قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

دعت الأمم المتحدة وفرنسا الخميس بإلحاح الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو إلى التحرك لحماية غابات الأمازون التي تنتشر الحرائق فيها بسرعة، بينما تتزايد الدعوات إلى إنقاذ "رئة الأرض".

إيلاف: اتهم الرئيس البرازيلي الخميس إيمانويل ماكرون بالعمل "بعقلية استعمارية"، بعدما أكد الرئيس الفرنسي أنه سيبحث مع قادة مجموعة السبع في قمتهم في بياريتس قضية حرائق الغابات في الأمازون.

وفي تغريدتين متتاليتين، اتهم بولسونارو ماكرون "بتحويل قضية داخلية في البرازيل وأربع دول أخرى في الأمازون إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية شخصية (...) بأسلوب مشوق لا يساهم في حل المشكلة".

وبعدما أكد أن "الحكومة البرازيلية منفتحة على الحوار استنادا إلى وقائع موضوعية والاحترام المتبادل"، قال الرئيس البرازيلي إن "اقتراح الرئيس الفرنسي بأن تتم مناقشة قضية الأمازون خلال قمة مجموعة السبع بدون مشاركة دول المنطقة ينم عن عقلية استعمارية لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين". 

شارك بولسونارو في اجتماع أزمة مساء الخميس في برازيليا. وكان قد هاجم مجددا المدافعين عن البيئة الذين دعوا إلى تظاهرات الجمعة في جميع أنحاء العالم.

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عبر موقع تويتر، حملة النداءات لإنقاذ الأمازون، معبّرًا عن "القلق العميق" من الحرائق في أكبر غابة استوائية في العالم يقع ستون بالمئة منها في البرازيل.

وقال "في خضم أزمة مناخية عالمية، لا يمكننا تحمّل أن تلحق أضرار بمصدر رئيس للأوكسيجين والتنوّع البيئي"، وطالب بـ"حماية" غابات الأمازون.

قالت عالمة الاحياء مارتا ماركوندس لفرانس برس "لم أر يوما مثل هذا الوضع. انها مرحلة مأساوية" وذلك لدى تحليلها آثار المطر الذي تساقط على ساو باولو في 19 أغسطس عندما هبط الليل قبل أوانه.

تفاجأت الولاية الأكثر اكتظاظا في البرازيل الواقعة في جنوب شرق البلاد الإثنين بظلام مبكر حل في الساعة 15,00 بالتوقيت المحلي (18,00 ت غ) وبتساقط أمطار رمادية على بعض المناطق.

ذكرت ماركوندس الأخصائية في الموارد المائية وتلوث المياه أن التحاليل كشفت "كمية كبيرة من الجزيئات الصغيرة" أعلى من المعدل المسجل في مثل هذه الحالات أي هطول أمطار بعد جفاف لأيام.

وأعلنت الأستاذة في جامعة ساو كايتانو البلدية أنها "صدمت" لرائحة الخشب المحروق التي تصاعدت من الجزيئات ومستوى تلوث العينات. وأضافت "من المبكر القول أن ذلك ناجم من الحرائق. علينا الآن التقصي".

وبحسب عالم الفيزياء ساولو ريبيرو دي فريتاس فان كتلتين هوائيتين وراء الظاهرة التي أغرقت ساو باولو في الظلام أتت واحدة من الشمال والوسط-الغربي (حيث تقع منطقة الأمازون) والأخرى من المنطقة القطبية وتشكلت سحابة دخان وصلت حتى جنوب شرق البلاد. وقال الباحث "حتى ولو لم تكن هذه الظاهرة غير مسبوقة. كانت غير اعتيادية لأن عدد الحرائق مخيف".

بحسب المعهد الوطني للأبحاث الفضائية  سجل 75336 حريق غابات في البلاد من يناير إلى 21 أغسطس أي أكثر بـ84% من الفترة نفسها في العام الماضي وأكثر من 52% في منطقة الأمازون.

حيوانات تحترق
إذا كانت عملية تقييم اتساع رقعة الحرائق في أكبر غابة استوائية في العالم صعبة جدا، أعلن المعهد الوطني للأبحاث الفضائية عن اشتعال نحو 2500 بؤرة جديدة في غضون 48 ساعة في كل أرجاء البرازيل. وإزالة الغابات بوتيرة متسارعة السبب الرئيس لاندلاع الحرائق.

وقال ريبيرو دي فريتاس إن الظاهرة التي طالت ساو باولو "تحذير للبلاد. نواجه البحر وندير ظهرنا للبرازيل" في إشارة إلى الموقع الجغرافي للعاصمة الاقتصادية للبرازيل القريبة من الساحل الأطلسي وعلى مسافة آلاف الكيلومترات من الغابات التي تحترق منذ أسابيع.

وفي بورتو فيلهو عاصمة ولاية روندونيا الأمازونية على بعد 3 آلاف كلم شمال غرب ساو باولو تحدث الإعلام عن كثافة الدخان عندما تم تحويل وجهة رحلة بسبب سوء الرؤية.

وصرح روبيرتو دوس سانتوس سائق دراجة لفرانس برس "سحابة الدخان تحول حياتنا إلى جحيم" وهو يروي كيف أن الحرائق تضر بالحياة في هذه المدينة الصغيرة الواقعة على ضفاف نهر ماديرا. وقال "في الصباح لا يمكن حتى رؤية السيارات. وأصيبت ابنتي بوعكة صحية واضطررت إلى نقلها لقسم الطوارئ في المستشفى. وتحترق الحيوانات في الغابات. وتلجأ حيوانات إلى المدينة".

