قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الأُبيض: تظاهر المئات في شوارع مدينة الأُبَيِّض وسط السودان الأربعاء تنديدًا بمقتل ستة متظاهرين بالرصاص، بينهم أربعة طلاب، خلال مسيرة الاثنين، فيما قررت محكمة سودانية بدء محاكمة الرئيس المعزول عمر حسن البشير في 17 أغسطس.

قتل الاثنين ستة أشخاص، بينهم أربعة طلاب مدارس ثانوية، وأصيب أكثر من 60 بالرصاص، أثناء تظاهرة، رفضًا لتزايد شح الخبز والوقود في المدينة، على ما أفادت حركة الاحتجاج وسكان.

وكانت منظمة اليونيسف وقادة الاحتجاج أعلنوا في بادئ الأمر أنّ حصيلة الضحايا تتضمن خمسة طلاب، لكنّ الطبيب عامر آدم في مستشفى الأُبيّض الرئيس أكّد أنّ "ضحايا إطلاق النار أربعة طلاب مدارس، أعمارهم بين 15 و17 عامًا، وطالب في كلية الصيدلة عمره 23 عامًا، ورجل عمره 55 عامًا".

أوضح الطبيب أنّ "الارتباك سببه أن الطالب الخامس وصل إلى المستشفى مرتديًا زيًا مدرسيًا، رغم أن عمره أكثر من 18 عامًا".

ميدانيًا، هتف المحتجون في مسيرة ضمت رجالًا ونساء "الدم بالدم لا نقبل الديّة"، فيما كانوا يجوبون شوارع الأُبيض، حيث قتل المتظاهرون الستة.

وحمل كثير منهم أعلام السودان وصورًا للضحايا، فيما كانوا يتجمعون في ميدان قرب مقر الجيش في وسط المدينة، بعدما ساروا في مناطق متفرقة من المدينة، على ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

قالت المتظاهرة فاطمة "ليس من المقبول أن يطلقوا الرصاص الحي على أطفال لا يفعلون شيئًا سوى الهتاف"، مضيفة بغضب "نريد أن يقدم إلى العدالة فورًا من ارتكب هذه الجريمة". وطالب الاتحاد الأوروبي بأن تُقدِّم السُلطات السودانية مرتكبي حملة القمع الإثنين "إلى العدالة بسرعة".

وقالت متحدث باسم الدبلوماسية الأوروبية إنّ العنف يجعل "تشكيل حكومة انتقاليّة يدعمها الشعب السوداني أكثر إلحاحًا". ودعت في بيان، المجلسَ العسكري والحراك المدني إلى "تنحية خلافاتهما جانبًا، وتمهيد الطريق إلى انتقالٍ يقوده مدنيون".

اندلعت التظاهرات ضد البشير في 19 ديسمبر 2018 بسبب رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف قبل أن تتحوّل سريعًا إلى حركة احتجاجات واسعة ضد النظام في أرجاء البلاد. ولم تشهد الأُبيض، الواقعة على بعد 350 كلم جنوب غرب الخرطوم، تظاهرات كبيرة ضد البشير خلال حركة الاحتجاجات التي انتهت بإطاحته في 11 إبريل. وتبدأ محاكمة البشير في 17 أغسطس بتهم فساد.

وقال محاميه هشام الجعلي لفرانس برس "أمس الأربعاء كانت أولى جلسات محاكمته، لكن السلطات تعذر عليها نقله للمحاكمة لأسباب أمنية، لذا قام القاضي بإبلاغنا أن المحاكمة ستبدأ في 17 أغسطس". وفي 15 يونيو، أعلن النائب العام السابق الوليد سيد أحمد أنّ "الرئيس المخلوع البشير سيقدّم للمحكمة بتهم الثراء الحرام وحيازة النقد الأجنبي".

وفي إبريل، أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الحاكم العثور على ما قيمته 113 مليون دولار من الأوراق النقدية بثلاث عملات مختلفة في مقرّ إقامة البشير.

نقص في الكهرباء والخبز
يثير انقطاع الكهرباء ونقص الوقود والخبز شكاوى متكررة للسودانيين، خصوصًا في الأبيض، على ما قال سكان. وبات مشهد الطوابير الطويلة أمام المخابز مألوفًا في المدينة الفقيرة.

قال معاوية سعد (35 عامًا)، موظف في شركة خاصة "الحصول على الخبز أصبح أمرًا عسيرًا". وأضاف "عليك الانتظار لساعة أو أكثر، وأحيانًا تمر على أكثر من مخبز، وتجده لا يعمل جراء انقطاع التيار الكهربائي".

أثار مقتل الطلاب في الأُبيض تنديدًا دوليًا، مع مطالبة منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف بفتح تحقيق في المسألة. في الخرطوم، خرج مئات الطلاب في مسيرات الثلاثاء تنديدًا بمقتل زملائهم.

ومساء الثلاثاء، قررت السلطات إغلاق جميع مدارس البلاد حتى إشعار آخر، فيما فرضت حظر تجول ليلي في الأبيض وثلاث مدن أخرى في ولاية شمال كردفان. من جهته، دعا تجمع المهنيين، الذي أطلق الاحتجاجات، أنصاره، إلى تظاهرات حاشدة في أرجاء البلاد الخميس تحت شعار "القصاص العادل" لضحايا الأُبيض.

وطالب القيادي في التجمع إسماعيل التاج المجلس العسكري "بتقديم المتورطين في المجزرة (في الأُبيّض) للمحاسبة والمحاكمة بالسرعة المطلوبة"، وحمّله مسؤولية حماية تظاهرات الخميس.

تعليق المفاوضات
واتّهم المحتجون قوات الدعم السريع بقتل الطلاب في الأبيض. والسبت، اتهم محققون سودانيون عناصر من هذه القوات بالمشاركة في عملية فض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم في 3 يونيو.

أدى مقتل الطلاب الاثنين إلى تعليق المفاوضات بين المجلس العسكري الحاكم وحركة الاحتجاج لحل مسائل متعلقة بتشكيل حكومة مدنية في المرحلة الانتقالية. وتجرى المباحثات برعاية أفريقية وأثيوبية.

ووقّع قادة الجيش وحركة الاحتجاج صباح 17 يوليو "إعلانًا سياسيًا" لتشكيل مجلس عسكري مدني مشترك يؤسس لإدارة انتقالية تقود البلاد لمرحلة تستمر 39 شهرًا، ما يمثل أحد المطالب الرئيسة للمحتجين.

ستتناول المباحثات المقبلة "الحصانة المطلقة" التي يطالب بها جنرالات الجيش و"صلاحيات مجلس السيادة" المشترك و"مظاهر الانتشار العسكري" في مختلف مدن البلاد.

وقال الوسيط الأثيوبي محمود درير إنّ "الهوة بين الطرفين ضاقت جدًا، والاجتماعات (بين أعضاء اللجان الفنية) تسودها روح طيبة". لكنّ الحزب الشيوعي السوداني أحد مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير أعلن رفضه الحوار القائم مع المجلس العسكري.

وقال أمين عام الحزب محمد الخطيب في مؤتمر صحافي "نحن غير مشاركين في المفاوضات الجارية بين المجلس العسكري وقوي الحرية والتغيير. المجلس العسكري امتداد للنظام السابق.

تابع "لن نخرج من تحالفاتنا، وسنبقى في قوى الإجماع وقوى الحرية والتغيير، لكننا نرفض أي تسوية أو حوار مع المجلس العسكري".