قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مع الهدنة غير المعلنة السائدة بين الطرفين، هل هدأت الأوضاع في جنوب لبنان فعلًا أم أن هناك سيناريو حرب متوقعة مع إسرائيل؟.

إيلاف من بيروت: يلفت الكاتب والإعلامي عادل مالك في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن الهدوء الظاهر المخيّم على أجواء في الحدود اللبنانية المتاخمة، يعطي انطباعًا بأن هدنة ما "غير معلنة" هي السائدة في الوقت الحاضر، لكن مجموعة عوامل إذا ربطت ببعضها تعطينا الإنطباع بأن ما جرى على الصعيد اللبناني الداخلي للمرة الأولى لم تكن له أي تداعيات بالنسبة إلى مختلف تكوينات الوطن الواحد، الأمر الذي يعني كأن الجبهة اللبنانية المتراصة وجدت من الأفضل أن يكون هنالك موقف لبناني موحد في مواجهة إسرائيل.

الانتخابات الإسرائيلية
ولدى سؤاله هل هدأت الأوضاع بشكل صحيح أم إنها أزمة عابرة؟. يعتقد مالك أن هناك هدنة موقتة تفرضها أحداث معيّنة ومرحلية، ومنها الإنتخابات الإسرائيلية المقبلة، وهي تؤثر على العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، وهناك خشية بأن ما حدث في الجنوب في اليومين الماضيين، ليس سوى محطة في سياق النزاع الطويل بين لبنان وإسرائيل.

نصرالله
يضيف مالك، أن اللافت في الأمر هذه المرة، إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله عن انتهاء وجود ما كان معروفًا عن إسرائيل، حيث أعلن نصرالله أن الخطوط الحمراء بين لبنان وإسرائيل لم تعد قائمة، وهذا تطور بالغ الخطورة، إذا ما أخذت المعطيات والمؤشرات الكثيرة في الحسبان. 

ويلفت مالك إلى أن تداعيات ما أعلنه نصرالله عن سقوط كل أنواع الخطوط الحمراء بين النزاع بين إسرائيل وحزب الله يفتح الوضع على الكثير من الإحتمالات التي يحسب لها حساب بشكل محدد.

يضيف مالك: "عملية الجنوب قد تكون تعطي الإنطباع الأول بأن حزب الله وعد بالرد على إسرائيل ونفذ ذلك، ومن الصعب جدًا التوقّع والجزم بأن ما جرى والهدنة التي تلت هي هدنة قوية الركائز، سوف تدوم لفترة معيّنة فقط، لأن عناصر الصراع لا تزال قائمة، مما يؤكد أن ما جرى هو محطة من محطات الصراع بين لبنان وإسرائيل الذي أخذ منحى جديدًا، الأمر الذي يفتح الوضع على كل الإحتمالات، من هنا ضرورة تقصي مختلف التطورات التي يمكن أن تستجد في النزاع بين لبنان وإسرائيل.

يشير مالك إلى أن السائد حاليًا هو هدنة، لكن لا يمكن الجزم بأن الهدنة القائمة ستدوم لفترة طويلة. ولا يمكن التوقع، بحسب مالك، أن ما جرى بالأمس هو ختام النزاع بين لبنان وإسرائيل، بمعنى هناك توقع بمزيد من المناوشات بين الجانب اللبناني والإسرائيلي، وعلينا أن نلاحظ أن حزب الله رد على التحدي الإسرائيلي، ولكن لم يطرح موضوع من يملك حق استعمال السلاح في لبنان، ومن لديه سلطة الحرب والسلم في لبنان.

عملية ازدواجية السلاح بين لبنان الدولة وسلاح حزب الله، هذه المرة سارا في خط متوازٍ حتى اللحظة لتحاشي النزاعات التقليدية التي كانت قائمة ولا تزال في تكوينات المجتمع اللبناني.

هدنة انتخابية
ولدى سؤاله هل لبنان أمام سيناريو مشابه للعام 2006، وهل إسرائيل ستسكت فعليًا أم تتحضر لحرب مقبلة؟. يجيب مالك علينا أن نفهم طبيعة الهدنة "الانتخابية" بسبب الانتخابات الوشيكة في إسرائيل، إذ يتوقف الأمر على النتائج التي ستفضي إليها تلك الإنتخابات، فنتانياهو لا يملك أكثرية واضحة على الإطلاق، التي تمكنّه من الإتيان برصيد انتخاب مما يمكنّه من تأليف حكومة يمينية، وهذا ما ستحدده الانتخابات الإسرائيلية، من هنا ثوابت النزاع اللبناني الإسرائيلي تتعرّض في الوقت الحاضر لتطورات مستجدة، بمعنى أن الهدنة الانتخابية تبقى مرحلية وظرفية، لأن الهدنة البعيدة المدى تتطلب التريث قليلًا قبل إعطاء الحكم النهائي على العملية التي جرت أخيرًا، وعلى لبنان الإبقاء على حالة النزاع بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، طالما أن عناصر وثوابت هذا النزاع لا تزال قائمة، ولا يمكن التحدث عن هدنة بعيدة المدى إلا ضمن نطاق ما يمكن أن تؤول عليه "صفقة القرن"، وهذه أمور تبقى متروكة لمستقبل الصراع الطويل بين لبنان وإسرائيل.