قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يرى البعض أن استمرار التعنت ودفع الأمور إلى مزيد من التوتر، سيؤول في نهاية المطاف إلى نشوب أزمة حادة ومفتوحة على كل الاحتمالات، وأخطرها ما يتردد اليوم في السر والعلن عن تعديل اتفاق الطائف في لبنان.

إيلاف من بيروت: رأى القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش أن "الحديث عن استقالة رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري مجرد تمنيات لدى العقول المريضة التي تعتبر سقوط الحكومة مكسبًا سياسيًا لها"، مشيرًا إلى أنه "بمقدور الحريري أن يقلب الطاولة على من فيها، لكن ما يمنعه عن الاستقالة في هذه اللحظة الحرجة، هو الضرر الهائل الذي سيلحق بالبلاد على كل المستويات، بحيث لن يعود بمقدور أي كان لملمة تداعياته وإطفاء شرارته".

لفت علوش إلى أن "أقصى ما يمكن أن يتخذه الحريري من إجراءات، هو الاعتكاف وعدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد. أما استقالته فغير واردة على الإطلاق، ولا يحلمن بها أحد".

واعتبر أن "استمرار التعنت ودفع الأمور إلى مزيد من التوتر، سيؤول في نهاية المطاف إلى نشوب أزمة حادة ومفتوحة على كل الاحتمالات، وأخطرها ما يتردد اليوم في السر والعلن عن تعديل اتفاق الطائف"، محذرًا بالتالي من اللعب بالنار، لأن انتشارها لن يبقي أحدًا خارج دائرة الحريق، مشيرًا من جهة ثانية إلى أن "المادة 80 من قانون الموازنة العامة أتت لتسكب الزيت على النار، علمًا أن الفقرة 95 من اتفاق الطائف نصت صراحة وبوضوح لا لبس فيه، على أن وحدها الفئة الأولى من وظائف الدولة معنية بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وأي كلام آخر هو تحريف وتزوير فاضح للنص".

أهمية الطائف
في هذا الصدد، يشير الخبير القانوني الدكتور أمين فاخوري لـ"إيلاف" إلى أهمية اتفاق الطائف بالنسبة إلى لبنان، ويؤكد أن "بين 30 سبتمبر و22 أكتوبر 1989، اجتمع 62 عضوًا من مجلس النواب اللبناني المنتخب عام 1972 تحت رعاية الجامعة العربية وذلك للاتفاق على صيغة إعادة بناء النظام السياسي المقسم".

وبما أن النواب كانوا هم الذين تفاوضوا على التسوية النهائية، فقد كانت لذلك أهمية كبيرة، إذ أوحى بأن مجلس النواب، الذي كان ينظر إليه على أنه المؤسسة السياسية الأكثر أهمية بممثليه المنتخبين بشكل شرعي، لا يزال قادرًا على التعامل مع التفاصيل المتعلقة بالجمهورية الثانية.

يتابع: "مع أن الكثير قد تغيّر في السبعة عشر عامًا التي مضت بعد انتخابهم من قبل الشعب اللبناني، فإن شرعية النواب لم تكن موضع شك أبدًا حتى رغم حقيقة كونهم أقل تمثيلًا".

كان ينظر إلى النواب على أن اختيارهم أمر قد حان أوانه، وأنهم ينتسبون إلى مؤسسة ليس لها أي بديل، مؤسسة معترف بها ومقبولة من قبل المجتمع الدولي.

النقاط المهمة
يلفت فاخوري إلى أن وثيقة التفاهم الوطني تتعامل مع كثير من النقاط المهمة الخاصة بالنظام السياسي، وسيادة لبنان، و"إعادة دمقرطته".

ويضيف: "كانت أحكام اتفاق الطائف الرئيسة هي، زيادة المقاعد النيابية وتقسيمها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، تغيير توازن القوى في السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء، بحيث يبقى رئيس الجمهورية مارونيًا، ولكن مع تقليل كبير في صلاحياته، لمصلحة الحكومة ورئيس الوزراء والبرلمان ورئيسه الذين سيمنحون قوى متزايدة".

سيادة لبنان
ويؤكد فاخوري إلى أنه "تمت استعادة سيادة لبنان مع التأكيد على هويته ووحدته، وسبق ذلك إجراء إصلاحات سياسية وإدارية".
وكانت أهمية هذا الاتفاق تكمن، بحسب فاخوري، في قبوله كوحدة متكاملة، أي السيادة والإصلاح، مع تأسيس الصيغة الصحيحة لإنهاء الحرب على الصعيد الداخلي، رغم ذلك، وفي الوقت نفسه، تطلب الأمر قبول نقصان السيادة لفترة مهمة من الزمن.

أما ما الذي منحه إتفاق الطائف فعليًا للبنان؟، فيجيب فاخوري: "منح الاتفاق الحل الأمثل للمحافظة على كينونة لبنان ولتأسيس صيغة سياسية جديدة يمكنها إيقاف الحرب، كما تسمح للبنان بالحصول على درجة ما من الاستقرار، بحيث يمكن إعادة بناء المؤسسات والاقتصاد، وبأن يكون جزءًا من النظام الإقليمي والدولي".

يضيف: "لم يكن ممكنًا اعتبار اتفاق الطائف تسوية تم التفاوض عليها وقبولها من كل الأطراف المتحاربة تحت رعاية الأمم المتحدة أو المشاركة المباشرة للقوى الكبرى، على الرغم من كونه فعالًا في إنهاء الحرب، فربما لم يكن الطريقة المثلى لبداية عملية إعادة تكوين نظام سياسي أكثر استقرارًا في البلد".

ويبدو أنه عملية أكثر من كونه تسوية نهائية وصلبة، ويمكن لهذه العملية أن تؤدي إلى صراع مستقبلي، وهذا ما يحصل اليوم، في حالة بقائها في صيغتها الأولية، خاصة أنها مأسست النظام الطائفي.