بيروت: ينفّذ موظفو قناة المستقبل التلفزيونية، التابعة لتيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري إضرابا الخميس لليوم الثالث على التوالي، توقّفت بموجبه كافة البرامج ونشرات الأخبار احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم، في أزمة مستمرة من سنوات.

ويُعدّ توقف البرامج والأخبار الأول من نوعه منذ انطلاقة القناة التي أسّسها رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في العام 1993، وشكلت آنذاك علامة فارقة في القنوات المحلية.

وقال موظف في القناة، تحفظ عن ذكر اسمه لوكالة فرانس برس "لأول مرة يحصل تحرك شامل من هذا النوع، نشرات الأخبار والبرامج على أنواعها متوقفة" فيما يُستعاض عنها ببث برامج فنية ومنوعات.

ويرتبط هذا التحرّك بأزمة مالية تشهدها مؤسسات الحريري منذ سنوات، لا سيّما الاعلامية. وتأتي بعد أشهر من اصدار صحيفة المستقبل التابعة له، عددها الورقي الأخير في كانون الثاني/يناير بعد عشرين عاماً من بدء صدورها.

وبحسب الموظف المشارك في الإضراب، "تراكمت للموظفين مستحقات مالية لدى القناة بقيمة أكثر من 16 راتب"، لم يتقاضوها بعد.

وأضاف ات "الأزمة المالية مستمرة منذ سنوات عدّة، لكنها تضاعفت منذ أكثر من عام ونصف العام، إذ بات الموظفون يتقاضون نسبة من رواتبهم في فترات زمنيّة متقطّعة وغير واضحة".

ونال الموظفون جزءاً من راتبهم خلال حزيران/يونيو.

وخلال العامين الماضيين، تفاقمت مشاكل الحريري المالية ما أجبره في العام 2017 على تسريح مئات الموظفين والعاملين من دون دفع كافة مستحقاتهم مع إغلاق شركة "سعودي-أوجيه" للبناء والتعهدات في السعودية، بعد ان ورثها مع العائلة عن والده وكانت الركيزة الأساسية في بناء ثروته.

وانعكس الأمر سلباً على المؤسسات التي يملكها في لبنان، وبينها التلفزيون وصحيفة المستقبل التي تصدر إلكترونياً فقط منذ مطلع العام.

وترافقت مصاعب الحريري المالية مع تراجع اهتمام السعودية التي كانت تضخ أموالاً ومساعدات على نطاق واسع للبنان ولحلفائها وعلى رأسهم الحريري، بلبنان الذي تأخذ عليه خضوعه لإرادة خصمه حزب الله.

ويواجه الحريري أزمات سياسية منذ سنوات تجلت بخسارته عدداً من المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وبعد مرور سبعة أشهر من تشكيلها، لا تزال الحكومة التي يرأسها غير قادرة على ممارسة مسؤولياتها، جراء الانقسامات السياسية في البلاد.

وبشكل عام، يشهد قطاع الصحافة في لبنان أزمة متمادية ترتبط بشكل أساسي بتوقف التمويل السياسي الداخلي والعربي لوسائل الإعلام، عدا عن ازدهار الصحافة الرقمية وتراجع عائدات الاعلانات.

ولا توجد في لبنان وسائل إعلام مستقلة بشكل كامل، بل هي غالباً موالية لطرف سياسي معين، أو على الأقل مؤيدة لخط سياسي ما.

واستغنت مؤسسّات عدة عن عاملين فيها. كما توقفت صحف عريقة عن الصدور، أبرزها صحيفة "السفير" نهاية العام 2016 جراء مصاعب مالية بعد 42 عاماً من تأسيسها.

وقبل عام، خطت صحيفة "الحياة" السعودية العريقة الخطوة ذاتها بإقفال مكتبها في بيروت حيث تأسست قبل نحو ثمانية عقود، جراء أسباب مالية. ولا تزال تصدر في الخليج.