قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا إيران تريد محاربة إسرائيل وتدميرها، ولا إسرائيل بوارد الدخول في مواجهة عسكرية شاملة اليوم. وما تبادل التهديدات إلا من قبيل لزوم ما لا يلزم في السياسة الدولية.

إيلاف من بيروت: في 2 مارس 2017، أي قبل عامين ونيف، أكد المستشار العسكري لقائد فيلق "قدس" التابع للحرس الثوري الإيراني العميد أحمد كريم بور أن جميع المراكز المهمة في إسرائيل جرى تحديدها وسيتم تدميرها بصواريخ بعيدة المدى.

قال كريم بور: "إيران قادرة على تسوية تل أبيب وحيفا مع الأرض في غضون 7 دقائق، لو استلزم الأمر ذلك، فلا هزل في الأمر، وجميع مدننا جاهزة لمثل هذه العمليات وليعلم الكيان الصهيوني وحلفاؤه بذلك، فلو أطلقت أي دولة صاروخًا نحو إيران، فإن جميع مراكز تلك الدولة ستستهدف بواسطة قوتنا الصاروخية".

اليوم، وبعد عامين من هذا الكلام، وفي سياق ارتفاع منسوب التوتر بين إيران وأذرعتها من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة، سألت "إيلاف": "هل تعتقد بجدية المواجهات والتصعيد بين إسرائيل وإيران وحلفائها؟".

شارك في هذا الاستفتاء 403 من القراء، أجاب منهم 93 بـ "نعم"، بنسبة 23 في المئة، بينما أجاب 310 منهم بـ "لا"، بنسبة 77 في المئة، أي بأغلبية عظمى.

إيران لا تريدها

اليوم، وفي عز "المواجهة – المسرحية" بين حزب الله في لبنان، وإسرائيل، بعد طرفة اختراق مسيرتين إسرائيليتين الأجواء اللبنانية والحصون الدفاعية التي بناها حسن نصرالله، لتصل إلى قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، عقر دار "إيران-تاون" في لبنان، وبعد مهزلة استهداف "المقاومة" سيارة عسكرية في مزارع شبعا اللبنانية، يبدو أن التعاطي بين العدوين "اللدودين" لن يصل إلى حدود المواجهة العسكرية.

حتى نصرالله، قالها مرارًا، إنه سيرد على اي اعتداء إسرائيلي وسيكون الرد مزلزلًا، مهددًا بأمطار من الصواريخ التي تعبق بها ترسانته، والتي يستقوي بها على اللبنانيين قبل الإسرائيليين.

إن تغاضينا عن قوة إسرائيل التدميرية، وعدم أخلاقيتها في الحرب، وإقدامها على ضرب المدني والعسكري على حد سواء، وإمكانية تكرار مآسي حرب تموز 2006 بخسائرها الفادحة جدًا و"نصرها الإلهي"، السؤال هو: إن كان نظام خامنئي يملك من القدرات العسكرية ما يدمر إسرائيل في 7 دقائق و30 ثانية، وإن كان حزب نصرالله يملك من الصواريخ ما يحد من "غطرسة الكيان الصهيوني"، والكلام هنا لنصرالله طبعًا في إحدى خطبه المتلفزة الكثيرة، فلم لا يبادران إلى ذلك، وننتهي من هذا الأمر، ونعيد الحق السليب لأصحابه الفلسطينيين؟ لِمَ لا يرغبان في فعل ذلك؟

الأدهى أن خامنئي وجنديه نصرالله لا يكتفيان بالوعيد الفارغ، إنما يقدم الضمانات الكبرى لإسرائيل: لن نستخدم قوّتنا ولن ندمر تل أبيب إلا إذا تعرّضت إيران أو حزبها في لبنان لعدوان، ما يعني أنّ تفاهمًا ما موجود بينهما وبين إسرائيل، وإلا - كما يسأل مراقبون - ما سرّ هذا الهدوء على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية من يوليو 2006؟

... ولا إسرائيل

من جهتها، إسرائيل نفسها لا تريد أي مواجهة اليوم، لا مع إيران ولا مع صبيّها اللبناني حسن نصرالله. فبعد أن استهدف حزب الله سيارتها العسكرية في مزارع شبعا، انهالت بالقصف على مناطق لبنانية لا بشر فيها ولا حجر، فانبعث الدخان الكثيف، وانتهت المواجهة بعد 100 دقيقة لا أكثر، وسارعت تل أبيب إلى الإعلان عن انتهاء الحرب الأقصر مع جارها حزب الله، وعودة الهدوء إلى الحدود.

كان بنيامين نتنياهو، المحشور في قضايا فساد، يحضر نفسه للانتخابات الإسرائيلية العامة، وما كان سينجده في ورطته إلا حسن نصرالله نفسه. فالحرب مع إيران وأعوانها تشد "العصب الليكودي" وراءه اليوم، وتحشد الرأي العام اليهودي معه، وهو الذي يتسلح دائمًا بصورة المبادر إلى إعلان نية إسرائيل ضرب إيران لمنعها من تخصيب اليورانيوم، لأن إيران نووية خطر أكبر على إسرائيل.

إلى ذلك، تبدو الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير معدة لخوض حرب اليوم، لذا، ليس من صالح تل أبيب أن يصل التوتر إلى حدود المواجهة الكبرى، التي يمكن أن تعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر الكبير، إن نفذ نصرالله وعيده وقصف مناطق إسرائيلية بصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، دقيقة التوجيه.