قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قال مقرب من السيستاني إن المرجع الشيعي الأعلى لا وريث له، وهو يرفض امتلاك الأحزاب للسلاح، موضحًا أنه سينهي قطيعته للسياسيين عندما يتحسن أداؤهم، وأكد أن عبد المهدي ليس مرشح المرجعية. 

إيلاف: حول الشخصية التي ستخلف المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني بعد وفاته قال مدير مكتبه في لبنان حامد الخفاف إن "المرجعيات الكبرى في التاريخ الشيعي لم تتشكل إلا بدعم وإسناد طيف واسع من العلماء والفضلاء في الحوزات العلمية والبلدان التي تسكنها الشيعة في مختلف أنحاء العالم".

لا وريث للسيستاني
وأشار الخفاف في حوار نشرته وسائل إعلام عراقية الخميس وتابعته "إيلاف" الى ان "المستقبل لن يختلف عن الماضي في هذا الشأن، ولا يسعني التنبؤ بما يستقر عليه الامر آنذاك، ولكن من المؤكد أن منهج سماحة السيد الذي يسير عليه مكتبه في النجف الأشرف ــ بعيد تماماً عن أي فكرة باستمرار تعاطي أسرته مع الشأن المرجعي بعد غياب شخص المرجع".. ورأى ان ديمومة المرجعية الشيعية قوية ومؤثرة رهن بإبعادها عن شبهة التوريث بغض النظر عن المؤهلات العلمية والادارية للمنتسبين اليها".

خليفة السيستاني سيسير على نهجه في الشأن العراقي
أضاف الخفاف "أما بشأن تعاطي المرجعية القادمة مع الشأن العراقي وفق منهج السيستاني فهو أمر متوقع الى حد بعيد فقد أسس لنمط من التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية يصعب تجاوزه بعدما أصبح واقعاً يحظى بمقبولية كبيرة لدى شرائح واسعة من الشعب العراقي، ولا سيما من النخب الفكرية والثقافية والسياسية". 

لا سلاح لأي حزب ويجب حصره بيد الدولة
حول مستقبل قوات الحشد الشعبي في العراق التي تضم ميليشيات غالبيتها شيعية موالية لإيران تشكلت بعد فتوى المرجع الاعلى بالجهاد الكفائي للالتحاق بجبهة القتال ضد تنظيم داعش لدى سيطرته على ثلث مساحة العراق في منتصف عام 2014 ، اشار الخفاف الى ان"هناك قانونا أقر في مجلس النواب ينظم عمل هذه القوة، ينص البند خامساً من الفقرة ثانياً من المادة الاولى منه على ضرورة أن يتم فك ارتباط منتسبي هيئة الحشد الشعبي الذين ينضمون الى هذا التشكيل عن جميع الاطر السياسية والحزبية والاجتماعية ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه".

حامد الخفاف

وأضاف كما ان "هناك أمرا ديوانيا صدر من رئيس مجلس الوزراء بغية هيكلة هذه القوة، والمرجعية تنتظر تطبيق ذلك القانون وتنفيذ ذاك الامر الديواني، وتؤكد على موقفها المبدئي من ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح بامتلاك أي حزب أو مجموعة أو عشيرة او غيرها للسلاح المتوسط أو الثقيل تحت أي ذريعة أو عنوان خارج القوات المسلحة الرسمية على الارض العراقية".

السلاح خارج الاطر القانونية فوضى
ولفت الخفاف الى ان المرجعية "ترى أنه لا يمكن تطبيق القوانين وفرض هيبة الدولة ولا مكافحة الفساد بصورة شاملة ولا المحافظة على الحريات العامة والخاصة ولا غير ذلك مما يدعو اليه الدستور مع امتلاك السلاح وانتشاره خارج الاطر القانونية الرسمية".

عبد المهدي ليس مرشح المرجعية الشيعية
ونفى حامد الخفاف مدير مكتب المرجع السيستاني في لبنان ان يكون رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي مرشح المرجعية العليا.

وقال "لم يكن مرشح المرجعية العليا لرئاسة الوزراء، بل كان مرشح كتلتين كبيرتين وحظي بقبول وطني واقليمي ودولي، فلم تعترض عليه المرجعية، ولكنها بلغت الاطراف المعنية بانها لن تؤيد الحكومة الجديدة الا اذا وجدت ملامح النجاح في عملها مع الأخذ في الاعتبار حجم المشاكل المتوارثة من الحكومات السابقة".

المرجعية لا تتدخل بتسمية أي مسؤول تنفيذي
واوضح ان "منهج المرجعية العليا منذ بدء العملية السياسية في العراق يقوم على أساس عدم التدخل بتاتاً بتسمية أو ترشيح أي مسؤول تنفيذي فضلاً عن المناصب العليا ما عدا موقعين يتطلبان ـــ بحسب القانون ـــ موافقة المرجع الأعلى على الترشيح لهما وهما: رئيس ديوان الوقف الشيعي والأمناء العامين للعتبات المقدسة، ولكن في الوقت نفسه لا تتدخل المرجعية في عمل الديوان والعتبات ــــ كسائر المؤسسات الرسمية ــــ الا فيما يطلب فيه رأيها الشرعي في بعض القضايا لتنصيص القانون على ان الديوان ودوائره إنما تدار وفق الفقه الشيعي".

المرجعة تنتظر انهاء الفساد وتوفير الخدمات
وعند سؤاله عن موعد فتح السيستاني بابه للساسة العراقيين بعد قطيعة استمرت لحوالى 8 سنوات بين الخفاف قائلا ان "سماحة السيد السيستاني أغلق بابه بوجه السياسيين منذ حوالى سنة 2011 ولحد الآن، لأسباب معروفة لدى القوى السياسية، فإذا زالت تلك الأسباب يفتح الباب" في اشارة الى عدم رضى المرجع الاعلى عن ممارسات القادة السياسيين وعدم توجههم جديًا لمكافحة الفساد وتقديم الخدمات الاساسية الى المواطنين.

