قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إدلب: قصفت الولايات المتحدة السبت موقعا في شمال غرب سوريا مستهدفة قيادات في تنظيم القاعدة، أثناء اجتماعهم قرب مدينة إدلب، ما اسفر عن مقتل أربعين منهم على الأقل، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما قتل مدني بقصف صاروخي لقوات النظام السوري على مدينة كفرنبل في جنوب محافظة إدلب، في أول خرق لوقف اطلاق النار الذي أعلنته موسكو وبدأ سريانه صباح السبت بموافقة دمشق، وفق المصدر ذاته.

وقال المتحدث بإسم القيادة الأميركية الوسطى الكولونيل ايرل براون إن الهجوم شمال مدينة ادلب استهدف قادة جماعة "تنظيم القاعدة في سوريا" التي تحملها واشنطن مسؤولية شن "هجمات تهدد مواطنين أميركيين وشركاءنا ومدنيين ابرياء".

ولم يحدد نوع الأسلحة التي استخدمت في الهجوم. 

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن "ضربات صاروخية استهدفت اجتماعاً لقياديين في صفوف فصيلي حراس الدين وأنصار التوحيد ومجموعات متحالفة معهما داخل معسكر تدريب تابع لهم" قرب مدينة إدلب، ما تسبّب بمقتل "أربعين منهم على الأقل".

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في مدينة إدلب أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من المزارع الواقعة شمال المدينة، بعد دوي انفجارات متتالية تردد صداها في المنطقة. 

وقال إنّ سيارات إسعاف هرعت إلى الموقع المستهدف، الذي لم يتمكن الصحافيون من الاقتراب منه.

وينشط فصيلا حراس الدين، المرتبط بتنظيم القاعدة، وأنصار التوحيد "الجهادي" في شمال غرب سوريا، حيث ينضويان في إئتلاف مع مجموعات أخرى متشددة. وتقاتل هذه الفصائل إلى جانب هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي تعد التنظيم الأوسع نفوذاً في المنطقة.

وتأسّس فصيل حراس الدين في فبراير 2018، ويضم نحو 1800 مقاتل بينهم جنسيات غير سورية، وفق المرصد. وسبق وتعرض لضربات عدة، تسبّب آخرها قبل شهرين بمقتل ثمانية عناصر، بينهم ستة قياديين من جنسيات عربية مختلفة.

وأكدت واشنطن مطلع يوليو شنّ غارة ضد "قيادة تنظيم القاعدة في سوريا"، استهدفت معسكر تدريب في محافظة حلب. 

واستهدفت القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية مراراً قياديين جهاديين في منطقة إدلب. إلا أن وتيرة ذلك تراجعت بشكل كبير منذ عام 2017، لتتركز ضرباتها على مناطق سيطرة التنظيم الجهادي. 

توقف الغارات

وتزامنت هذه الضربات مع سريان وقف لإطلاق النار منذ السادسة (03,00 ت غ) في ادلب ومحيطها منذ صباح السبت، في هدنة هي الثانية من نوعها منذ بدء دمشق بدعم روسي في نهاية أبريل تصعيد قصفها على المنطقة، ما تسبب بمقتل أكثر من 950 مدنياً وفق المرصد، وفرار أكثر من 400 ألف شخص وفق الأمم المتحدة.

وبحسب المرصد، توقفت الغارات وغابت الطائرات الحربية عن الأجواء منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ. كما هدأت المواجهات بين قوات النظام والفصائل الجهادية والمعارضة عند أطراف إدلب فيما يستمر القصف الصاروخي والمدفعي.

وأعلن الجيش الروسي الجمعة وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد في إدلب. وسارعت دمشق إلى اعلان موافقتها "مع الاحتفاظ بحق الرد على أي خرق من الإرهابيين"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عن مصدر عسكري.

وأفاد عبد الرحمن وكالة فرانس برس عن مقتل "مواطن جراء قصف صاروخي نفذته قوات النظام على مدينة كفرنبل ليكون بذلك" أول قتيل يسقط منذ بدء سريان وقف اطلاق النار.

وبعد أشهر من القصف الكثيف من الطيران الروسي والسوري، بدأت قوات النظام في 8 أغسطس هجوماً برياً تمكنت بموجبه من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية والتوسّع جنوبها، حيث سيطرت على بلدات عدة في ريف حماة الشمالي وطوقت نقطة المراقبة التركية في مورك.

فرصة جديدة؟

وتأوي إدلب ومحيطها نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم تقريباً من النازحين من مناطق شكلت معاقل للفصائل المعارضة قبل أن تسيطر قوات النظام عليها إثر هجمات عسكرية واتفاقات إجلاء.

والمحافظة ومحيطها مشمولان باتفاق أبرمته روسيا وتركيا في سوتشي في سبتمبر 2018 ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مواقع سيطرة قوات النظام والفصائل، على أن تنسحب منها المجموعات الجهادية. إلا انه لم يُستكمل تنفيذ الاتفاق، وتتهم دمشق أنقرة بالتلكؤ في تطبيقه. 

ولا يستبعد الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر في تصريح لفرانس برس أنّ "تكون روسيا والحكومة السورية على استعداد لمنح تركيا فرصة جديدة من أجل تنفيذ بنود اتفاق" سوتشي.

ولكن في الوقت ذاته، "قد يكون هدف دمشق وموسكو من توقف العمليات هذا لفترة من الزمن، تعزيز مكاسبهما الميدانية والاستعداد للمرحلة المقبلة من الهجوم".

ولطالما كرر الرئيس السوري بشار الأسد عزمه استعادة كامل المناطق الخارجة عن سيطرته، بينها إدلب.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص، وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.