تم تشارك صورة اطفائي من ولاية ماتو غروسو (وسط) وهو يقدم الماء في مكان اندلعت فيه حرائق لحيوان صغير، بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي. وطالبت رسائل أخرى باستقالة وزير البيئة ريكاردو ساليس الذي قلل من شأن الأزمة في مطلع الأسبوع. أما الرئيس جاير بولسونارو فقد أعلن أن "الشبهات تحوم حول المنظمات غير الحكومية" لمعرفة سبب اندلاع هذه الحرائق.

بيتنا يحترق
بعيد ذلك، أعلن ماكرون مساء الخميس أنّ الحرائق في الأمازون تمثّل "أزمة دولية"، ودعا إلى مناقشة "هذه المسألة الملحّة" بين أعضاء مجموعة السبع خلال القمة في بياريتس في نهاية هذا الأسبوع.

وكتب الرئيس الفرنسي في تغريدة "بيتنا يحترق، فعليا. غابات الأمازون المطرية، الرئة التي تنتج عشرين بالمئة من الأوكسيجين على كوكبنا تحترق". أضاف "انها أزمة دولية"، داعيا الدول الأعضاء في مجموعة السبع، إلى "مناقشة هذه القضية الطارئة الملحّة بعد يومين".

أطلقت نداءات من أجل الأمازون في الوسط الرياضي، حيث نشر كريستيانو رونالدو على تويتر صورة التقطت في 2013 في منطقة لا تقع في الأمازون، حسب صحافيي تقصي الحقائق في وكالة فرانس برس. 

كذلك، من الوسط الفني، وخصوصًا المغنية الأميركية مادونا، التي نشرت على انستاغرام صورة تعود إلى 1989 أرفقتها بتعليق "الرئيس بولسونارو، نرجو أن تعدلوا سياستكم. يجب أن نستيقظ".

ستنظم تظاهرات الجمعة من أجل غابات الأمازون في ساو باولو وريو دي جانيرو. ودعت حركة الشابة السويدية غريتا تونبرغ الناشطة في مكافحة ظاهرة الدفيئة، إلى التظاهر أمام سفارات وقنصليات البرازيل في جميع أنحاء العالم.

ويصعب تقدير مدى تقدم الحرائق في أكبر غابة في العالم. لكن المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء تحدث عن اشتعال حوالى 2500 بؤرة حريق جديدة في البرازيل خلال 48 ساعة.

وتحدث عن 75 ألف و336 حريق غابات في البلاد منذ يناير حتى 21 اغسطس، أي بزيادة نسبتها 84 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الماضي. وقد اندلع 52 بالمئة من هذه الحرائق في غابات الأمازون.

في مواجهة هذه "المأساة"، عرض رئيس الإكوادور لينين مورينو على نظيره البرازيلي إرسال ثلاث وحدات من رجال الإطفاء المتخصصين بحرائق الغابات.

رهاب بيئي
بينما بدأت وسائل الإعلام البرازيلية تتحدث عن إصابات بمشاكل تنفسية في بعض المدن، هيمنت الحرائق في غابات الأمازون الخميس في البرازيل الموضوع الأول على تويتر مع انتشار سيل من الصور وتسجيلات الفيديو لا علاقة لها بالمنطقة.

وتحت وسم #ناسا و#الأمازون بدون منظمات غير حكومية، أكد رواد لتويتر أن صورا جاءت من أقمار اصطناعية لوكالة الفضاء الأميركية التقطت في الواقع في بوليفيا، بينما عبّر آخرون عن تأييدهم لموقف الرئيس من منظمات غير حكومية.

غداة عاصفة سببتها تصريحات بشأن "الحرائق الإجرامية"، قال بولسونارو انه يمكنه اتهام "السكان الأصليين المجتمعات المحلية وسكان المريخ وكبار مالكي الأراضي". وأضاف "لكن الشبهات الكبرى تقع على المنظمات غير الحكومية".

وكان بولسونارو ألمح الأربعاء إلى أنّ منظمات غير حكومية مدافعة عن البيئة تسببت بالحرائق بهدف "لفت الانتباه" إلى تعليق برازيليا مساعدات رامية الى الحفاظ على "رئة العالم".

قال "ثمة احتمال لا أستطيع تأكيده بأن يكون ذلك مرده إلى خطوات إجرامية من هؤلاء الناشطين في المنظمات غير الحكومية بهدف التجييش ضدي وضد الحكومة البرازيلية. هذه الحرب التي نواجهها".

كرر الخميس اتهاماته. وقال إن "المنظمات غير الحكومية تعاني من خسارة الأموال (القادمة) من النروج وألمانيا ولم يعد لديها وظائف وتسعى إلى إسقاطي"، مشيرا إلى تعليق هذين البلدين مساعداتهما لصندوق الأمازون المخصص لحماية الغابة الاستوائية الهائلة.

إلا أنه عبّر عن قلقه من الانعكاسات الاقتصادية لذلك. وقال "إذا بدأ العالم يضع حواجز تجارية (في وجه البرازيل) فسيتراجع قطاع صناعاتنا الغذائية والاقتصاد"، مؤكدا أن "هذا الرهاب البيئي يمنعنا من العمل".

وعبّر مسؤولون في هذا القطاع الذي يتمتع بنفوذ كبير عن قلقهم من احتمال إطلاق دعوات إلى مقاطعة منتجات برازيلية. وفي مقال، اتهمت 118 منظمة غير حكومية الرئاسة بـ "اللامسؤولية".

وقالت المنظمات إن "بولسونارو لا يحتاج إلى منظمات غير حكومية لضرب صورة البرازيل في العالم". واتهمت الرئيس بأنه "يحرض الرأي العام على العمل الذي قام به المجتمع المدني بمزاعم لا مسؤولة".