وأضاف ان "المرجعية العليا تنتظر تغييراً واضحاً في اداء من بيدهم السلطة وتقدماً ملموساً في ملفات مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة وتخفيف معاناة المواطنين، وأمور أخرى أشارت اليها في أكثر من مناسبة، هي تنتظر رؤية ملامح النجاح في هذه الملفات لتبني على الشيء مقتضاه".

الموارد المالية للمرجعية الشيعية العليا
وكشف الخفاف تفاصيل عن الموارد المالية للمرجعية الشيعية، موضحا ان الحقوق الشرعية (الخمس والزكاة) وسائر ما يتبرع به المؤمنون من الخيرات والمبرات تشكّل الموارد المالية للمرجعية الدينية، حيث ان لذلك تأثيرا واضحا على الواقع المرجعي ويتمثّل بالدرجة الاساس في حفظ استقلالية المؤسسة الدينية الشيعية عن السلطات الحاكمة عبر التاريخ، ومن هنا تجري محاولات دؤوبة من جهات مختلفة لتقليص ما يصل الى المرجعية من الحقوق الشرعية ظناً منهم ان ذلك يؤثر في نشاطها ويحدّ من تأثيرها.

المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني

واجاب عن سؤال: كيف تصرف اموال المرجعية؟، فأوضح انها "تصرف في مواردها المعروفة من تأمين رواتب ومخصصات اساتذة وطلاب الحوزات العلمية وتأسيس المشاريع الدينية والخيرية وديمومتها والصرف على الفقراء والمحتاجين وما ماثل ذلك وليست للمرجعية مبالغ كبيرة مخزنة ــــ كما يشيع البعض ــــ بل ما يصلها يصرف في مواردها خلال مدة قصيرة نسبياً".

واشار الى ان "السيستاني ومنذ بدايات تصديه للعمل المرجعي ــــ أجاز لعموم العراقيين من مقلديه ان يدفعوا حقوقهم الشرعية إلى الفقراء مباشرة من دون الرجوع إليه. وكانت لهذه الفتوى آثار مهمة ومباركة في الشارع العراقي، كما إن سماحته ملتزم بصرف كل ما يصله من العراقيين في العراق نفسه، ويصرف فيه أيضاً الكثير مما يصله من مقلديه في سائر البلاد".

المرجعية لاتتصرف بأموال العتبات المقدسة
وفي ما يخص الموارد المالية للعتبات المقدسة في العراق، اشار الى انه لم يسبق للمرجعية أن "تصرفت في شيء منها كما انها امتنعت عن تلقي أي دعم مالي حكومي مباشر أو من المؤسسات الممولة من قبل الحكومة كديوان الوقف الشيعي بحسبه".

وشدد الخفاف على ان "الحديث عن امكانات مالية كبيرة للمرجعية الدينية فهو مما لا اساس له، وربما تذكر مبالغ خيالية لا عهد للمرجعية بها في كل تاريخها، ومن الغريب ما يطرحه البعض من ان المرجعية تستطيع ان تحل مشكلة الفقر هنا أو هناك، فإنه كلام غير علمي وغير واقعي بتاتاً وانما حل هذه المشكلة واضرابها هو من مهام الحكومة وضمن الخطط والامكانات المتاحة لها عادة، وأما امكانات المرجعية فهي بحدود المساهمة في رفع بعض الحاجة عن الفقراء والمعوزين من خلال المساعدة المباشرة او اقامة المشاريع الخدمية.

وبيّن ان مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية من أهم المشاريع الخيرية للمرجعية، وهي تعنى برعاية عشرات الآلاف من الايتام والارامل وتقدم مساعدات للجرحى والمرضى لعلاجهم حتى في خارج العراق".

وقال ان العتبات المقدسة وخصوصاً في كربلاء المقدسة أقامت مشاريع صحية وتربوية واجتماعية وتعليمية وخدمية غاية في الأهمية، ساهمت في تخفيف معاناة المواطنين، ولديها مشاريع استثمارية لدعم النشاطات الخيرية والتوسع فيها، وهي ليست من المؤسسات والجهات التابعة للمرجعية الشيعية، لتكون لها رقابة على عملها، بل تعمل باستقلالية تامة عنها، أقصى ما هناك ان الامناء العامين فيها لا يتم تعيينهم من قبل رئيس ديوان الوقف الشيعي الا بعد موافقة المرجع الاعلى بموجب تنصيص القانون عليه، ولو لم ينص القانون على ذلك لما تدخّل سماحته في الامر.

في الختام، اكد مدير مكتب السيستاني في لبنان حامد الخفاف ان جميع المشاريع والنشاطات الخدمية والاستثمارية في العتبات المقدسة تكون تحت سقف ما أقره قانونها. ويطبق عليها كل مقتضيات قوانين الرقابة المالية على المؤسسات والادارات الحكومية ويفعل دورها بالحدود التي تحددها القوانين المرعية الإجراء، وهذا منهج عام لدى السيد السيستاني بالنسبة الى كل الادارات والمؤسسات الرسمية.

وكانت قناة الحرة المموّلة اميركيًا قد بثت في نهاية الشهر الماضي تقريرا تحدثت فيه عن الفساد الديني في العراق، واستعرض وثائق واتهامات ضد شخصيات من الوقف السني والعتبتين الحسينية والعباسية الشيعيتين بالفساد.