قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تونس: يشهد الإعلام في تونس طفرة منذ ثورة 2011 لكنه يشق طريقه بصعوبة نحو الاستقلالية كما يعكس وجود قناة للدعاية لمؤسسها الطامح للرئاسة وهيئة عليا لمراقبة وسائل الإعلام.

وكانت ثورة 2011 التي أفضت إلى انهيار نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، فتحت الباب لطفرة في هذا القطاع بعدما كانت وسائل الإعلام مكممة، في مرحلة جديدة غير مسبوقة لحرية التعبير.

وتعمل في تونس 13 قناة تلفزيونية -- قناتان حكوميتان و11 قناة خاصة -- و39 إذاعة أصبحت تمنح مساحات واسعة من برامجها للسجال السياسي.

ويرى مراقبون ان الهيئات التي أوكلت لها حماية ومراقبة مكتسبات الاعلام، ظلت فاعليتها محدودة لضعف سلطتها وغياب الارادة السياسية في هذا المجال.

وتشكل "الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري" التي تم احداثها في 2012 لاصلاح القطاع، أبرز مثال على ذلك، لكنّ عددا من قراراتها بقي حبرا على ورق.

 وتمكنت الهيئة من إغلاق إذاعة خاصة بسبب الضبابية وعدم الوضوح في ملكيتها. كما قررت تغريم العديد من القنوات الخاصة لتجاوزات في بعض برامجها، لكنها بقيت عاجزة أمام مؤسسات اعلامية لها نفوذ سياسي في البلاد.

"علاقات سياسية"
 
مع اقتراب موعد الانتخابات، قررت "الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري" اتخاذ قرارات بمنع قناة نسمة من تغطية الحملات الدعائية للمرشحين. وهذه القناة الخاصة أسسها المرشح للانتخابات الرئاسية نبيل القروي منافس رئيس الحكومة يوسف الشاهد الى قصر قرطاج. 

وتتهم الهيئة قناة نسمة التي تعد من أهم المؤسسات الإعلامية الخاصة في البلاد "بالتموقع من أجل التأثير على مفاصل الدولة". كما تطالبها بالكشف عن هوية المساهمين، الذين يعتقد أن أحدهم هو رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني.

وأصدرت الهيئة قرارًا في أكتوبر 2018 يمنع القناة من بث برامجها وصادرت معدات البث، غير ان الأخيرة لم تمتثل لقرارها وواصلت البث.

ومنع القضاء التونسي مؤسس القناة نبيل القروي من السفر ووجه له اتهامات بتبييض أموال مطلع يوليو الفائت، ثم تم توقيفه وايداعه السجن قبل أسابيع من موعد الانتخابات.

ويعتبر العديد من السياسيين والمحللين ان القروي يستغل قناته للدعاية وخدمة طموحاته السياسية.

وواصلت القناة بعد توقيفه بث برامجها التي خصصتها للدفاع عن الرجل واتهام رئيس الحكومة يوسف الشاهد، منافسه في الاقتراع، بالوقوف وراء سجنه.

كما منعت قناة "الزيتونة" المقربة من حزب النهضة وإذاعة "القرآن" من بث برامج تخص الحملات الدعائية للمرشحين.

ويوضح السنوسي ان هذه المؤسسات  غير شفافة في ما يتعلق بمصادر تمويلها وتعتمد في ذلك على مداخيل الاشهار. وأضاف "كنا قد راسلنا البنك المركزي في هذا الخصوص"، موضحا أنه "تم رفض طلبنا والتجأنا اثر ذلك الى هيئة النفاذ الى المعلومات".

"لوبيات"

وتنظم الهيئة ثلاث مناظرات تلفزيونية بين المرشحين ال26 في مبادرة تقام للمرة الاولى في تونس ونادرة في العالم العربي.

وعبرت نقابة الصحافيين التونسيين في بيان عن "رفضها لممارسات بعض الصحافيين والمنشطين في الإصطفاف وراء بعض الأجندات الانتخابية والانخراط في حملات تضليل وتشويه لا علاقة لها بأخلاقيات المهنة".

ودعت النقابة "العاملين في الطواقم الاتصالية للمرشحين إلى إعلان ذلك وتعليق ممارستهم للعمل الصحفي إلى حين انتهاء العملية الانتخابية". 

ويقول الباحث في علوم الاتصال والاعلام العربي شويخة إن "تشكل المشهد السمعي والبصري في غياب اصلاحات حقيقية وضمانات، أصبح اليوم بيد أصحاب (المؤسسات الاعلامية) الذين لهم علاقات سياسية واقتصادية وحتى دينية".

وتظل مهام هيئة الاتصال صعبة "في غياب ارادة سياسية"، وفقا لشويخة.

ولم يتم تفعيل قرارات الهيئة التي اتخذتها ضد قناة نسمة الى ان أصبح القروي مرشحا بارزا منافسا على الانتخابات الرئاسية التي يخوضها رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

 وينقسم المشهد الاعلامي في تونس الى ثلاثة أقطاب تهيمن على المشهد السياسي في البلاد، وفقا لشويخة.

ويدعم القطب الأول الذي كان مساندا للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وزير الدفاع المستقيل والمرشح للرئاسة عبد الكريم الزبيدي، ويدافع القطب الثاني عن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بينما القطب الثالث مقرب من حزب "النهضة" القوة البرلمانية الأولى.

ويرى شويخة انه "في وضع اقتصادي صعب وفي غياب الارادة السياسية، يصبح الاعلام في حالة عدم استقرار مالي ويبقى تحت طائلة لوبيات سياسية ومالية ودينية".

ويضيف "عوضا عن ان يكون الاعلام محايدا وموضوعيا، أصبح طرفا في السجال السياسي".

ويتساءل الباحث الأكاديمي عن "دور وحيادية المذيعين والمحللين السياسيين" الذين يتواجدون في جل القنوات تقريبا.