية التي ستخطوها إيران، بعد احتجازها ناقلة النفط البريطانية "ستينا أيمبيرو"، في ضوء تلويح بريطانيا بأنها تدرس مجموعة خيارات في هذه المسألة.

فقد أعلن وزير الدولة لشؤون الدفاع في الحكومة البريطانية توبايس إيلوود الأحد أن الحكومة تدرس سلسلة من الخيارات ردًا على احتجاز الحرس الثوري الإيراني الناقلة البريطانية في مضيق هرمز، والتي تقول السلطات الإيرانية إنها احتجزتها لعدم احترامها قانون البحار الدولي.

لكن إيلوود اعترف بأن قدرات التدخل البريطانية محدودة، وقال: "القوات البحرية الملكية صغيرة جدًا على إدارة مصالحنا في العالم. وإذا أردنا الاستمرار في لعب دور على الساحة الدولية، ولا ننسى أن التهديدات تتطور، فعلينا الاستثمار بشكل أكبر في دفاعنا بما في ذلك في البحرية الملكية".

وكان وزير الخارجية البريطاني جريمي هانت صرح أن السلطة التنفيذية ستبلغ البرلمان "الإجراءات الإضافية" التي تنوي المملكة المتحدة اتخاذها، لكنه شدد على أن الاولوية "تبقى إيجاد وسيلة لتهدئة الوضع".

وربما هذا التعاطي البريطاني الهادئ هو ما يرجح كفة خيار أن تسير إيران في طريق المرونة وتقديم التنازلات، علمًا أن ثمة تصعيدا موازيا، وهو البحث الجدي في إقامة تحالف عسكري دولي مهمته الحفاظ على أمن الممرات البحرية المهددة بالقرصنة الإيرانية، وتأمين الملاحة النفطية فيها. وهذا، إن حصل سريعًا، فسيكون خطوة دولية نحو تصعيد الوضع في خليج عمان وبحر العرب ومضيق هرمز، بحسب مراقبين دوليين.

رسائل عدة

في المقابل، وعلى الرغم من المبادرة السعودية إزاء إيران في ملف طاقم سفينتها الذي عاد إلى بلاده، يرى محللون أن استقبال السعودية قوات أميركية على أراضيها رسالة تحذير واضحة إلى إيران كي تتراجع عن تعنّتها وتهديدها استقرار المنطقة، وهي الرسالة التي قد تزيد إصرار طهران على الاستمرار في سياسة التحدي.

إلى ذلك، يقول محللون سياسيون إن إيران لن تبدي أي مرونة، إنما تريد من خلال أعمالها هذه في مضيق هرمز توجيه رسالة واضحة إلى الدول الغربية مفادها أنها لن تتراجع، حتى لو تطور الأمر إلى نشوب حرب شاملة في المنطقة، أي أنها لن تسمح للغرب بأن يحاصرها اقتصاديًا سنوات طويلة في مسعى إلى إسقاط نظامها، كما حصل في العراق. ويذكر هؤلاء المراقبون أن التردد الغربي حيال هذا الأمر ليس جيدًا.

فطهران باحتجازها الناقلة البريطانية نجحت اليوم في تثبيت معادلة جديدة في هرمز: الناقلة بالناقلة، أي التعامل بندية قوية في مواجهة واشنطن وحلفائها، وبالتالي تعريف العالم أن إيران قوية، ولا يمكن أن يستمر الغرب في ملاعبتها على حافة الهاوية. وهذه الرسالة واضحة، وهي آتية من خيار إيران الاستمرار في التعنت، لأن هذا التعنت – ولو أدى إلى حرب – يقوّي الجبهة الداخلية الإيرانية، ويشد عصب الشعب الإيراني خلف قيادته التي تواجه العالم أجمع، وعندها، يصير تأثير العقوبات الاقتصادية نافلًا. كما يقوّي مكانة إيران الإقليمية في المنطقة لاعبًا قويًا لا يمكن تجاهله.